تنفذ قوات الاحتلال "الإسرائيلي" عمليات تجريف وحفر في حي الجابريات وسط مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، منذ يومين في إطار مخطط يهدف إلى إقامة معسكر عسكري دائم يشرف بشكل مباشر على مخيم جنين.

وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال تواصل منذ صباح الثلاثاء أعمال الحفر والتجريف في قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها سبعة دونمات، بعد أن استولت عليها سلطات الاحتلال من أصحابها بحجة استخدامها لأغراض عسكرية، رغم وقوعها ضمن المناطق المصنفة "أ".

وصادرت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أراضي لفلسطينيين في حي الجابريات رغم امتلاكهم أوراق "طابو" رسمية تثبت ملكيتهم القانونية لها، حيث تلقوا إشعاراً بالاستيلاء عليها لاستخدامها لأهداف عسكرية "إسرائيلية".

اقرأ/ي أيضاً: مخطط "إسرائيلي" لتثبيت وجود عسكري دائم يستهدف مخيمات شمال الضفة الغربية

وكانت قوات الاحتلال قد أخلت خلال الأسبوع الماضي منزلين مأهولين يقعان في محيط الأرض المستولى عليها، وأجبرت سكانهما على مغادرتهما، في خطوة اعتبرها السكان تمهيداً لاستكمال إنشاء المعسكر العسكري الجديد.

ويقع الموقع المستهدف في نقطة مرتفعة تشرف مباشرة على مخيم جنين ومداخله، ما يمنح قوات الاحتلال قدرة أكبر على مراقبة التحركات داخل المخيم والتحكم بالمحيط الجغرافي للمنطقة.

ويأتي المشروع العسكري الجديد في ظل استمرار العدوان "الإسرائيلي" على مدينة ومخيم جنين منذ 21 كانون الثاني/ يناير 2025، والذي تسبب بواحدة من أكبر موجات النزوح في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة حيث أدى العدوان إلى نزوح نحو 21 ألف فلسطيني من المخيم، فيما تعرض ما يقارب نصف مبانيه لدمار كلي أو جزئي جعلها غير صالحة للسكن.

وكانت تقارير صحفية عبرية قد كشفت مؤخراً، استناداً إلى وثائق رسمية، عن توجه جديد لدى جيش الاحتلال يقوم على تثبيت وجود عسكري دائم في محيط مخيم جنين، بما يمثل تحولاً في السياسة "الإسرائيلية" من الاعتماد على الاقتحامات الدورية والمؤقتة إلى إنشاء مواقع عسكرية ثابتة تضمن حضوراً ميدانياً دائماً في المنطقة.

وبحسب تلك التقارير، فإن إقامة المعسكر في حي الجابريات لا تمثل إجراءً معزولاً، بل تندرج ضمن خطة أوسع لإعادة تشكيل السيطرة الأمنية والعسكرية في شمال الضفة الغربية، وخاصة في المخيمات الفلسطينية التي تشهد منذ أشهر عمليات اقتحام وتجريف وهدم واسعة، وفي مقدمتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

وأشارت الوثائق إلى أن قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية صادق خلال الشهر الماضي على قرار مصادرة قطعة الأرض المقامة عليها الأعمال الحالية، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وارتفاعها الجغرافي الذي يتيح إشرافاً مباشراً على أحياء مخيم جنين وأزقته.

ويرى مراقبون أن اختيار الموقع يعكس توجهاً عسكرياً واضحاً لتحويل المخيم إلى منطقة مكشوفة أمنياً، بما يسهل مراقبة حركة السكان وتنفيذ الاقتحامات والعمليات العسكرية مستقبلاً، فضلاً عن فرض واقع أمني جديد يحد من قدرة الفلسطينيين على الحركة داخل المخيم ومحيطه.

وتكمن أهمية وخطورة المشروع في كونه الأول من نوعه داخل منطقة مصنفة "أ" بموجب اتفاقيات أوسلو، وهي مناطق يفترض أن تخضع للسيطرة الإدارية والأمنية الفلسطينية.

ويعتبر مختصون أن إنشاء قاعدة عسكرية "إسرائيلية" دائمة داخل هذا النطاق يشكل تجاوزاً عملياً للتصنيفات القائمة، ويعكس توجهاً نحو فرض سيطرة إسرائيلية" مباشرة وطويلة الأمد على مناطق ومخيمات شمال الضفة الغربية.