أدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا القرارَ الصادر في الحادي عشر من يونيو/حزيران 2026 عن المفوض العام بالإنابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" كريستيان سوندرز، والقاضي بإنهاء خدمات سبعين من موظفي الوكالة في قطاع غزة بأثر فوري، استنادًا إلى ادعاءات مصدرها سلطات الاحتلال لم يُقدَّم عليها دليل، مؤكدة أن القرار خرقٌ فاضح لحقوق الموظفين المكفولة في القانون الدولي.

وأوضحت المنظمة أن الوكالة ذاتها أقرّت في بيانها الرسمي بأنها طلبت مرارًا من الاحتلال معلوماتٍ وأدلةً تدعم هذه الادعاءات فلم تتلقَّ أي رد حتى تاريخه، وبأن القرار ليس إجراءً تأديبيًا ولا يشكّل تأكيدًا لصحة الاتهامات، مشدّدةً على أن معاقبة الموظفين بفقدان رزقهم الوحيد باتهامات زائفه تُلقي بسبعين أسرةً إلى التهلكة في ذروة الكارثة الإنسانية الحاصلة في قطاع غزة، وترسي سابقةً تُبيح استهداف آلاف العاملين في الوكالة بمجرد وشايةٍ غير مُثبَتة من الاحتلال.

وأكدت المنظمة أن هذا القرار ليس حادثة معزولة، بل امتدادٌ لنمطٍ ممنهج تُطلَق فيه اتهامات الاحتلال بحق العاملين في "أونروا" ثم يتعذّر إثباتها أمام التحقيق، مشيرةً إلى أن تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية (OIOS) في عام 2024 لم يثبت الاتهامات الموجَّهة إلى موظفي الوكالة، وإلى أن محكمة العدل الدولية خلصت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى أن الاحتلال لم يثبت ادعاءاتها بانتماء نسبةٍ كبيرة من موظفي الأونروا إلى فصائل فلسطينية.

وحذّرت المنظمة من أن اعتماد وكالةٍ أمميةٍ على معلوماتٍ استخباراتيةٍ مصدرها قوة احتلال ارتكبت أفظع الجرائم وتلاحقها دعوى إبادةٍ جماعيةٍ أمام محكمة العدل الدولية، وهو المسؤول عن المعاناة المتواصلة للسكان في غزة، يضرب حياد العمل الإنساني في الصميم ويُجرّد المؤسسة الدولية من استقلالها، ويحوّل "أونروا" من جهةٍ محايدةٍ أنشأتها الجمعية العامة لحماية اللاجئين إلى أداةٍ تُنفِّذ بحق موظفيها وشاياتِ قوة الاحتلال وأكاذيبها.

وبيّنت المنظمة أن الوكالة اتّخذت قرارها في بيئةٍ تخلّى فيها المجتمع الدولي عن واجبه في حمايتها وحماية موظفيها، تاركًا مؤسسةً أمميةً رهينةً لضغوط قوة الاحتلال، إذ أقرّت "أنروا" بأنها لا تملك قدراتٍ شرطيةً أو استخبارية وأنها مضطرةٌ للاعتماد على تعاون الدول الأعضاء — بما فيها "إسرائيل" بصفتها القوة القائمة بالاحتلال — لحماية عملياتها، فيما يتضح معه الإكراه الذي يقف خلف القرار، لكنه لا يبرّره بأي حال، ويلقي بالمسؤولية على عاتق الدول الأعضاء والأمانة العامة اللتين تخلّتا عن التزامهما بصون حياد الوكالة وحماية موظفيها.

ولفتت المنظمة إلى أن القرار يأتي في وقتٍ يواجه فيه سكان قطاع غزة كارثةً إنسانيةً غير مسبوقة، وأن إنهاء خدمات سبعين موظفًا وأسرهم في هذا السياق ليس مساسًا بحقوقهم الوظيفية فحسب، بل تعريضٌ لهم ولعائلاتهم لمخاطر جسيمة على حياتهم ومصدر رزقهم الوحيد، وهو ما يضاعف فداحة الإجراء ومسؤولية من اتخذه ومن تركَ الوكالة وحيدةً في مواجهة الضغوط.

وتساءلت المنظمة عن الجدوى التي ترتجيها "أونروا" من استرضاء قوةٍ احتلال هدمت مقرّها في القدس المحتلة وجرفته بالجرّافات، وأصدرت تشريعًا يحظر عملها على الأرض، ويصمها زورًا بالإرهاب تمهيدًا لتصفيتها؛ فمن أعلن صراحةً عزمه على إنهاء الوكالة برمّتها لن يرضى منها بفصل سبعين موظفًا، ولن يكفّ عن ضغطه ما دامت قائمةً أصلًا، الأمر الذي يكشف أن طريق الإذعان لا يقود إلى تهدئةٍ بل إلى مزيدٍ من التفكيك، وأن الدفاع عن الموظفين هو عينه الدفاع عن بقاء الوكالة ذاتها.

وطالبت المنظمة المفوضَ العام بالإنابة للـ"أونروا" بأن يتحلّى بالمسؤولية المنوطة بموقعه فيتراجع فورًا ودون شرطٍ عن قرار فصل الموظفين السبعين ويعيدهم إلى حقوقهم الوظيفية كاملةً، وبأن يُوقِف الاستناد إلى الادعاءات "الإسرائيلية" غير المُثبَتة كأساسٍ لقراراتٍ تمسّ حياة الموظفين ومستقبلهم، وبأن يضع الدولَ الأعضاء أمام مسؤولياتها فيطالبها صراحةً بحماية الوكالة وموظفيها وصون حيادها، رافضًا أن يتحوّل موقعه إلى أداةٍ تُمرَّر عبرها وشاياتُ قوة الاحتلال على حساب من تخلّى الجميع عن حمايتهم.

وشددت المنظمة في ختام بيانها على أن استمرار صمت المجتمع الدولي إزاء تفكيك "أونروا" وملاحقة موظفيها لم يَعُد موقفًا محايدًا، بل تشجيعٌ ضمنيٌّ لقوة الاحتلال على المضيّ في استهداف اللاجئين الفلسطينيين ومؤسستهم الشاهد الأممي على نكبتهم ومعانتهم منذ أكثر من 78 عاما.