مخطط "إسرائيلي" لتثبيت وجود عسكري دائم يستهدف مخيمات شمال الضفة الغربية
كشفت تقارير صحفية عبرية، استناداً إلى وثائق رسمية، عن توجه جديد لدى جيش الاحتلال لتثبيت وجود عسكري دائم في محيط مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس انتقالاً خطيراً من سياسة الاقتحامات المتكررة إلى فرض واقع عسكري ثابت يستهدف المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة بشكل مباشر.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن المخطط "الإسرائيلي" لا يقتصر على إقامة نقطة عسكرية في محيط مخيم جنين، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة هندسة السيطرة الميدانية على مخيمات شمال الضفة، التي تشهد منذ أشهر تصعيداً واسعاً في عمليات الاقتحام والتجريف والهدم، ولا سيما في جنين وطولكرم ونور شمس، بما يرسخ حضور جيش الاحتلال داخل مناطق يفترض أنها خاضعة للسيطرة الفلسطينية وفق اتفاقيات أوسلو.
وتشير الوثائق إلى أن قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية صادق خلال الشهر الماضي على قرار يقضي بمصادرة قطعة أرض استراتيجية في محيط مخيم جنين، تتميز بارتفاعها وإشرافها المباشر على أزقة المخيم ومداخله. ويرى مراقبون أن اختيار هذه الأرض تحديداً يعكس توجهاً عسكرياً واضحاً لتحويل المخيم إلى مساحة مكشوفة أمنياً، ومراقبة حركة السكان داخله، وتسهيل عمليات الاقتحام المستقبلية.
وتكمن خطورة المخطط في كونه الأول من نوعه داخل منطقة مصنفة "أ" بموجب اتفاقيات أوسلو، وهي مناطق يفترض أن تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية. غير أن إقدام الاحتلال على إنشاء موقع عسكري دائم في هذا النطاق يمثل تجاوزاً عملياً لهذه التصنيفات، ويؤشر إلى نية "إسرائيلية" لتكريس سيطرة مباشرة وطويلة الأمد على المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة.
ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات تجريف وتغيير واسعة في محيط مخيم جنين، بالتزامن مع فتح ممرات أمنية جديدة داخل الأحياء السكنية، وتوسيع الطرق بما يسمح بحركة الآليات العسكرية الثقيلة. وتترافق هذه الإجراءات مع منع عشرات العائلات المهجرة من العودة إلى منازلها، في مشهد يعكس محاولة لإعادة تشكيل البنية العمرانية والاجتماعية للمخيم بما يخدم الأهداف الأمنية للاحتلال.
ولا ينفصل ما يجري في جنين عن التصعيد المتواصل ضد مخيمات شمال الضفة، إذ شهدت الأشهر الماضية عمليات عسكرية متكررة استهدفت البنية التحتية وشبكات الطرق والكهرباء والمياه، إضافة إلى هدم منازل وتدمير منشآت وممتلكات خاصة. ويؤكد هذا النمط أن المخيمات لم تعد تتعرض لاقتحامات عابرة، بل تواجه سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاكها ومحاصرتها وتحويلها إلى مناطق مراقبة أمنياً بشكل دائم.
وفي السياق ذاته، نقلت تقارير عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال صعدت من وتيرة وضع اليد على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث جرى توثيق الاستيلاء على ما يقارب 393 دونماً في مناطق متفرقة. وتركز جزء بارز من هذه المصادرات في محافظة جنين، التي فقدت نحو 90 دونماً من أراضيها لصالح مخططات عسكرية وتوسعية جديدة.
ويرى مختصون في الشأن الفلسطيني أن الاحتلال يسعى، عبر هذه الخطوات، إلى إعادة صياغة الواقع الجغرافي والديمغرافي في شمال الضفة الغربية، من خلال عزل المخيمات عن محيطها، وتطويقها بنقاط مراقبة ومواقع عسكرية، وفرض مسارات أمنية داخل الأحياء المكتظة بالسكان، الأمر الذي يحول الحياة اليومية للفلسطينيين إلى حالة دائمة من الرقابة والتهديد.
كما تحمل هذه الإجراءات أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب العسكري، إذ يعمل الاحتلال على تقويض أي حضور فعلي للسلطة الفلسطينية في المناطق المصنفة "أ"، وفرض وقائع جديدة تتجاوز التفاهمات السياسية السابقة. ويعني ذلك عملياً تحويل مخيمات شمال الضفة إلى ساحات نفوذ أمني مباشر لجيش الاحتلال، بما ينسجم مع سياسة أوسع تستهدف تفكيك البيئة الفلسطينية المقاومة ومحاصرة التجمعات السكانية الأكثر تعرضاً للاقتحامات.
وتشهد محافظة جنين ومخيمها، إلى جانب مخيمات أخرى في شمال الضفة، تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وسط مخاوف فلسطينية من أن يكون إنشاء الموقع العسكري الدائم مقدمة لتعميم النموذج ذاته في محيط مخيمات أخرى. ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في سياسة الاحتلال، تقوم على تثبيت السيطرة بدلاً من الاكتفاء بالاقتحام، وعلى تحويل المخيمات إلى مناطق معزولة ومحاصرة أمنياً.
ويحذر الفلسطينيون من أن استهداف مخيمات شمال الضفة بهذه الطريقة يفتح الباب أمام مزيد من التهجير الداخلي، وتوسيع عمليات الهدم والمصادرة، وفرض بنية أمنية دائمة داخل المناطق الفلسطينية. كما يؤكدون أن المخطط الجديد يعكس نية واضحة لدى الاحتلال لتغيير قواعد التعامل مع المخيمات، باعتبارها هدفاً مركزياً في مشروع السيطرة على شمال الضفة الغربية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات