محافظة القدس: مخطط الاحتلال في كفر عقب يستهدف "أونروا" تحت غطاء معالجة أزمة التعليم
حذّرت محافظة القدس من خطورة المخطط الذي تدفع به بلدية الاحتلال "الإسرائيلي" لإقامة ما يسمى "مجمعاً تعليمياً" في حي كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة، على أرض تحتضن منذ عقود كلية التدريب المهني التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، معتبرة أن المشروع يتجاوز طابعه الخدماتي المعلن، ليشكل خطوة سياسية ممنهجة تستهدف تقويض عمل الوكالة الأممية والاستيلاء على مؤسساتها في المدينة المحتلة.

وأوضحت المحافظة، في بيان صدر عنها اليوم الخميس 11 حزيران / يونيو، أن المخطط رقم 1421205، الممتد على مساحة تقارب 82 دونماً، يجري تسويقه باعتباره استجابة للنقص الحاد في الغرف الصفية والمرافق التعليمية في كفر عقب، غير أن مضمونه العملي يقود إلى إزالة كلية التدريب المهني التابعة للــ"أونروا" وإنهاء وجودها في الموقع، بما يعني عملياً ضرب واحدة من المؤسسات التعليمية والمهنية التي أدت دوراً محورياً في خدمة اللاجئين الفلسطينيين وتمكينهم على مدار عقود.
وبيّنت المحافظة أن استهداف هذه المنشأة التابعة للــ"أونروا" لا يمكن فصله عن السياسات "الإسرائيلية" المتصاعدة ضد الوكالة في مدينة القدس المحتلة، إذ تسعى سلطات الاحتلال إلى تقليص حضورها، ونزع الشرعية عن دورها، واستبدال مؤسساتها بأطر خاضعة لسلطات الاحتلال، في محاولة لطمس البعد السياسي والقانوني لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحويل الخدمات التي تقدمها "أونروا" من التزام دولي إلى ملف تتحكم به بلدية الاحتلال وأجهزته المختلفة.
وأكدت أن خطورة المخطط لا تكمن فقط في مصادرة الأرض أو تغيير استخداماتها، بل في استغلال حاجة فلسطينية حقيقية وملحّة، وهي التعليم، كغطاء لتمرير مشروع يستهدف مؤسسة أممية قائمة. وأضافت أن الاحتلال، الذي يتحمل المسؤولية المباشرة عن تفاقم أزمة التعليم في الأحياء الفلسطينية نتيجة سنوات طويلة من التمييز والإهمال وحرمان الفلسطينيين من التخطيط العادل والبنية التحتية الملائمة، يحاول اليوم توظيف الأزمة ذاتها لتبرير إجراءات استيلاء جديدة.
ولفتت المحافظة إلى أن التجربة العملية في القدس المحتلة تكشف نمطاً ثابتاً في سلوك الاحتلال، يتمثل في تقديم مشاريع تحت عناوين تعليمية أو خدماتية، ثم استخدامها كذريعة للهدم أو الإخلاء أو السيطرة على الأراضي والعقارات، دون أن تترجم هذه المشاريع إلى حلول حقيقية للأزمات التي يعاني منها المقدسيون. واعتبرت أن ما يجري في كفر عقب يندرج ضمن هذا النهج، لا سيما أن المشروع يستهدف موقعاً قائماً يقدم خدمة فعلية، بدلاً من تعزيز المؤسسات القائمة أو معالجة النقص التعليمي بوسائل لا تمس حقوق الفلسطينيين ومؤسساتهم.
وفي هذا الإطار، استحضرت المحافظة عدداً من النماذج التي تؤكد هذا السلوك، من بينها مشروع المجمع التعليمي في جبل المكبر، الذي أُقر عام 2017 ولم يشهد تقدماً فعلياً إلا بعد مرور ثماني سنوات، فيما لا يزال الجزء الأكبر منه غير منفذ حتى اليوم. كما أشارت إلى قضية عائلة صالحية في حي الشيخ جراح، التي أُخليت بالقوة من منزلها ومشتلها التجاري عام 2022 بذريعة إقامة مؤسسات تعليمية، دون أن تبدأ أعمال البناء حتى الآن، إضافة إلى مشروع المدرسة في بلدة عناتا، الذي صودق عليه منذ سنوات من دون إصدار تراخيص بناء أو تنفيذ فعلي على الأرض.
وشددت محافظة القدس على أن تحويل أزمة التعليم في كفر عقب إلى مدخل للاستيلاء على منشأة تابعة للأونروا يمثل سابقة خطيرة، تمس مكانة الوكالة الأممية ودورها في القدس المحتلة، وتفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الهادفة إلى تفكيك حضور المؤسسات الدولية العاملة لصالح اللاجئين الفلسطينيين. وأكدت أن حماية "أونروا" ومقارها ومؤسساتها ليست مسألة إدارية أو خدماتية فحسب، بل قضية سياسية وقانونية ترتبط بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم غير القابلة للتصرف.
ودعت المحافظة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول المانحة إلى التحرك العاجل لمنع تمرير هذا المخطط، وحماية مؤسسات "أونروا" في مدينة القدس المحتلة، ورفض محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة تحت عناوين تعليمية مضللة. كما طالبت بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسات الاستيلاء والهدم والإقصاء، ومعالجة أزمة التعليم في الأحياء الفلسطينية من خلال ضمان حقوق المقدسيين في التخطيط والبناء والتعليم، لا عبر مصادرة مؤسساتهم وتقويض وجودها.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات