شهدت العلاقات بين تركيا وكيان الاحتلال تصعيدًا جديدًا في الخطاب السياسي، بعد تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر فيها أن هجمات الاحتلال على سوريا ولبنان بلغت مستوى يهدد الأمن القومي التركي، فيما رد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بوصفه أردوغان بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية".

وقال أردوغان، اليوم الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2026، إن الاعتداءات التي يشنها الاحتلال على سوريا ولبنان لم تعد تقتصر تداعياتها على البلدين، بل وصلت إلى مستوى يهدد تركيا أيضًا، معتبرًا أن استمرار التصعيد يشكل خطرًا على المنطقة والعالم.

وخلال كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي، حمّل أردوغان نتنياهو وما وصفها بـ"شبكته الإجرامية" مسؤولية التصعيد في لبنان وسوريا.

وقال: "الهجمات التي يشنها نتنياهو وشبكته الإجرامية على لبنان وسوريا أوصلت المسألة إلى نقطة تهدد تركيا أيضًا"، مضيفًا أن أمن بلاده يرتبط بصورة مباشرة بأمن البلدين.

وتابع أردوغان: "أريد أن يعلم الجميع أن سوريا ولبنان دولتان مستقلتان تقعان ضمن دائرة المحبة والأخوة التركية، وأن دمشق وبيروت مدينتان شقيقتان لإسطنبول".

وأضاف أن أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت، وليس من ولاية هاطاي وحدها، مؤكدًا أن أنقرة لن تتسامح مع فرض أي أمر واقع في الدول المجاورة أو مع الاعتداءات التي تستهدفها.

تحذيرات تركية بشأن قبرص وشرق المتوسط

وفي سياق متصل، اتهم أردوغان الاحتلال بقيادة ما وصفه بـ"مسعى خبيث" لزعزعة الاستقرار في منطقة البحر المتوسط، من خلال تأجيج التوترات في جزيرة قبرص المنقسمة بين القبارصة الأتراك واليونانيين.

وحذر من أن أي مساس بحقوق تركيا والقبارصة الأتراك في شرق المتوسط سيواجه برد واضح وقوي، داعيًا الأطراف المعنية إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بالمغامرات.

وقال: "ينبغي ألا يندفع أحد وراء المغامرات. وليعلم الجميع أن حقوق تركيا والقبارصة الأتراك في شرق المتوسط، إذا انتُهكت، فسيكون ردنا واضحًا وقويًا للغاية".

ولم يقدم أردوغان تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التحركات التي أشار إليها في قبرص، لكنه اتهم أطرافًا لم يسمها بالسعي وراء أوهام سياسية في شرق المتوسط.

دعوة إلى وقف الاعتداءات

كما حمّل الرئيس التركي الاحتلال مسؤولية استفزازات قال إنها أسهمت في اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ودعا القوى الدولية إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه تل أبيب.

واعتبر أن صمت المجتمع الدولي يشجع الاحتلال على مواصلة اعتداءاته، مضيفًا أن إعادته إلى الالتزام بالقانون ليست مسؤولية دول محددة، بل واجب مشترك يقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

وتعد تركيا من أبرز الدول المنتقدة للهجمات التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة ولبنان وسوريا وإيران. كما أوقفت أنقرة جميع عمليات التصدير والاستيراد مع كيان الاحتلال في أيار/مايو 2024، قبل أن تعلن لاحقًا قيودًا إضافية على السفن المرتبطة به وعلى استخدام المجال الجوي التركي في نقل الأسلحة والذخائر إليه.

نتنياهو يهاجم أردوغان

في المقابل، رد نتنياهو على تصريحات أردوغان بلهجة حادة، واصفًا إياه بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية"، ومتهمًا إياه بارتكاب "إبادة جماعية بحق الأكراد"، ودعم حركة "حماس"، وقمع المعارضين السياسيين داخل تركيا وزجهم في السجون.

وقال نتنياهو، في بيان باللغة العبرية، إن أردوغان "آخر من يحق له أن يعظ إسرائيل بالأخلاق"، مضيفًا أن جيش الاحتلال سيواصل العمل ضد إيران وحلفائها، وفق تعبيره.

وتأتي التصريحات المتبادلة في ظل استمرار التوتر بين أنقرة وتل أبيب منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما رافقها من تراجع في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الجانبين.

توتر سابق بشأن سوريا

وعلى الساحة السورية، تصاعدت التوترات بين تركيا وكيان الاحتلال خلال عام 2025، بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن فرقًا عسكرية تركية درست إمكان استخدام قواعد جوية سورية، بينها مطارا "تي فور" وتدمر في محافظة حمص، والمطار العسكري في حماة، في إطار اتفاق دفاعي محتمل بين أنقرة ودمشق.

وبحسب تقارير نقلت معلومات عن مصادر مطلعة، استهدفت غارات للاحتلال تلك المواقع خلال نيسان/أبريل 2025، في وقت عبّرت فيه تل أبيب عن رفضها إقامة قواعد تركية في سوريا.

وفي أعقاب ذلك، بدأت تركيا وكيان الاحتلال محادثات فنية لتجنب وقوع مواجهات غير مقصودة في سوريا، في ظل استمرار نشاط الطرفين العسكري في المنطقة.