قوات الاحتلال تحاصر وتعزل سهل عرابة وتهدد السلة الزراعية لمحافظة جنين
عزلت قوات الاحتلال، اليوم الأربعاء، سهل عرابة الزراعي جنوب جنين، بعد أن أغلقت جرافاتها المداخل والطرق الزراعية الواصلة إليه، من منطقة محطة عرابة وحتى الطرق المؤدية إلى بلدة يعبد، الأمر الذي حرم المزارعين من الوصول السهل إلى أراضيهم في واحدة من أوسع المناطق الزراعية شمال الضفة الغربية.
وجاء الإغلاق عبر وضع سواتر ترابية وعوائق على الطرق الداخلية التي تخدم السهل، ما تسبب بتقطيع أوصال المنطقة الزراعية وإرباك حركة المزارعين والآليات، خصوصًا مع اعتماد مئات العائلات الفلسطينية على هذه الأراضي كمصدر رئيسي للدخل والعمل.
وبحسب مزارعين من المنطقة، فإن الطرق التي أغلقها الاحتلال شُقت خلال السنوات الماضية بجهود بلدية عرابة وبالتعاون مع مؤسسات وجمعيات زراعية، بهدف دعم القطاع الزراعي وتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم، إضافة إلى تمكينهم من نقل المعدات والمستلزمات والمحاصيل بأقل كلفة وجهد.
ولم تكن هذه الطرق مجرد مسالك فرعية، وفق المزارعين، بل شكلت شريانًا حيويًا للحركة الزراعية داخل السهل، وأسهمت في توسيع الرقعة المزروعة، وتحسين الإنتاج، وتخفيف الأعباء عن أصحاب الأراضي، لا سيما في مواسم الحراثة والري والحصاد وتسويق المحاصيل.
وتنعكس إجراءات الاحتلال بشكل مباشر على الحياة اليومية للمزارعين، إذ بات الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي أكثر صعوبة، فيما أصبحت بعض المواقع الزراعية شبه معزولة بفعل السواتر الترابية التي أغلقت الطرق المعتادة، ما يهدد بتعطيل أعمال زراعية موسمية لا تحتمل التأجيل.
ويخشى المزارعون أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى خسائر كبيرة في المحاصيل، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وتعطيل إدخال الأعلاف والمياه والمعدات، إلى جانب إضعاف قدرة المزارعين على العناية بأراضيهم ومزارعهم في الوقت المناسب.
وتندرج هذه الخطوة، بحسب أهالي المنطقة، ضمن سياسة تضييق متواصلة تستهدف الأرض والقطاع الزراعي الفلسطيني، خصوصًا في المناطق القريبة من الطرق الالتفافية والمواقع العسكرية والمشاريع الاستعمارية، حيث تتكرر إجراءات المنع والإغلاق ومصادرة المساحات الزراعية أو تقييد الوصول إليها.
وتتصاعد المخاوف في عرابة ومحيطها من أن يشكل إغلاق الطرق الزراعية مقدمة لفرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة في ظل استمرار أعمال مرتبطة بمشاريع استعمارية في الجهة الشمالية للبلدة، وما يرافقها من قيود متزايدة على حركة الفلسطينيين وأصحاب الأراضي.
وحذر مختصون في الشأن الزراعي من أن عزل سهل عرابة يضرب أحد أهم مصادر الإنتاج الزراعي في محافظة جنين، ويترك آثارًا مباشرة على الأمن الغذائي المحلي، في وقت يواجه فيه المزارعون أصلًا ظروفًا اقتصادية صعبة وتراجعًا في القدرة على تسويق المنتجات والوصول إلى الأسواق.
ودعا المزارعون والمؤسسات الزراعية إلى فتح الطرق المغلقة وإزالة السواتر الترابية فورًا، مؤكدين أن استمرار عزل السهل يهدد أرزاق مئات الأسر الفلسطينية، ويعرض واحدة من أهم المناطق الزراعية في شمال الضفة الغربية لخسائر واسعة.
ويُعد سهل عرابة من أبرز المناطق الزراعية في محافظة جنين، إذ تقدر مساحة المنطقة الزراعية والجبلية المحيطة به بنحو 28 ألف دونم، فيما تزيد مساحة السهل الزراعي نفسه على 15 ألف دونم، تنتشر فيها زراعات الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة، إلى جانب مزارع الثروة الحيوانية.
ويأتي إغلاق السهل في وقت يتعرض فيه الاقتصاد الفلسطيني لضغوط متزايدة، تشمل تراجع فرص العمل، وتعقيدات الحركة التجارية والتنقل، وارتفاع كلفة الإنتاج، ما يجعل القطاع الزراعي أحد أهم ركائز الصمود الاقتصادي والاجتماعي في الريف الفلسطيني.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات