أطلقت منظمات حقوقية وناشطون داعمون للحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية حملة ضغط واسعة على أعضاء الكونغرس، للمطالبة بترجمة المواقف السياسية إلى خطوات عملية لوقف تصاعد انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل موجة متصاعدة من القتل والاعتقالات والتوسع الاستعماري واعتداءات المستوطنين.

وتأتي الحملة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية من خطورة ما يجري في الضفة الغربية، حيث تتداخل اعتداءات المستوطنين مع إجراءات قوات الاحتلال، عبر الاقتحامات اليومية، وإغلاق المداخل، ومصادرة الأراضي، وتوسيع البؤر الاستعمارية، بما يحوّل حياة الفلسطينيين إلى حالة دائمة من التهديد والملاحقة والحصار.

واستند منظمو الحملة إلى حادثة استشهاد الرضيع الفلسطيني سام فهد أبو هيكل، البالغ من العمر سبعة أشهر، في مدينة الخليل، بعد إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال، وهي الحادثة التي فجّرت موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والناشطة داخل الولايات المتحدة وخارجها، باعتبارها تعبيرا صارخا عن حجم الاستباحة التي يتعرض لها الفلسطينيون، بمن فيهم الأطفال، في الضفة الغربية.

ويرى القائمون على الحملة أن استشهاد الرضيع أبو هيكل لا يمكن التعامل معه كحادثة منفصلة، بل يأتي ضمن سياق أوسع من العنف المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال والمستوطنون، في ظل غياب المحاسبة واستمرار الدعم السياسي والعسكري لكيان الاحتلال، ما يشجع على تكرار الانتهاكات ويمنح مرتكبيها شعورا بالإفلات من العقاب.

وطالبت الحملة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه التوسع الاستعماري في الضفة الغربية، ووقف السياسات التي توفر غطاء سياسيا وعسكريا لكيان الاحتلال، والعمل على حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين ومن إجراءات قوات الاحتلال المتصاعدة.

كما دعت المنظمات والناشطون أعضاء الكونغرس إلى رفض أي مشاريع قوانين أو ترتيبات تعزز التعاون العسكري الأميركي الإسرائيلي، في ظل استمرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين، مؤكدين أن استمرار الدعم غير المشروط لكيان الاحتلال يجعله شريكا في تعميق المعاناة الفلسطينية وتقويض فرص العدالة والسلام.

وشددت الحملة على ضرورة فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وملاحقة الجهات التي تمول أو تسهّل هذه الاعتداءات، إضافة إلى إدانة واضحة للتوسع الاستعماري الذي يلتهم الأرض الفلسطينية ويقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيا.

وتحذر منظمات حقوقية دولية منذ أشهر من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية بات يشكل أداة ضغط وتهجير قسري ضد التجمعات الفلسطينية، خصوصا في المناطق المصنفة "ج" والأغوار ومحيط القدس والخليل ونابلس ورام الله. وتشير تقارير أممية إلى أن هذا العنف يترافق مع حماية أو مشاركة من قوات الاحتلال في العديد من الحالات، ما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه.

وفي خلفية الحملة، يبرز اتساع الانتقادات الدولية للتوسع الاستعماري في الضفة، ولا سيما مع استمرار كيان الاحتلال في الدفع بمخططات بناء جديدة وتوسيع البؤر الاستعمارية، إلى جانب القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وعمليات الهدم والمصادرة والاعتقال، وهي سياسات يرى حقوقيون أنها تدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار.

وأكد منظمو الحملة أن الضغط الشعبي داخل الولايات المتحدة يشكل أداة مهمة لدفع الكونغرس إلى مراجعة علاقته مع كيان الاحتلال، لا سيما في ظل تزايد أصوات الناخبين والمنظمات المدنية والجامعات والنقابات التي تطالب بوقف الدعم العسكري الأميركي، وربط أي علاقة سياسية أو عسكرية باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وتسعى الحملة خلال الأيام المقبلة إلى توسيع نطاق الضغط عبر الرسائل المباشرة لأعضاء الكونغرس، وتنظيم عرائض إلكترونية، وحشد الرأي العام الأميركي حول مسؤولية الولايات المتحدة في وقف الانتهاكات، لا الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة.

وقال ناشطون مشاركون في الحملة إن حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يجوز أن تبقى رهينة الحسابات السياسية داخل واشنطن، مؤكدين أن استشهاد طفل رضيع في الخليل يجب أن يكون لحظة مساءلة حقيقية، لا رقما جديدا يضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي تمر بلا عقاب.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد القناعة لدى قطاعات واسعة من المجتمع المدني الأميركي بأن استمرار السياسات الحالية تجاه كيان الاحتلال لم يعد قابلا للتبرير، وأن المطلوب اليوم هو الانتقال من الخطاب العام إلى إجراءات ملموسة تشمل العقوبات، ووقف الدعم العسكري، ومحاسبة المتورطين في جرائم وانتهاكات بحق الفلسطينيين.