أعلنت دول غربية فرض حزمة جديدة من العقوبات على جهات وشخصيات مرتبطة بتوسيع الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس اتساع الضغط الدولي على حكومة الاحتلال وسياساتها التي تدفع نحو تكريس الضم وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

وقالت أستراليا وكندا وفرنسا والنرويج وبريطانيا، في بيان مشترك اليوم الثلاثاء 9 حزيران / يونيو، إنها اتخذت إجراءات منسقة لمحاسبة مستوطنين متطرفين والجهات الداعمة لهم، على خلفية ما وصفته بالمستويات المروعة من العنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتشمل الإجراءات، وفق ما أعلنته هذه الدول، عقوبات مالية وحظر سفر، إضافة إلى استهداف شبكات ومنظمات توفر الغطاء أو الدعم للمستوطنين المتورطين في الاعتداءات، في محاولة للحد من الإفلات من العقاب الذي يحظى به المستوطنون منذ سنوات.

وأكد البيان أن المستوطنين المتطرفين يواصلون مهاجمة الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم، مستخدمين العنف لتهجير السكان وتدمير الممتلكات وتكريس المشروع الاستيطاني غير القانوني، بما يقوض فرص قيام دولة فلسطينية ويضرب أي إمكانية لتسوية سياسية عادلة.

وأشار البيان إلى أن عنف المستوطنين يجري، في بعض الحالات، تحت حماية قوات الاحتلال، داعيا حكومة الاحتلال إلى التحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها ووقف التحريض والتوسع الاستيطاني.

وفي السياق ذاته، تتجه فرنسا إلى تشديد إجراءاتها ضد شخصيات وجهات استيطانية، في ظل تقارير عن قرار بمنع وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، إلى جانب قادة منظمات استيطانية ومستوطنين تتهمهم باريس بالضلوع في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويعد سموتريتش أحد أبرز وجوه حكومة اليمين المتطرف في كيان الاحتلال، ويدفع بصورة علنية نحو توسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما ينسجم مع مشروع الضم الفعلي للضفة الغربية وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.

وتأتي العقوبات الجديدة في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية وممتلكات الأهالي وأراضيهم الزراعية، وسط اتهامات متكررة لقوات الاحتلال بتوفير الحماية للمهاجمين أو الامتناع عن وقف الاعتداءات.

وترى دول غربية أن استمرار الاستيطان وعنف المستوطنين يشكلان تهديدا مباشرا لأي مسار سياسي، فيما يؤكد الفلسطينيون أن هذه العقوبات تبقى محدودة ما لم تتحول إلى إجراءات أوسع تطال حكومة الاحتلال نفسها، بوصفها الجهة التي ترعى الاستيطان وتوفر له الحماية القانونية والعسكرية والسياسية.