دعوة للتضامن مع 22 ناشطًا يُحاكمون في النرويج بعد احتجاجات ضد منتخب الاحتلال
أطلقت شبكة "صامدون" للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين نداءً دوليًا للتضامن مع 22 ناشطًا مؤيدًا لفلسطين، يواجهون الملاحقة القضائية والغرامات المالية عقب اعتقالهم خلال مظاهرة احتجاجية رافقت مباراة جمعت المنتخبين النرويجي و"الإسرائيلي" لكرة القدم في العاصمة أوسلو، في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ووفقًا للشبكة، شهدت المباراة، التي أقيمت على ملعب أوليفال، احتجاجات واسعة رفضًا لمشاركة منتخب الاحتلال في المنافسات الرياضية الدولية، في ظل حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، قبل أن تتدخل الشرطة النرويجية لتفريق المتظاهرين مستخدمة الغاز المسيل للدموع والقوة الجسدية.
وأسفر تدخل الشرطة عن اعتقال 22 شخصًا وفرض غرامات مالية عليهم تجاوزت 18 ألف كرونة نرويجية للفرد الواحد، أي ما يعادل نحو 1660 يورو.
وكانت الشرطة النرويجية قد قالت إنها وجهت تحذيرات إلى المتظاهرين لإخلاء المنطقة قبل التدخل، إلا أن المحتجين أكدوا أن أي تحذيرات محتملة لم تصل إليهم بطريقة تتيح لهم سماعها أو الاستجابة لها.
كما اتهم المحتجون الشرطة بملاحقة أشخاص كانوا يحاولون مغادرة المكان، واعتقال آخرين بصورة تعسفية، لا سيما من كانوا يرتدون الكوفية الفلسطينية، واستخدام قوة مفرطة خلال عمليات الاعتقال.
وأشارت شبكة "صامدون" إلى أن الإجراءات الأمنية التي رافقت المباراة كانت غير مسبوقة في النرويج بالنسبة إلى فعالية رياضية، إذ أُغلقت الطرق المؤدية إلى الملعب، وفُرضت قيود على المجال الجوي فوق العاصمة أوسلو، كما مُنع المشجعون من إدخال حقائب يزيد حجمها على ورقة من قياس A4 إلى الملعب.
وأضافت أن السلطات وفرت مرافقة أمنية خاصة لنحو 85 مشجعًا "إسرائيليًا"، فيما انتشرت قوات الشرطة بكثافة في المنطقة، مدعومة بالقناصة والطائرات المسيّرة والمروحيات والخيالة وعناصر الشرطة بلباس مدني.
وبحسب "صامدون"، استندت هذه الإجراءات إلى تقييم أمني صادر عن جهاز الأمن النرويجي، أشار إلى وجود مخاطر محتملة تستهدف أهدافًا "إسرائيلية" ويهودية.
إلا أن النشطاء اعتبروا أن هذه التدابير وفرت حماية خاصة لجنود "إسرائيليين" حاليين وسابقين، في مقابل تقييد الحريات المدنية والحق في التظاهر في النرويج.
وانتقدت شبكة "صامدون" استمرار مشاركة منتخب الاحتلال في البطولات الرياضية الدولية، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تجاهلا مطالبات أطلقتها جهات حقوقية ودولية وناشطون فلسطينيون باستبعاد منتخب الاحتلال من المنافسات الرياضية، على غرار ما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، أو مع روسيا عقب غزوها لأوكرانيا.
كما استشهدت الشبكة في بيانها بأحداث وقعت في أمستردام خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قالت إنها شهدت أعمال شغب ارتكبها مشجعون "إسرائيليون"، وتضمنت هتافات تحريضية وأعمال اعتداء وتخريب، معتبرة أن استبعاد منتخب الاحتلال من الفعاليات الرياضية الدولية قد يشكل إجراءً وقائيًا للمجتمعات المستضيفة.
وأكدت الشبكة أن ما جرى في أوسلو لا يمثل حادثة منفصلة، بل يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي استهدفت أنشطة التضامن مع فلسطين في النرويج خلال الفترة الأخيرة.
وأشارت إلى استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع سابقًا ضد متظاهرين أمام السفارة "الإسرائيلية"، إضافة إلى اعتقال ثلاثة ناشطين في نيسان/أبريل 2024، بعد توجيه أسئلة وهتافات احتجاجية إلى أحد السياسيين المنتمين إلى حزب التقدم اليميني.
ووفق البيان، انتهت القضية المتعلقة بالنشطاء الثلاثة بانتصارين قضائيين متتاليين، بعد رفض المحاكم الاتهامات الموجهة إليهم، رغم إصرار السلطات على استئناف الأحكام.
واعتبرت شبكة "صامدون" أن هذه النتائج جاءت ثمرة تضامن شعبي واسع قادته مجموعات داعمة لفلسطين في النرويج.
ورأت الشبكة أن اعتقال المتظاهرين الـ22 ومحاكمة النشطاء المؤيدين لفلسطين يمثلان اعتداءً مباشرًا على حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، ويعكسان اتجاهًا متزايدًا في عدد من الدول الغربية نحو التضييق على أنشطة التضامن مع الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن أولى جلسات محاكمة أحد المعتقلين الـ22 عُقدت خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 حزيران/يونيو الجاري، مؤكدة مواصلة جهودها لحشد التضامن الدولي مع المعتقلين والدفاع عن حقوقهم القانونية.
ودعت شبكة "صامدون"، في ختام بيانها، المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والنشطاء حول العالم إلى الوقوف إلى جانب المعتقلين الـ22، ومواصلة الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحق الشعوب في التعبير عن مواقفها السياسية والتضامن مع القضية الفلسطينية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات