المخيمات الفلسطينية في سوريا تحيي عيد الأضحى وسط العوز وغياب الإمكانيات
خيّمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار على أجواء عيد الأضحى في المخيمات الفلسطينية بسوريا، حيث بدت مظاهر العيد محدودة هذا العام، في ظل تراجع القدرة الشرائية وعجز كثير من العائلات عن تأمين مستلزمات العيد الأساسية، من ملابس ولحوم وحلويات، وسط محاولات متواصلة للحفاظ على الطقوس الاجتماعية وإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال.
ورصد مراسلو "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" أجواء العيد في عدد من المخيمات الفلسطينية، بينها مخيمات اليرموك وخان الشيح ودرعا، حيث تفاوتت مظاهر الاحتفال من مخيم إلى آخر، إلا أن القاسم المشترك بينها كان تأثير الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة على تفاصيل العيد اليومية.
وفي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، وثّق مراسل "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" جانباً من أجواء العيد في ساحة أبو حشيش، حيث حضرت العائلات في مشهد أعاد بعض الحياة إلى الساحة التي طالما كانت إحدى ساحات العيد الرئيسية في المخيم، وسط محاولات الأهالي إحياء بعض العادات الاجتماعية المرتبطة بالعيد، رغم الظروف المعيشية القاسية وحالة الدمار الواسعة التي يعاني منها المخيم.
أما في مخيم خان الشيح بريف دمشق، فقد شهد المخيم حركة تبادل للتهاني بين الأهالي، إلى جانب إقامة صلاة العيد وزيارة المقابر، في تقليد دائم يمارسه أهالي المخيمات.
وسجّلت الأسواق عشية العيد حركة شراء كثيفة نسبياً، مع توجه الأهالي لتأمين احتياجاتهم ضمن حدود الإمكانات المتاحة، رغم الارتفاع الواضح في أسعار المواد الأساسية ومستلزمات العيد.
وفي مخيم درعا جنوبي سوريا، بدت أجواء العيد أكثر خجلاً ومحدودية، حيث اقتصرت مظاهر الفرح على تجمع عدد من الأطفال حول مراجيح متفرقة داخل المخيم، وسط حركة ضعيفة خلال ساعات النهار بفعل ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح مراسلنا أن المخيم لا يضم مقبرة خاصة، كما لا تقام فيه صلاة العيد بسبب صغر مساحة المسجد، مشيراً إلى أن قرب المخيم من المدينة يدفع كثيراً من الأهالي إلى قضاء أيام العيد خارج المخيم.

ورغم اختلاف المشهد بين هذه المخيمات، بقي الغلاء العامل الأكثر حضوراً في تفاصيل العيد، مع ارتفاع أسعار اللحوم والملابس والحلويات ومستلزمات الضيافة، ما دفع كثيراً من العائلات إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعضها بالكامل. كما بات شراء الأضاحي أو حتى اللحوم خارج قدرة شريحة واسعة من اللاجئين الفلسطينيين، في ظل ضعف الدخل واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية في سوريا.
وأشار مراسلو "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إلى أن العديد من العائلات اكتفت بشراء كميات محدودة من حاجيات العيد، فيما ركزت عائلات أخرى على تأمين الحد الأدنى للأطفال، ولا سيما الملابس أو الألعاب البسيطة، في محاولة للحفاظ على رمزية العيد رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وبين اليرموك وخان الشيح ودرعا، حضرت بهجة العيد في تفاصيل صغيرة؛ في تجمعات الأطفال، وتبادل التهاني، وحركة الأسواق، وزيارات الأهالي، إلا أنها بقيت فرحة مثقلة بضيق الحال وارتفاع الأسعار، بما يعكس واقع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ومحاولاتهم المستمرة للحفاظ على طقوسهم الاجتماعية رغم الأزمات المعيشية المتراكمة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات