أوضاع معيشية قاسية و"حرب اقتصادية" يواجهها أهالي مخيم الوحدات مع استقبال العيد
يستقبل اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الوحدات بالعاصمة الأردنية عمّان، عيد الأضحى هذا العام وسط ظروف اقتصادية ومعيشية، وُصفت بأنها من الأصعب منذ سنوات، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراكم الديون والأعباء اليومية على العائلات، ما جعل كثيراً من سكان المخيم ينشغلون بتأمين أساسيات الحياة بدلاً من الاستعداد لأجواء العيد وطقوسه المعتادة.
ويقول الناشط الاجتماعي حسن النجار لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن سكان المخيم يعيشون حالة من الضغط النفسي والاجتماعي المتزايد نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، موضحاً أن العائلات تستقبل عيد الأضحى بهموم ثقيلة مرتبطة بتكاليف المعيشة وغياب القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
نسبة الفقر داخل مخيم الوحدات قفزت إلى مستويات غير مسبوقة
وأشار النجار إلى أن كثيراً من العائلات باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الجمعيات الخيرية والطرود الغذائية لتأمين احتياجاتها اليومية، مؤكداً أن نسب الفقر داخل المخيم وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.
وبمزيد من التفصيل يشرح النجار: "إذا قيل: إن نسبة الفقر 5 بالمئة فأنا أؤكد أنها وصلت إلى 98 بالمئة، فجميع العائلات تقريباً تحتاج إلى المساعدات وتعتمد على الطرود الغذائية"، مشيراً إلى أن الأهالي رغم قسوة الظروف يحاولون التعاون فيما بينهم ومساعدة بعضهم البعض قدر الإمكان.

فواتير الكهرباء والمياه المتراكمة تنغص فرحة العيد
وحول التحديات التي تواجه أهالي المخيم أثناء تحضيرات استقبال العيد مثل كل عام، فإنها تتركز في تراكم فواتير الكهرباء والمياه وإيجارات المنازل، إضافة إلى تكاليف الطعام ومستلزمات العيد، في وقت لم يعد فيه دخل العائلات قادرة على مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار بحسب النجار.
ويصف النجار لموقعنا هذا العام بأنه الأقسى والأكثر صعوبة في تاريخ المخيم، لما يعيشه الأهالي من أعباء ثقيلة موضحاً أن الأعوام السابقة، رغم صعوبتها، كانت تحمل بعض التحسن مقارنة بما يعيشه السكان اليوم.

وتابع النجار بالقول: إن الأزمة الاقتصادية تتفاقم بسبب ارتفاع نسب البطالة وثبات الرواتب، سواء في القطاع العام أو الخاص، مقابل الزيادة المستمرة في الأسعار، مضيفاً أن راتباً بقيمة 400 دينار لم يعد قادراً على تغطية احتياجات أسرة واحدة من الطعام والسكن والمستلزمات الأساسية.
وبيّن الناشط الاجتماعي أن مخيم الوحدات يضم أعداداً كبيرة من المتعلمين وأصحاب الشهادات الجامعية، إلا أن غياب فرص العمل دفع كثيرين منهم إلى العمل كباعة متجولين أو في مهن لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية.
وأضاف: "أصبح طموح سكان المخيم محدوداً بتأمين الأكل والشرب ومتطلبات الحياة اليومية فقط، بعدما كانت لديهم أحلام أكبر تتعلق بالعمل والتعليم والاستقرار".
الخوف من الأوضاع الأمنية والقانونية يزيد من الضغوط على أهالي المخيم
وعن تأثير الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة، قال النجار إن سكان المخيم تأثروا بشدة في بداية الحرب، وكانت حالة التضامن والحزن حاضرة بقوة داخل المخيم ومخيمات اللاجئين الأخرى، إلا أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة دفعت كثيرين لاحقاً للتركيز على كيفية تأمين لقمة العيش ومتطلبات أسرهم اليومية.
إلا أن النجار لفت إلى كون أهالي المخيم لم ينسوا غزة، لكنهم أصبحوا يعيشون وضعاً مشابهاً فيما يتعلق بغلاء الأسعار وعدم القدرة على تأمين مستلزمات المعيشة فيما ما يبدو أنه حرب اقتصادية داخلية، مع تراكم الديون والأعباء والمسؤوليات، علاوة على أن الخوف من الأوضاع الأمنية والقانونية زاد من الضغوط التي يعيشها السكان.
وقال النجار: "غزة موجودة في قلوبنا وعقولنا، لكن الناس هنا تشعر وكأنها تخوض حرباً اقتصادية يومية، دون خسائر بشرية ولكن بأعباء معيشية خانقة، فلم يعد هناك مساحة للتفكير بأي شيء آخر".
ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو مظاهر العيد داخل المخيم محدودة مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل عجز كثير من العائلات عن شراء الأضاحي أو ملابس العيد للأطفال، بينما يواصل الأهالي الاعتماد على المبادرات الخيرية والتكافل المجتمعي لتخفيف وطأة الظروف الصعبة ومحاولة الحفاظ على الحد الأدنى من أجواء العيد داخل المخيم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات