أعلنت هيئة الصمود المغاربية اعتقال عدد من المشاركين في "قافلة الصمود 2" أثناء عبورهم بوابة مدينة سرت الليبية، الواقعة ضمن مناطق سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، مع استمرار عرقلة الجهود الرامية إلى إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر الأراضي الليبية والمصرية.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية، إن عملية الاعتقال طالت عشرة مشاركين من الجزء الأول للقافلة، عقب تحركها باتجاه شرق ليبيا لاستكمال مسيرتها نحو الحدود المصرية، مؤكدة أن الاتصال بالموقوفين لا يزال منقطعاً حتى اللحظة.

وفي أعقاب الحادثة، أعلنت الهيئة تعليق تحرك القافلة والتوقف في موقعها الحالي، على بعد نحو 60 كيلومتراً غرب بوابة سرت، مشيرة إلى أن القرار جاء "حرصاً على سلامة جميع المشاركين" وتفادياً لأي تصعيد أمني محتمل.

من جهته، أوضح أحمد غنية، منسق القافلة عن الجانب الليبي، أن قرار استئناف التحرك نحو الشرق جاء بعد فشل الاتصالات مع سلطات حكومة مجلس النواب في شرق ليبيا بشأن تحديد آلية واضحة لعبور القافلة أو تسليم المساعدات الإنسانية المرافقة لها.

وأضاف غنية أن سلطات حكومة مجلس النواب كانت قد أبدت في وقت سابق استعدادها لاستلام المساعدات وتأمين إيصالها إلى قطاع غزة، وهو ما وافق عليه المشاركون، إلا أنها توقفت لاحقاً عن الرد على اتصالات منظمي القافلة، رغم تكرار محاولات التنسيق خلال الأيام الماضية.

وكانت "قافلة الصمود 2" قد أصدرت، الخميس الماضي، بياناً أعربت فيه عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بحالة الجمود في التنسيق مع حكومة مجلس النواب بشأن السماح بمرور القافلة نحو الأراضي المصرية، ضمن مسارها الهادف للوصول إلى قطاع غزة المحاصر.

وأوضحت الهيئة أن وفداً من القافلة اجتمع، الاثنين الماضي، مع مسؤولين في حكومة مجلس النواب، قبل إرسال وفد ثانٍ، الخميس، سلّم رسالة رسمية تطالب بدعم وتسهيل مرور القافلة الإنسانية عبر الأراضي الليبية.

وبحسب البيان، فقد جرى الاتفاق خلال الاجتماعات على عقد لقاءات تنسيقية لاحقة لبحث ترتيبات العبور وآليات تسليم المساعدات، غير أن الهيئة أكدت أنها لم تتلق أي ردود حاسمة أو خطوات عملية، رغم الاتصالات المتكررة وتحديد مواعيد جديدة للاجتماعات.

وأعربت الهيئة عن استغرابها الشديد من غياب أي تقدم ملموس، معتبرة أن القافلة تحمل طابعاً إنسانياً ومدنياً خالصاً، وتضم مشاركين من عشرات الدول، بينهم أطباء ومهندسون وتربويون ومحامون وناشطون في العمل الإنساني.

كما شددت على أن تحركات القافلة داخل مناطق غرب ليبيا جرت في أجواء من التعاون والمسؤولية الإنسانية، داعية سلطات شرق ليبيا إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية، وترجمة التصريحات الإيجابية السابقة إلى إجراءات عملية تسمح باستكمال المهمة الإنسانية.

ومنذ الأحد الماضي، يتمركز المشاركون في مخيمات مؤقتة تبعد نحو 60 كيلومتراً عن مدخل مدينة سرت، في انتظار رد رسمي يسمح لهم بالعبور نحو الأراضي المصرية ومواصلة الرحلة باتجاه قطاع غزة.

وكان وفد من القافلة قد عقد، الثلاثاء الماضي، اجتماعاً مع مسؤولي حكومة مجلس النواب لبحث آلية المرور، إلا أن نتائج اللقاء أكدت تمسك سلطات شرق ليبيا بمنع عبور المشاركين، مع إبداء استعدادها لتسلم المساعدات الإنسانية ونقلها إلى قطاع غزة، من دون السماح للقافلة بإكمال طريقها.