شارك فلسطينيون، اليوم الاثنين 25 أيار / مايو، في وقفة تضامنية مع المشاركين في "أسطول الصمود" أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، رفضاً لاعتراض الأسطول ومنعه من الوصول إلى القطاع.

ورفع المشاركون في الوقفة لافتات منددة باعتراض قوافل المساعدات الإنسانية والنشطاء الدوليين المتضامنين مع غزة، مطالبين بإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وفتح المعابر بشكل فوري أمام المساعدات والاحتياجات الأساسية.

وتأتي الوقفة بعد اعتداء وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير وقوات الاحتلال على المتضامنين المشاركين في «أسطول الصمود»، قبل وصوله إلى قطاع غزة، في خطوة أثارت جدلاً دولياً حول وحشية الاعتداءات التي يرتكبها كيان الاحتلال بحق المتضامنين الأجانب، وسط دعوات فلسطينية ودولية لمحاسبة الاحتلال على استهداف المبادرات الإنسانية الساعية لكسر الحصار.

من جانبه، قال بلال الغلبان، عضو القوى الوطنية والإسلامية في خان يونس، إن الوقفة تمثل «شهادة جديدة» لتوثيق جرائم كيان الاحتلال، وفي مقدمتها «القرصنة البحرية» ضد الملاحة الدولية، من خلال اعتراض «أسطول الصمود» ومصادرة محتوياته واعتقال النشطاء والمتضامنين المشاركين فيه.

وأوضح الغلبان أن الأسطول، الذي شارك في تنظيمه متضامنون من عشرات الدول وحمل مئات النشطاء، جاء ليؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة في ضمير أحرار العالم، وأن لفلسطين عمقاً عربياً وإسلامياً وإنسانياً لا يمكن عزله أو محاصرته.

وتوجه بالشكر إلى تركيا، دولة وشعباً، على وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني منذ بداية العدوان، من خلال مشاريع إغاثية وإنسانية عاجلة، إضافة إلى حضورها في المبادرات التضامنية الرامية إلى دعم غزة وكسر حصارها.

واعتبر الغلبان أن اعتراض الأسطول واستهداف المتضامنين السلميين يكشف مجدداً طبيعة كيان الاحتلال القائمة على العدوان والقرصنة، ويؤكد استمرار جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، في ظل استهداف المدنيين والأطفال والشيوخ، ومنع وصول الدعم الإنساني إلى المحاصرين في القطاع.

ووجه رسالة إلى المتضامنين المشاركين في الأسطول، قال فيها إن غزة تقدر وفاءهم وانتماءهم لفلسطين، وموقفهم الشجاع في محاولة كسر الحصار، مؤكداً أن هذه التحركات تكشف ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع حقوق الشعوب.

وشدد الغلبان على أن منع القافلة من الوصول إلى غزة هذه المرة لا يعني نهاية الطريق، مؤكداً أن المبادرات التضامنية ستتواصل، وأن إرادة الشعوب الحرة أقوى من الحصار، وأن غزة ستبقى عنواناً للصمود والكرامة.

بدورها قالت علا بليحة، زوجة أسير، خلال مشاركتها في الوقفة، إن الفلسطينيين في غزة يوجهون من «عاصمة الصمود» رسالة إلى العالم بأن فلسطين لن تُهزم، وأن الشعوب الحرة لن تصمت أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار وعدوان ومعاناة متواصلة.

وأضافت بليحة أن المشاركين في «أسطول الصمود» حاولوا كسر الحصار عن قطاع غزة وإيصال رسالة إنسانية إلى العالم، غير أنهم اصطدموا بقوات الاحتلال التي منعتهم من الوصول، مؤكدة أن هذه المبادرات تمثل سنداً معنوياً وإنسانياً مهماً لسكان القطاع.

وأعربت عن شكرها لكل من نظم الفعاليات التضامنية ووقف إلى جانب غزة، داعية الدول العربية والأجنبية إلى التحرك الفوري لإنهاء معاناة الفلسطينيين، لا سيما في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها النازحون وعائلات الأسرى.

وأشارت بليحة، وهي زوجة أسير، إلى أن عائلات الأسرى تعيش مأساة مضاعفة، بين معاناة الأسر داخل السجون ومعاناة العائلات في الخارج، مطالبة العالم بالحديث عن أوضاع الأسرى وذويهم، وتسليط الضوء على ما يواجهونه من ألم وفقدان وحرمان.

وأكدت أن سكان غزة يعيشون في خيام لا تحميهم من حر الصيف ولا برد الشتاء، وسط انتشار الحشرات، ونقص الطعام والمياه النظيفة، وتدهور البيئة الصحية، مشيرة إلى أن الأهالي يعانون من الجوع وانعدام مقومات الحياة الأساسية.

وطالبت بليحة بفتح المعابر فوراً، خصوصاً معبر رفح، وإدخال المواد الغذائية ومواد التنظيف، والعمل على إعادة إعمار غزة، وبناء ميناء ومطار، بما يمكّن المواطنين من استعادة حياتهم والعيش بكرامة بعد أشهر طويلة من الدمار والنزوح.

وقالت إن الحرب ربما توقفت شكلياً، لكن المعاناة لم تتوقف، مضيفة أن سكان القطاع ما زالوا يعيشون ظروفاً «أصعب من الحرب»، في ظل غياب الغذاء الكافي والمياه النظيفة والخدمات الأساسية.