تحذيرات من تفاقم خطر المجاعة في غزة مع تقليص إدخال المساعدات والسلع الأساسية
حذر مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، د. إسماعيل الثوابتة، من تفاقم أزمة التجويع في قطاع غزة، نتيجة ما وصفه بـ"التقليص المتعمد" لإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية، مؤكداً أن الغذاء والدواء باتا يستخدمان كأدوات ضغط وحصار على السكان.
وقال الثوابتة إن الاحتلال سمح، منذ بدء وقف إطلاق النار، بدخول 48,636 شاحنة فقط من أصل 131,400 شاحنة مطلوبة، بنسبة لا تتجاوز 37% من الاحتياج الفعلي للقطاع.
وأضاف أن النصف الأول من شهر مايو شهد تراجعاً أكثر خطورة، إذ دخلت 2,719 شاحنة فقط من أصل 10,800 شاحنة مطلوبة، بنسبة لا تتجاوز 25%، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة لـ"إدارة التجويع الجماعي".
وأكد الثوابتة أن استمرار تقليص المساعدات يهدد باتساع دائرة المجاعة وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن، في ظل انهيار الخدمات الصحية، وتعطل سلاسل التبريد، والنقص الحاد في الوقود.
وفي السياق ذاته، حذر متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي من أن سلطات الاحتلال أصدرت تعليمات للبرنامج بتعليق إمدادات الوقود وكل أنشطته مع شريكته مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية IHH، ما يهدد بقطع المساعدات عن أكثر من 166 ألف شخص يعتمدون يومياً على الوجبات الساخنة والخبز والمساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.
وأوضح المتحدث أن القرار سيؤدي إلى وقف تقديم نحو 110 آلاف وجبة يومياً، إضافة إلى توقف الدعم الحيوي المقدم لنحو 55 ألف امرأة حامل ومرضعة وطفل صغير معرضين لخطر سوء التغذية.
ميدانياً، اشتكى تجار ممن تسمح لهم قوات الاحتلال بإدخال البضائع إلى قطاع غزة من تقليص الكميات المسموح باستيرادها، خاصة الخضراوات واللحوم والفواكه والبيض وأصناف أساسية أخرى.
وقال عدد من التجار، إن سلطات الاحتلال قلصت خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة الكميات الواردة من السلع الأساسية بأكثر من 60%، ما تسبب بارتباك واضح في الأسواق، ورفع مخاوف المواطنين من تكرار مشاهد المجاعة التي ضربت شمال قطاع غزة في مراحل سابقة، ثم امتدت آثارها إلى مختلف مناطق القطاع.
وانعكس هذا التقليص مباشرة على الأسواق، حيث شهدت الأصناف المتوفرة ارتفاعات كبيرة في الأسعار، إذ بلغ سعر كيلو البندورة نحو 20 شيكلاً، أي قرابة 6.9 دولارات، والبطاطا 10 شواكل، نحو 3.4 دولارات، والفلفل 40 شيكلاً، قرابة 13.8 دولاراً، والملوخية 25 شيكلاً، نحو 8.6 دولارات، والليمون 20 شيكلاً، قرابة 6.9 دولارات، وسط عجز غالبية الأسر عن شراء احتياجاتها الأساسية.
كما شحت اللحوم في الأسواق، وارتفعت أسعار المتوفر منها، ما دفع طواقم وزارة الاقتصاد إلى التدخل لضبط الأسعار وفرضها على التجار والباعة في نقاط بيع محددة.
وقال أحد التجار، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، إن قوات الاحتلال قلصت عدد التجار المسموح لهم بالاستيراد من داخل كيان الاحتلال، بحجة عدم الالتزام بالتعليمات، مشيراً إلى أن التصاريح الممنوحة للتجار يجري تجميدها بين حين وآخر لأسباب غير واضحة، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع الكميات الداخلة من السلع الأساسية.
وأضاف أن قوات الاحتلال لم تلتزم بخطة إدخال احتياجات قطاع غزة من المواد الأساسية بمعدل 600 شاحنة يومياً، وتسمح بدلاً من ذلك بدخول عشرات الشاحنات فقط، محذراً من أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من التقليص، بما ينذر بحدوث شح واسع في السلع الأساسية وتصاعد مظاهر المجاعة.
وطال التقليص أيضاً إمدادات غاز الطهي، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها، وصولاً إلى منع إدخاله خلال الأيام الأخيرة. وتقول مصادر تجارية إن أزمة الغاز لا تقل خطورة عن نقص الغذاء، بسبب انعدام البدائل وعدم كفاية الكميات التي تدخلها قوات الاحتلال، والتي لا تتجاوز عشرات الأطنان يومياً، فيما تصل حصة الأسرة الواحدة إلى نحو 8 كيلوغرامات كل 80 يوماً.
ومع تفاقم الأزمة، بدأ مواطنون في غزة بالتعبير عن مخاوفهم من التعرض لمجاعة جديدة، فيما لجأ بعض المقتدرين إلى تخزين مواد غذائية أساسية مثل الطحين والسكر والأرز وزيت الطهي، خشية تعمق الأزمة خلال الأسابيع المقبلة.
وقال المواطن حسام سالم إن واقع المحال التجارية "يوحي بأننا أمام أزمة خطيرة قد تصل إلى درجة المجاعة التي ضربت القطاع العام الماضي"، مشيراً إلى أنه اشترى كمية من المواد الغذائية الأساسية تحسباً للأسوأ.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حرب الابادة الجماعية على غزة واستمرار التصعيد العسكري لقوات الاحتلال، بالتزامن مع تقليص إدخال البضائع والمساعدات، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار هذه السياسة سيقود إلى كارثة إنسانية أوسع تطال مئات آلاف المدنيين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات