مشروع قانون أميركي لإنهاء تمويل نيويورك لعنف المستوطنين وسط تنامي التأييد للفلسطينيين
أعاد مشرّعون اشتراكيون وحلفاء لرئيس بلدية مدينة نيويورك، زهران ممداني، طرح مشروع قانون "ليس على حسابنا" في المجلس التشريعي لولاية نيويورك، في خطوة تعكس التحولات السياسية المتزايدة داخل الولاية تجاه القضية الفلسطينية، بعد سنوات من الرفض الحاد للمقترح من قبل قيادات الحزب الديمقراطي في الولاية.
وكان مشروع القانون قد قُدّم لأول مرة عام 2023 من قبل ممداني، عندما كان عضواً في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك، بالتعاون مع السيناتور جاباري بريسبورت، بهدف منع الجمعيات الخيرية المسجلة في نيويورك من تمويل المستوطنات "الإسرائيلية" والأنشطة المرتبطة بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويحمل مشروع القانون اسم "ليس على حسابنا! إنهاء تمويل نيويورك لعنف المستوطنين 'الإسرائيليين'"، ويهدف إلى تجريم الدعم المالي الذي تقدمه منظمات غير ربحية مقرها نيويورك لأنشطة تُعد مخالفة للقانون الدولي، بما في ذلك الاستيطان وعمليات التهجير القسري والانتهاكات المرتبطة بحرب الإبادة على غزة والضفة الغربية.
وفي الدورة التشريعية الحالية، أعادت عضوة الجمعية التشريعية ديانا مورينو، التي خلفت ممداني في مقعده، تقديم المشروع بدعم من مجموعة من النواب التقدميين المدعومين من فرع نيويورك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين.
وقالت مورينو إن مشروع القانون يهدف إلى إنهاء تواطؤ ولاية نيويورك في جرائم الحرب والفصل العنصري والإبادة الجماعية، معتبرة أن بعض المؤسسات غير الربحية في الولاية تستغل وضعها القانوني لتمويل عمليات تهجير الفلسطينيين ودعم وحدات عسكرية "إسرائيلية" متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وينص المشروع على اعتبار تمويل الأنشطة الاستيطانية "الإسرائيلية" أو أي انتهاكات لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عملاً غير قانوني بالنسبة للجمعيات الخيرية المسجلة في نيويورك. كما يمنح المدعي العام للولاية صلاحية سحب الصفة غير الربحية من المؤسسات المخالفة وفرض غرامات عليها، إضافة إلى فتح المجال أمام الفلسطينيين المتضررين لرفع دعاوى قضائية ضدها.
من جهته، قال ممداني إن سكان نيويورك لا يريدون أن تُستخدم أموالهم أو مؤسساتهم في تمويل جرائم حرب، معرباً عن دعمه لإعادة طرح المشروع ومثمناً استمرار العمل عليه من قبل مورينو وبريسبورت.
ويأتي هذا التحرك في ظل تغيّر ملحوظ في المزاج السياسي داخل نيويورك تجاه كيان الاحتلال وحرب الإبادة على غزة، إذ واجه المشروع، عندما طُرح لأول مرة قبل ثلاث سنوات، معارضة قوية من قيادات الحزب الديمقراطي في الولاية.
ووصف رئيس الجمعية العامة آنذاك، كارل هيستي، المشروع بأنه غير قابل للتطبيق، فيما وقّع عشرات النواب الديمقراطيين رسالة اعتبرت التشريع هجوماً على المنظمات اليهودية ومحاولة لتشويه سمعة الجمعيات الخيرية المرتبطة بكيان الاحتلال.
لكن مراقبين يرون أن الظروف السياسية تغيّرت بشكل كبير منذ ذلك الحين، خاصة بعد اتساع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين داخل الجامعات الأميركية، وتصاعد الانتقادات لحرب الإبادة على غزة، إضافة إلى صعود شخصيات سياسية تقدمية تتبنى خطاباً أكثر وضوحاً في دعم الحقوق الفلسطينية.
وقال السيناتور بريسبورت إن المشهد السياسي الحالي مختلف تماماً عما كان عليه عند تقديم المشروع أول مرة، مشيراً إلى أن عدداً متزايداً من السياسيين والناخبين باتوا مستعدين لدعم تشريعات تنتقد السياسات "الإسرائيلية" بشكل مباشر.
ويعكس هذا التحول أيضاً اتساع قاعدة الدعم للمشروع داخل المجلس التشريعي، حيث انضم مشرعون جدد إلى قائمة الرعاة المشاركين، من بينهم عضوتا الجمعية العامة كلير فالديز وجيسيكا غونزاليس-روخاس.
كما برزت حملة الناشطة التقدمية آبر كواس بوصفها مثالاً على هذا التغيير، إذ تُعد من المشاركات في صياغة المشروع الأصلي، وتحظى بدعم ممداني ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين. وفي المقابل، انضم منافسها السياسي ستيفن راغا إلى قائمة داعمي المشروع هذه المرة، رغم عدم دعمه له عام 2023.
وأكدت كواس أن فوز ممداني وصعود شخصيات سياسية مؤيدة لفلسطين يثبتان أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين أصبح استراتيجية سياسية ناجحة داخل نيويورك، مضيفة أن الناخبين باتوا أكثر استعداداً لدعم المسؤولين الذين يتبنون مواقف صريحة تجاه حرب الإبادة على غزة.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى هذا التحول، فقد أظهر استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع معهد "سيينا" في أيلول/ سبتمبر 2025، أن 44% من الناخبين المحتملين في مدينة نيويورك يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من "الإسرائيليين"، مقابل 26% فقط قالوا إنهم يتعاطفون مع كيان الاحتلال.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات