بسبب ارتباطها بتقنيات عسكرية "إسرائيلية".. عمدة لندن يوقف صفقة ضخمة مع "بالانتير"
أوقف عمدة لندن صادق خان صفقة ضخمة بين شركة "بالانتير تكنولوجيز" وشرطة العاصمة البريطانية، في قرار جاء وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية والسياسية للشركة الأمريكية بسبب ارتباطاتها بعقود تقنية وعسكرية مع كيان الاحتلال، واستخدام أدواتها في مجالات المراقبة وتحليل البيانات ضمن سياقات أمنية وعسكرية.
وتبلغ قيمة الصفقة نحو 50 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل قرابة 67 مليون دولار، وكان من المقرر أن تكون الأكبر من نوعها بين "بالانتير" وشرطة لندن، ضمن مشروع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات الاستخباراتية المرتبطة بالتحقيقات الجنائية.
وبحسب صحيفة "ميدل إيست آي"، فإن قرار وقف الصفقة صدر بعد رصد مكتب عمدة لندن ما وصفه بـ"خرق واضح وخطير" لقواعد المشتريات العامة، إذ لم تعرض شرطة العاصمة استراتيجية التعاقد على الجهات الرقابية المختصة داخل مكتب العمدة للشرطة والجريمة.
غير أن الجدل حول الصفقة تجاوز المخالفات الإدارية، بعدما تصاعدت التحذيرات من توسيع نفوذ "بالانتير" داخل مؤسسات الدولة البريطانية، في ظل اتهامات حقوقية للشركة بتوفير تقنيات تحليل بيانات ومراقبة تُستخدم في دعم منظومات عسكرية وأمنية مرتبطة بكيان الاحتلال، بما في ذلك خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
ورحبت منظمات حقوقية وحملات تضامن مع فلسطين بقرار صادق خان، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة في مواجهة إدخال تقنيات مثيرة للجدل إلى جهاز الشرطة، خصوصًا في ظل سجل الشركة وعلاقاتها مع جهات أمنية وعسكرية "إسرائيلية" وأمريكية.
وقال مكتب عمدة لندن إن الصفقة لم تقدم ضمانات كافية بشأن "القيمة مقابل المال العام"، محذراً من أن تمريرها كان سيؤدي إلى اعتماد طويل الأمد على تقنيات الشركة داخل منظومة الشرطة دون رقابة وشفافية كافيتين.
وكانت شرطة لندن تدرس استخدام أنظمة "بالانتير" لأتمتة تحليل البيانات الأمنية والاستخباراتية، وهي خطوة أثارت مخاوف منظمات حقوقية وخبراء خصوصية من توسيع أدوات المراقبة وتتبع الأفراد داخل المجتمع البريطاني.
كما كشفت تقارير أن المشروع التجريبي شمل استخدام أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل بيانات أجهزة خاصة بضباط الشرطة، ما أثار اعتراضات داخلية ومخاوف بشأن الخصوصية وسلامة البيانات وثقة العاملين داخل المؤسسة الأمنية.
ورغم وقف الصفقة الكبرى، حذرت منظمات حقوقية من استمرار عقود أخرى أصغر حجمًا بين "بالانتير" وشرطة العاصمة، من بينها عقد تقني تبلغ قيمته نحو 500 ألف جنيه إسترليني، مطالبة بمراجعة شاملة لكل أشكال التعاون مع الشركة.
وتحتفظ "بالانتير" بعقود قائمة مع مؤسسات حكومية بريطانية أخرى، بينها وزارة الدفاع وهيئة الخدمات الصحية الوطنية، فيما تُقدّر قيمة عقودها مع جهات حكومية بريطانية بنحو مليار دولار، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن الشفافية والرقابة وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام.
ويرى منتقدون أن استمرار التعاون مع شركات ترتبط بتقنيات عسكرية "إسرائيلية" يضع المؤسسات البريطانية أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة على غزة، واتساع الدعوات لمقاطعة الشركات المتورطة في دعم منظومات الاحتلال الأمنية والعسكرية.
وتأتي الصفقة الملغاة وسط جدل متصاعد حول شركة "بالانتير تكنولوجيز" الأمريكية، التي يُشار إليها بوصفها إحدى أبرز الشركات المتخصصة في تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي ذات الاستخدامات الأمنية والعسكرية. وقد برز اسمها بقوة خلال الابادة على غزة، في ظل اتهامات حقوقية لها بالارتباط بمنظومات تقنية تُستخدم في دعم العمليات العسكرية لكيان الاحتلال، إلى جانب تصريحات لرئيسها التنفيذي ألكسندر كارب أثارت انتقادات واسعة بعدما دافع عن دور الشركة في الصناعات العسكرية واستخدام أدواتها في ساحات القتال.
وتأسست "بالانتير" في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ضمن بيئة مرتبطة بتوسيع قدرات العمل الاستخباراتي وتحليل البيانات الضخمة. وارتبط اسمها منذ بداياتها بالملياردير بيتر ثيل، المعروف بمواقفه اليمينية ودعمه لتيارات سياسية محافظة في الولايات المتحدة، ما جعل الشركة محل انتقادات متكررة بسبب طبيعة عقودها مع مؤسسات أمنية وعسكرية، وصورتها كشركة تعمل في مجالات حساسة تمس الخصوصية والمراقبة والحقوق المدنية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات