شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، فجر وصباح السبت 23 أيار / مايو وخلال الساعات الماضية، تصعيداً ميدانياً واسعاً من قوات الاحتلال والمستوطنين، شمل إغلاقات للطرق، واقتحامات للبلدات والقرى، واعتداءات على المواطنين والمزارعين، إلى جانب اقتحام خطير للمسجد الأقصى المبارك في سابقة وُصفت بأنها الأولى منذ احتلال القدس عام 1967.

في بيت لحم، أغلقت قوات الاحتلال عدداً من الطرق في قرية حوسان غرب المدينة، بعد اقتحامها القرية وتمركزها في منطقة الشرفا عند المدخل الشرقي. وقال مدير مجلس قروي حوسان رامي حمامرة، إن قوات الاحتلال أغلقت طريقاً فرعية بالسواتر الترابية، ثم أغلقت طريقاً آخر في منطقة المشاهد قرب المدخل الغربي، قبل أن تغلق المدخل الرئيسي المؤدي إلى وسط القرية في منطقة المطينة بالسواتر الترابية والصخور.

وأشار حمامرة إلى أن قوات الاحتلال صعّدت مؤخراً اعتداءاتها على حوسان، من خلال إغلاق منطقة المطينة الواقعة على الشارع الرئيسي، إلى جانب عدد من المداخل الفرعية المؤدية إلى وسط القرية، ما يفاقم معاناة الأهالي ويقيّد حركتهم اليومية.

وفي جنين، هاجم مستوطنون خربة مسعود جنوب المدينة بالأسلحة النارية، وتجولوا بين منازل المواطنين وهددوهم بإطلاق النار، ما أثار حالة من الخوف والذعر في صفوف الأهالي. وفي حادثة أخرى، اقتحمت قوات الاحتلال قاعة أفراح في بلدة برطعة شمال جنين، واعتقلت العريس يزن محمد قبها يوم زفافه، وسط صدمة الحاضرين.

وفي الخليل، اقتحم مستوطنون منزل المواطن عاطف جابر في منطقة واد الحصين بالبلدة القديمة، قرب مستوطنة "كريات أربع" شرق المدينة. وقال الناشط عارف جابر إن قوات الاحتلال واصلت فرض منع التجوال في البلدة القديمة، وعززت انتشارها وإغلاقها للأحياء لتأمين تدفق المستوطنين إلى المنطقة بذريعة الأعياد اليهودية.

كما اقتحم مستوطنون منطقة "جورة الخليل" شرق بلدة سعير، ونفذوا جولات استفزازية، وأقاموا صلوات تخللها صراخ وشتائم بحق الفلسطينيين. وفي المنطقة ذاتها، منع مستوطنون المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في منطقة "حمروش" قرب سعير شمال الخليل.

وفي سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دير بلوط غرب المحافظة، وانتشرت في منطقة السهل، وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع تجاه المزارعين والزائرين. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أعاقت حركة المواطنين في المنطقة، بالتزامن مع وجود أعداد من المزارعين خلال موسم بيع "الفقوس"، الذي يشكل مصدر رزق أساسي للأهالي وينتظرونه سنوياً.

وطالت الاعتداءات مناطق أخرى في الضفة الغربية، حيث أحرق مستوطنون محصولاً زراعياً يعود للمواطن يوسف أبو العايدة، ما ألحق أضراراً كبيرة بأرضه ومحصوله. كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة دورا جنوب الخليل، وأطلقت قنابل الصوت وداهمت بناية سكنية، فيما احتجزت عدداً من الشبان خلال اقتحام مستمر لبلدة عنبتا شرق طولكرم.

وفي بيت لحم، نفذت جرافات الاحتلال عمليات تجريف في أراضي بلدة الولجة غرب المدينة. وفي رام الله، اعتدى مستوطن على عائلة فلسطينية داخل مركبة بعد اقتحامه قرية عطارة شمال المحافظة، بينما اعتلى مستوطنون سطح منزل في ترمسعيا شمال رام الله، وحصدوا محاصيل زراعية في سهل البلدة بعد منع أصحابها من الوصول إليها.

وعلى صعيد الاعتقالات والأسرى، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عز الدين أبو سمن من مخيم الفارعة، بعد استدعائه للتحقيق في معسكر سالم. كما أصدرت محكمة الاحتلال حكماً بالسجن الفعلي لمدة ثلاث سنوات ونصف بحق الأسير عبود نوفل من مدينة قلقيلية، علماً أنه معتقل منذ عامين، في حين أفرجت سلطات الاحتلال عن الأسير موسى محمود عمرو من مدينة دورا جنوب الخليل بعد اعتقال دام عامين.

وفي القدس المحتلة، أدى أكثر من 70 ألف مصلٍ صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، وسط إجراءات مشددة فرضتها قوات الاحتلال في محيطه وعلى أبوابه. وأدى المصلون صلاة الغائب على أرواح شهداء فلسطين عقب صلاة الجمعة، في وقت اقتحمت فيه قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع الخطبة والصلاة.

وكثفت قوات الاحتلال وجودها عند أبواب المسجد الأقصى، ونصبت سواتر حديدية، وأجرت عمليات تفتيش عشوائية لحقائب الشبان والفتيات أثناء توجههم للصلاة. كما أعاقت وصول المصلين قرب باب الأسباط، وأوقفت عددًا من الشبان ودققت في هوياتهم في منطقة باب العامود، ومنعت شبانًا قرب باب الساهرة من الوصول إلى المسجد.

ومنعت قوات الاحتلال المرابطين الحاجة نفيسة خويص ونظام أبو رموز من أداء صلاة الجمعة في طريق المجاهدين، وأخرجتهما باتجاه منطقة باب الأسباط. كما انتشرت قرب سوق الجمعة، ما تسبب بإعاقة وصول الأهالي إلى المسجد الأقصى، فيما أدى عدد من المبعدين عن المسجد الصلاة خارج أسوار البلدة القديمة بعد منعهم من الصلاة في ساحة الغزالي عند باب الأسباط.

وسجلت القدس اعتداءً خطيراً جديداً، بعدما اقتحم 9 مستوطنين المسجد الأقصى المبارك بحوزتهم ما وُصف بـ"قربان الخبز" أو "قربان نباتي"، وذلك بعد الاعتداء على حارسين من حراس المسجد. وتمكن المستوطنون من اقتحام الأقصى عنوة عبر باب الغوانمة والوصول إلى صحن قبة الصخرة، بالتزامن مع تحريض واسع من جماعات "الهيكل" المتطرفة بمناسبة ما يسمى "عيد الأسابيع" العبري.

وأكدت محافظة القدس أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة تُعد الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967، محذرة من أن هذا التصعيد يأتي ضمن محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، وتكريس طقوس توراتية تستهدف هويته الإسلامية.

وفي القدس أيضاً، ألقت مجموعة من المستوطنين الحجارة والزجاج على مقدسيين أثناء مرورهم قرب جسر حي وادي الربابة في بلدة سلوان. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيساوية وأحياء وشوارع بلدة بيت حنينا شمال القدس، فيما كانت قد اقتحمت مساء أمس بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأغلقت الشارع المؤدي إلى حي وادي حلوة لتأمين زيارات المستوطنين ضمن ما يسمى "عيد الأسابيع/ نزول التوراة" .

وفي إطار سياسة الهدم القسري، أجبرت بلدية الاحتلال المقدسي جمعة محمد قراعين على هدم منزله ذاتيًا في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، تفادياً لدفع غرامات باهظة في حال نفذت طواقم البلدية عملية الهدم. ويتكون المنزل من غرفتين وحمام، ويقع على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 500 متر مربع، كما أُجبر قراعين على إزالة الأشجار وفك ألواح الصاج المحيطة بالمكان.

ويأتي هذا التصعيد ضمن سياسة متواصلة تنفذها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط تصاعد الاعتداءات على المواطنين والمزارعين والمقدسات، وتكثيف إجراءات التضييق والإغلاق والاقتحام في مختلف المناطق الفلسطينية.