تتسع دائرة الغضب الدولي ضد كيان الاحتلال ووزير الأمن القومي فيه إيتمار بن غفير، عقب نشره مقاطع مصورة توثق مشاهد تنكيل وإهانة لناشطين من "أسطول الصمود العالمي"، بعد احتجازهم على يد قوات الاحتلال خلال محاولتهم كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.

وأثارت المشاهد موجة استنكار واسعة في عواصم أوروبية وغربية عدة، بعدما ظهر عشرات الناشطين مكبلي الأيدي وجاثين على الأرض داخل سفينة عسكرية ومراكز احتجاز تابعة لكيان الاحتلال، بينما كان بن غفير يتنقل بينهم في مشهد استفزازي، ملوحاً بعلم كيان الاحتلال ومردداً عبارات تحريضية أمام محتجزين مدنيين شاركوا في مهمة تضامنية لكسر الحصار عن غزة.

وأظهرت المقاطع، التي نشرها بن غفير بنفسه، عناصر من قوات الاحتلال وهم يدفعون إحدى الناشطات أرضاً بعنف بعد هتافها "الحرية لفلسطين"، فيما بدا الوزير المتطرف وهو يخاطبها بطريقة مهينة، وسط تعليقات وابتسامات استفزازية، في مشهد فجر موجة غضب دبلوماسي وحقوقي وُصفت بأنها من الأوسع منذ بدء الحرب على غزة.

وقالت المتحدثة باسم أسطول الحرية، رانيا باتريس، إن بن غفير ينشر مثل هذه المقاطع لأن العالم لم يحاسب كيان الاحتلال على الابادة الجماعية في غزة، مضيفة في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة “أسوشيتد برس”: "إذا كانوا يفعلون ذلك بالأوروبيين والأمريكيين وأشخاص من جنوب إفريقيا ومن جميع أنحاء العالم، فتخيلوا ما يفعلونه بالشعب الفلسطيني".

وشددت باتريس على أن ردود الفعل التقليدية لم تعد كافية أمام هذا المستوى من الانتهاكات، قائلة: "رسائل الإدانة شديدة اللهجة ليست هي ما نحتاجه الآن.. نحن بحاجة إلى تحرك فعلي"، داعية الحكومات إلى الانتقال من بيانات الاستنكار إلى خطوات سياسية وقانونية ملموسة لمحاسبة كيان الاحتلال.

وفي الأمم المتحدة، دعا المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إلى معاملة الناشطين المحتجزين لدى قوات الاحتلال "باحترام وكرامة"، مؤكداً أن جميع من جرى احتجازهم من أعضاء الأسطول يجب أن يُعاملوا وفق القوانين والأنظمة الدولية. وشدد دوجاريك على ضرورة إعادتهم سريعاً إلى بلدانهم وضمان سلامتهم طوال فترة احتجازهم.

وتحولت المشاهد المصورة إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة بين كيان الاحتلال وعدد من الدول التي ينتمي إليها المشاركون في الأسطول، بعدما أعلنت حكومات أوروبية وغربية استدعاء سفراء وممثلي كيان الاحتلال لديها للاحتجاج وطلب توضيحات رسمية بشأن ما وصفته بالمعاملة المهينة واللاإنسانية للمحتجزين.

وفي إيطاليا، أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أن معاملة بن غفير للناشطين "غير مقبولة"، مطالبة كيان الاحتلال بتقديم اعتذار رسمي إلى روما. وأعلنت أن حكومتها استدعت سفير "إسرائيل" للحصول على توضيحات بشأن مشاهد التنكيل التي تعرض لها ناشطو الأسطول، ومن بينهم مواطنون إيطاليون، مؤكدة أن بلادها ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الإفراج الفوري عن مواطنيها المحتجزين.

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن سلوك بن غفير تجاه الناشطين "غير مقبول"، مشيراً إلى أن روما تنتظر اعتذاراً رسمياً من "إسرائيل"، مؤكداً أن بلاده تتابع القضية عبر القنوات الدبلوماسية لضمان سلامة مواطنيها.

وفي السياق ذاته، أثار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو جدلاً واسعاً بعد أن وصف وزير الأمن القومي في كيان الاحتلال، إيتمار بن غفير، بـ"النازي"، وذلك تعليقاً على مشاهد التنكيل بناشطي أسطول الصمود العالمي. وأعاد بيترو نشر مقاطع توثق ما تعرض له المحتجزون من إهانة ومعاملة قاسية على يد قوات الاحتلال، معتبراً أن ما جرى يعكس سلوكاً عدوانياً يتنافى مع أبسط مبادئ الكرامة الإنسانية.

وفي إسبانيا، استدعت مدريد القائم بالأعمال لدى كيان الاحتلال، دان بوراز، احتجاجاً على ما وصفته بالمعاملة "الوحشية والمهينة واللاإنسانية" للناشطين. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه شاهد مقطعاً "مروعاً ومشيناً" يظهر تعامل قوات الاحتلال وبن غفير مع ناشطي الأسطول بشكل مهين وغير إنساني، مشيراً إلى وجود مواطنين إسبان بين المحتجزين.

وأكد ألباريس أن مدريد نقلت إلى الجانب "الإسرائيلي" "رفضها الكامل واشمئزازها العميق من هذه الممارسات، مشدداً على أن بلاده ستنسق مع دول أخرى يحمل النشطاء جنسياتها لاتخاذ خطوات مشتركة. كما أشار إلى أن بن غفير خاضع لعقوبات إسبانية تمنعه من دخول البلاد، قائلاً إن هذا الإجراء ينبغي أن يتوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وفي فرنسا، أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو استدعاء سفير كيان الاحتلال للتعبير عن استنكار باريس والحصول على توضيحات بشأن تصرفات بن غفير، التي وصفها بأنها "غير مقبولة". وطالبت فرنسا بالإفراج الفوري عن مواطنيها المشاركين في الأسطول وضمان معاملتهم بما يحفظ كرامتهم.

أما بريطانيا، فأعربت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر عن "صدمة شديدة" من المشاهد المصورة، معتبرة أن ما ظهر في الفيديو ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية في التعامل مع المحتجزين. وأكدت أن لندن طلبت توضيحات رسمية من كيان الاحتلال، وأن الحكومة البريطانية على تواصل مع عائلات مواطنيها المحتجزين.

وفي ألمانيا، ندد السفير الألماني لدى كيان الاحتلال، شتيفن زايبرت، بسلوك بن غفير، واصفاً إياه بأنه "غير مقبول إطلاقاً" ولا يتوافق مع القيم الأساسية للدول الديمقراطية. وجاء الموقف الألماني ضمن موجة أوسع من الإدانات الأوروبية التي رأت في المشاهد المصورة انتهاكاً صريحاً لكرامة المحتجزين.

وفي هولندا، أعلن رئيس الوزراء روب ييتن استدعاء سفير كيان الاحتلال، فيما وصف وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن الصور التي نشرها بن غفير بأنها “صادمة وتنتهك الكرامة الإنسانية”. وأكدت أمستردام أن سوء معاملة الناشطين بلغ مستوى غير إنساني وغير مقبول.

كما استدعت بلجيكا سفير كيان الاحتلال احتجاجاً على "المعاملة المقلقة للغاية وغير المقبولة" التي تعرض لها ناشطو الأسطول، وطالبت بالإفراج الفوري عن المحتجزين. وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن الصور المتداولة تظهر أشخاصاً مقيدين ومجبرين على الانبطاح أرضاً، بينما يقوم وزير في الحكومة ببث إذلالهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند إن اللقطات التي نشرها بن غفير "مقلقة للغاية وغير مقبولة تماماً"، معلنة استدعاء سفير كيان الاحتلال على خلفية إساءة معاملة المدنيين المشاركين في الأسطول.

وفي اليونان، أدانت وزارة الخارجية بشدة تصرفات بن غفير تجاه المشاركين في "أسطول الصمود العالمي"، مؤكدة أن سلوكه غير مقبول ومدان بشكل قاطع، وطالبت سلطات الاحتلال باحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، والإسراع في الإفراج عن المواطنين اليونانيين المحتجزين.

وفي إيرلندا، قالت وزيرة الخارجية والدفاع هيلين ماكنتي إنها شعرت بالذعر والصدمة من الصور التي نشرها بن غفير، مؤكدة أن الناشطين احتُجزوا بشكل غير قانوني في المياه الدولية، وأنهم لا يتلقون معاملة تليق بالكرامة الإنسانية. وأعلنت تكليف السفير الإيرلندي في تل أبيب بمتابعة القضية والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين.

أما سلوفينيا، فوصفت وزيرة خارجيتها تانيا فايون معاملة النشطاء بأنها “مروعة وصادمة وغير مقبولة”، مؤكدة أنه “لا مكان لهذا السلوك في أي مجتمع ديمقراطي”، وأن ما ظهر في المقاطع يعكس استخفافاً واضحاً بحقوق الإنسان وكرامة المدنيين.

وفي تركيا، أدانت وزارة الخارجية ما وصفته بممارسة بن غفير “العنف اللفظي والجسدي” بحق المشاركين في الأسطول، معتبرة أن سلوكه يكشف مجدداً “العقلية العنيفة والعدوانية” لحكومة بنيامين نتنياهو، ومؤكدة أن أنقرة تبذل جهوداً بالتنسيق مع الدول المعنية للإفراج الفوري والآمن عن مواطنيها وبقية المشاركين.

وفي بولندا، طالب وزير الخارجية رادوسواف سيكورسكي بتحقيق العدالة لمواطني بلاده المحتجزين وفرض عواقب على المسؤولين عن إساءة معاملتهم، قائلاً إن المحتجزين لا يُساء إليهم ولا يُسخر منهم في العالم الديمقراطي.

كما أعربت سويسرا وفنلندا وسلوفاكيا والنمسا والبرتغال عن مواقف منددة، طالبت في مجملها باحترام الكرامة الإنسانية للمحتجزين، وضمان حقوقهم القانونية، والإفراج الفوري عنهم، مع تحميل سلطات الاحتلال مسؤولية سلامتهم.

وعلى المستوى الدولي، أدانت منظمة التعاون الإسلامي ما وصفته بـ"الاعتداء والإذلال"، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. كما نددت منظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية، بعملية الاستيلاء على سفن الأسطول واحتجاز الناشطين، ووصفت ما جرى بأنه “عمل مخز وغير إنساني”.

ويقول منظمو "أسطول الصمود العالمي" إن قوات الاحتلال تدخلت ضد عشرات القوارب التي كانت تحمل مئات الناشطين من عشرات الدول، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال رسالة تضامن دولية مع السكان المدنيين الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية كارثية.

ويعد "أسطول الصمود العالمي" إحدى أبرز المبادرات البحرية التضامنية الهادفة إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، وتفاقم الأزمة الإنسانية منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتؤكد ردود الفعل الدولية المتصاعدة أن ممارسات بن غفير لم تعد تُقرأ بوصفها حادثاً معزولاً، بل باعتبارها انعكاساً لنهج أوسع تتبعه حكومة كيان الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين والمتضامنين معهم، وسط دعوات متزايدة لفرض إجراءات عقابية ومساءلة قانونية، تتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية تضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب.