وقّع وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء 19 أيار / مايو، أمراً بإخلاء تجمع الخان الأحمر الفلسطيني شرقي مدينة القدس المحتلة، بعد علمه بتقديم طلب سري إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لإصدار مذكرة توقيف بحقه.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة جيش الاحتلال، قوله إنه قرر التوقيع على أمر الإخلاء رداً على التحرك المقدم إلى المحكمة، واصفاً إياه بأنه "إعلان حرب".

وهاجم سموتريتش المحكمة الجنائية الدولية والسلطة الفلسطينية، مدعياً أنّ "الأيدي هي أيدي لاهاي، لكن الصوت هو صوت السلطة الفلسطينية"، متوعداً باتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد السلطة ضمن صلاحياته.

كما هاجم عدداً من الدول الأوروبية، متهماً إياها بـ"النفاق وازدواجية المعايير"، في إشارة إلى مواقفها من سياسات كيان الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وكان موقع "ميدل إيست آي" البريطاني قد أفاد، الاثنين، بتقديم طلب إلى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال سرية بحق سموتريتش ووزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي مؤتمر صحفي، دافع سموتريتش عن قراراته الاستيطانية في الضفة، متفاخراً بقيادة ما وصفه بـ"ثورة" في الاستيطان، وبإنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 مزرعة استيطانية، وفق تعبيره.

وسبق أن أصدرت المحكمة مذكرات توقيف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بحق رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، ووزير الحربالسابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات مرتبطة بارتكاب ابادة جماعية في قطاع غزة.

ويقطن تجمع الخان الأحمر نحو 200 فلسطيني من البدو، يعيشون في بيوت من الصفيح والخيام، ويتعرضون منذ سنوات لمحاولات تهجير متكررة لصالح المشروع الاستيطاني المعروف باسم "E1".

ويقع الخان الأحمر ضمن منطقة استراتيجية تستهدفها سلطات الاحتلال لتنفيذ المشروع، الذي يتضمن إقامة أكثر من 3500 وحدة استيطانية، بهدف ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتقسيم الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين.

ويواجه مشروع "E1" معارضة دولية واسعة، نظراً لتداعياته الخطيرة على التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتقويضه فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وكانت المحكمة العليا التابعة لكيان الاحتلال قد منحت، قبل سنوات، الضوء الأخضر لهدم وإخلاء تجمع الخان الأحمر، تمهيداً لتنفيذ المشروع الاستيطاني، فيما تواصل سلطات الاحتلال استهداف التجمعات البدوية في المناطق المصنفة "ج" بالهدم والملاحقة، بذريعة البناء دون ترخيص أو "الأسباب الأمنية".