قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، زكريا الزبيدي، إن إعادة إعمار مخيمات الضفة الغربية، وفي مقدمتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، إلى جانب إعادة إعمار قطاع غزة، ستكون من أبرز أولويات العمل في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الحركة ستبذل كل جهد ممكن للتخفيف من معاناة الفلسطينيين والدفاع عن حقوق الأسرى والشهداء والجرحى.

جاءت تصريحات الزبيدي عقب الإعلان الرسمي عن نتائج المؤتمر الثامن لحركة فتح، الذي عُقد بالتزامن بين رام الله وقطاع غزة ومصر ولبنان. وبارك الزبيدي للشعب الفلسطيني ولحركة فتح انعقاد المؤتمر ومخرجاته، متوجهًا بالشكر إلى كل من شارك وانتخب وصوّت لمن وصفهم بـ"معذّبي الأرض"، من الأسرى والشهداء والجرحى، معتبراً أن هذه الثقة تمثل مسؤولية وطنية كبيرة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجودهم.

وخصّ الزبيدي قطاع غزة بالتحية، قائلاً: "شكراً غزة"، مؤكداً أن حركة فتح ستعمل على إعادة إعمار القطاع وتخفيف آلام أبنائه، في ظل ما تعرض له من دمار واسع ومعاناة إنسانية قاسية.

وشدد على أن مخيمات الضفة الغربية ستكون حاضرة بقوة في برنامج العمل، مضيفاً: "سنعمل على إعادة إعمار مخيمات الضفة الغربية، مخيم جنين، مخيم طولكرم، مخيم نور شمس"، في إشارة إلى حجم الدمار والاستهداف الذي تعرضت له هذه المخيمات خلال اقتحامات قوات الاحتلال المتواصلة.

وفي ملف الأسرى، أكد الزبيدي أن الحركة لن تدخر جهدًا من أجل الإفراج عن الأسرى البواسل داخل سجون الاحتلال، والعمل على تخفيف أوضاعهم داخل الأسر، في ظل ما يواجهونه من ظروف قاسية وإجراءات انتقامية.

وأضاف أن قضية الشعب الفلسطيني يجب أن تبقى حاضرة على كل طاولة وفي مختلف المحافل الدولية، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل السياسي والوطني لإيصال صوت الفلسطينيين إلى العالم.

ووجه الزبيدي رسالة إلى المجتمع الدولي، قال فيها إن "آن الأوان بعد هذه السنين العجاف أن يهنأ شعبنا الفلسطيني بالحرية والكرامة والاستقلال"، من خلال بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد أن حركة فتح ستواصل العمل من أجل حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحرية والاستقلال، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة ومخيمات الضفة، ومساندة الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى.

وفي البيان السياسي للمؤتمر أكدت حركة فتح أن شعبنا الفلسطيني يواجه تحديات وجودية خطيرة بفعل سياسات الاحتلال المتواصلة، من حصار القدس وتهويدها وتدنيس مقدساتها الإسلامية والمسيحية، إلى استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، واحتلال أجزاء واسعة منه، ومنع تدفق المساعدات، والتنصل من وقف العدوان وتعطيل جهود التعافي وإعادة الإعمار. كما شدد المؤتمر على خطورة استمرار احتلال مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وتهجير سكانها، وتصاعد الاستيطان وإرهاب المستوطنين بحماية ومشاركة جيش الاحتلال، إلى جانب التنكيل بالأسرى ومنع زياراتهم واستشهاد عدد منهم جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، وسن قوانين عنصرية بحقهم، والاستمرار في قرصنة أموال الشعب الفلسطيني ونشر الحواجز والبوابات على مداخل المدن والقرى والمخيمات.

وشدد المؤتمر على أن المخيمات وجموع اللاجئين الفلسطينيين تمثل شاهداً حياً على استمرار النكبة، وعلى عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ القرار الأممي 194 القاضي بحق اللاجئين في العودة والتعويض. واعتبر أن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتجريم عملها، والاستيلاء على مقريها في القدس وغزة وتدميرهما، ومنعها من أداء ولايتها، يشكل حرباً سياسية وقانونية تستهدف تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة، في ظل تردد بعض المانحين وعدم وفاء عدد من الدول بالتزاماتها تجاه الوكالة.

وأكد مؤتمر فتح أن الاحتلال يفتقر إلى أي شرعية تخوله إلغاء "أونروا" أو المساس بولايتها، معتبراً أن الاعتداء على الوكالة هو اعتداء مباشر على الشرعية الدولية وحقوق اللاجئين غير القابلة للتصرف.

وشدد المؤتمر على أن وكالة "أونروا" لا يمكن استبدالها، وأن حركة فتح ستواصل، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، تحركها مع الأشقاء والأصدقاء للحفاظ على ولاية الوكالة وبرامجها وخدماتها، وحشد الدعم السياسي والقانوني والمالي اللازم لضمان استمرار عملها وحماية قضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض.

وكانت حركة فتح قد عقدت مؤتمرها العام الثامن بمشاركة أعضاء المؤتمر في الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر ولبنان، وانتخبت خلاله لجنة مركزية جديدة للحركة، إلى جانب مجلس ثوري جديد، في محطة تنظيمية اعتبرتها الحركة خطوة لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

وشهدت نتائج المؤتمر العام الثامن لحركة فتح بروز معادلة تمثيلية جديدة داخل البنية القيادية للحركة، إذ تداخلت الاعتبارات الجغرافية والسياسية والتنظيمية في تشكيل القيادة الجديدة، بين غياب واضح لساحات الشتات وتراجع نسبي في تمثيل قطاع غزة.

وبرز الغياب الكامل لمخيمات اللجوء في الخارج، ولا سيما في لبنان وسوريا، عن مقاعد اللجنة المركزية الجديدة، بوصفه أحد أبرز مؤشرات التحول في نتائج المؤتمر. واعتبر مراقبون أن هذا الغياب يمثل تراجعًا لدور الشتات الفلسطيني داخل القيادة العليا لحركة فتح، بعد أن شكّل لعقود أحد أعمدة حضورها التنظيمي والسياسي. كما لم تتمكن شخصيات تولت سابقًا إدارة أقاليم الخارج من حصد الأصوات الكافية للوصول إلى اللجنة المركزية.