فرضت سلطات الاحتلال، اليوم الخميس 14 أيار / مايو، إجراءات قمعية مشددة في مدينة القدس المحتلة، تزامنًا مع بدء ما يسمى "مسيرة الأعلام" والاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى، في مشهد يعكس تصعيدًا خطيرًا يستهدف المدينة ومقدساتها وهويتها العربية والإسلامية.

وأجبرت قوات الاحتلال تجار البلدة القديمة ومحيطها على إغلاق محالهم التجارية ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ظهرًا، في إجراء يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي والتضييق الاقتصادي على المقدسيين، بهدف إفراغ المنطقة وتأمين مسار المستوطنين المتطرفين.

داخل المسجد الأقصى، اقتحم مستوطنون متطرفون باحات المسجد بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدوا طقوسًا تلمودية، شملت السجود الملحمي والغناء والرقص الجماعي، في استفزاز مباشر لمشاعر المسلمين وانتهاك صارخ لقدسية المكان.

وعمدت شرطة الاحتلال منذ ساعات الفجر إلى فرض قيود مشددة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، ومنعت الرجال دون سن 60 عامًا والنساء دون 50 عامًا من الدخول، كما اعتدت على عدد من الرجال والنساء بالدفع والضرب عند أبواب المسجد.

ولم تكتفِ قوات الاحتلال بمنع المصلين من الوصول إلى المسجد، بل أجبرت الموجودين داخله من مصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة والمباني، ومنعتهم من الوجود في الساحات، تمهيدًا لإخلائها أمام اقتحامات المستوطنين المتطرفين.

وتزامن التصعيد مع اقتحام عضو كنيست الاحتلال أرييل كيلنر المسجد الأقصى برفقة مستوطنين، في إطار ما يسميه كيان الاحتلال "يوم توحيد القدس"، وهي مناسبة يوظفها الاحتلال لتكريس روايته الاستعمارية وفرض وقائع جديدة في المدينة المحتلة.

وحذّر مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، من محاولات الاحتلال كسر "الوضع القائم" في المسجد الأقصى، عبر تكثيف الاقتحامات والاستفزازات التي تنفذها جماعات يهودية متطرفة بدعم رسمي، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى بشكل ممنهج إلى تجاوز الخطوط الحمراء وتغيير الهوية الدينية للمقدسات.

وشدد المفتي على أن الانتهاكات في المسجد الأقصى ليست وليدة اللحظة، بل تمتد منذ بدايات الاحتلال، مرورًا بحريق الأقصى عام 1969، محذرًا من تصاعد الممارسات الاستفزازية داخل باحات المسجد، وداعيًا الأمة إلى تحرك عاجل لحماية الأقصى من مخططات التهويد والتقسيم.

وكانت جماعات يمينية متطرفة قد دعت إلى اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى بمناسبة الذكرى العبرية لاحتلال القدس، بالتوازي مع تنظيم مسيرات استفزازية بالأعلام في البلدة القديمة، عادة ما تتخللها اعتداءات على الممتلكات الفلسطينية وهتافات عنصرية، بينها شعار "الموت للعرب".

وتعود اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وفق محافظة القدس، إلى عام 2003، حين بدأت بشكل يومي تحت حماية سلطات الاحتلال، قبل أن تنتقل عام 2008 إلى مرحلة أكثر تنظيمًا عبر تخصيص أوقات محددة لها، رغم مطالبات دائرة الأوقاف الإسلامية المتكررة بوقف هذه الاقتحامات.

ويرى الفلسطينيون أن كيان الاحتلال يواصل العمل المكثف على تهويد مدينة القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية، من خلال الاقتحامات والقيود والإغلاقات ومسيرات المستوطنين المتطرفين.