مؤسسات الأسرى: قانون محكمة معتقلي غزة يشرعن الإعدام والتعذيب
قالت مؤسسات الأسرى، اليوم الثلاثاء 12 أيار/ مايو 2026، إن إقرار كنيست الاحتلال قانونًا خاصًا يقضي بإنشاء محكمة استثنائية لمعتقلي غزة، الذين تدّعي سلطات الاحتلال مشاركتهم في أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، بما يشمل إمكانية فرض عقوبة الإعدام بحقهم، يمثل تطورًا خطيرًا في منظومة التشريعات الاستعمارية التي تستهدف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وأكدت المؤسسات، في بيان، أن القانون يشكل حلقة جديدة في مسار تشريعي يكرّس جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، ويمدّها إلى داخل السجون والمعسكرات التابعة للاحتلال، عبر محاكم استثنائية وإجراءات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة.
وعدّت مؤسسات الأسرى القانون انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولمجموعة من الحقوق الأساسية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحق في محاكمة عادلة، وضمانات التقاضي السليم، إلى جانب الحظر المطلق للتعذيب وغيره من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وشددت على أن هذا القانون لا ينفصل عن مسار التشريعات العنصرية التي سبق أن أقرها كنيست الاحتلال، وفي مقدمتها ما يعرف بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بل يأتي استكمالًا لنهج ممنهج يسعى إلى منح غطاء قانوني داخلي للجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
واعتبرت المؤسسات أن كنيست الاحتلال بات يؤدي دورًا مركزيًا داخل منظومة الإرهاب الاستعماري، من خلال تشريع القوانين التي تبرر الإبادة والعدوان واستهداف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية، بدل أن تكون المؤسسة التشريعية أداة لضمان العدالة والمساءلة.
ويأتي القانون، وفق البيان، في ظل استمرار ورود إفادات وشهادات مروعة من الأسرى والمعتقلين، توثق عمليات تعذيب ممنهجة، وتجويع، وجرائم طبية، وعزل قاسٍ، واعتداءات جنسية، وسياسات قتل بطيء تمارس بصورة منظمة داخل سجون ومعسكرات الاحتلال.
وأكدت المؤسسات أن شهادات معتقلي غزة، على وجه الخصوص، تمثل دليلًا حيًا ومباشرًا على الجرائم المتواصلة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين على مدار أكثر من عامين ونصف، ضمن سياسة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشكل وجهًا من وجوه الإبادة داخل السجون.
ولفت البيان إلى أن عددًا من إفادات معتقلي غزة تضمنت تأكيدات بأنهم اضطروا، تحت التعذيب، إلى “الاعتراف” بأفعال لم يرتكبوها، ما يجعل أي إجراءات قضائية استثنائية بحقهم محاطة بمخاطر قانونية وإنسانية بالغة، خصوصًا في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة.
ورأت مؤسسات الأسرى أن إصرار منظومة الاحتلال على ابتكار أدوات تشريعية تشرعن عقوبة الإعدام، ضمن إجراءات استثنائية، لم يكن ليستمر لولا حالة العجز الدولي والتواطؤ السياسي والقانوني تجاه الجرائم المتواصلة، بما فيها جريمة الإبادة الجماعية.
وفي ضوء هذا التطور، أكدت المؤسسات أنها، بصفتها مؤسسات حقوقية فلسطينية، سبق أن وجهت عشرات النداءات والمراسلات إلى الجهات الدولية المختصة، محذرة من خطورة هذه التشريعات وتداعياتها القانونية والإنسانية، غير أن سلطات الاحتلال تواصل سن مزيد من القوانين العنصرية التي تقوض منظومة العدالة الدولية وتتجاهل التزاماتها بموجب القانون الدولي.
وجددت مؤسسات الأسرى مطالبتها الدول الحرة والهيئات البرلمانية والحقوقية الدولية باتخاذ موقف واضح وحازم تجاه كنيست الاحتلال، والعمل الفوري على تعليق أو إنهاء عضويته في البرلمانات والاتحادات الدولية، ومقاطعته بوصفه مؤسسة تشريعية تشرعن الإبادة الجماعية والتحريض على العنف والتمييز العنصري الممنهج بحق الشعب الفلسطيني.
كما دعت أحرار العالم إلى التحرك استنادًا إلى الحق الفلسطيني الثابت وغير القابل للتصرف في تقرير المصير والتحرر الوطني وحرية الأسرى والمعتقلين، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب والتعامل مع كيان الاحتلال باعتباره فوق القانون لن تقتصر تداعياته على الشعب الفلسطيني وحده، بل سيقوض مجمل منظومة العدالة الدولية ويهدد القيم الإنسانية التي ناضلت الشعوب طويلًا لترسيخها وحمايتها.
وطالبت المؤسسات بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مسؤولي الاحتلال المتورطين في جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
كما دعت إلى التعامل مع كنيست الاحتلال ومحاكمه باعتبارها مؤسسات تشرعن سياسات الفصل العنصري والاضطهاد، والعمل على عزلها دوليًا، بما يشمل إنهاء عضويتها في البرلمانات والاتحادات الدولية.
وشددت مؤسسات الأسرى على ضرورة ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، باعتبارها انتهاكًا جسيمًا لمبادئ المحاكمة العادلة والحرية الشخصية.
وأكدت كذلك ضرورة تفكيك منظومة المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال، التي تُستخدم أداة للاضطهاد والسيطرة الاستعمارية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع جرائم التعذيب والاستشهاد داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
وختمت المؤسسات بيانها بالدعوة إلى ضمان التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، ودعم تحقيقاتها وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية، إلى جانب تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والاطلاع على ظروف احتجازهم دون أي قيود أو عراقيل.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات