الاتحاد الأوروبي يقر عقوبات على مستوطنين ويحرم بضائع المستوطنات من الامتيازات الجمركية
توصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق سياسي يقضي بفرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف مستوطنين يمارسون العنف في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع تأكيد الاتحاد أن البضائع القادمة من مستوطنات الاحتلال لن تحصل على امتيازات جمركية، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الأوروبية على النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين.
وفي محاولة واضحة لتخفيف أثر قراره على كيان الاحتلال، أدرج الاتحاد الاوروبي إلى جانب المستوطنين شخصيات قيادية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلى قائمة العقوبات وفق ما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس.
وتشمل العقوبات، بحسب كالاس، ثلاثة مستوطنين وأربع منظمات استيطانية، لم تُكشف هوياتهم حتى الآن، بعد أشهر من تعطّل إقرار الحزمة بسبب اعتراض الحكومة المجرية السابقة بقيادة فيكتور أوربان، التي استخدمت حق النقض داخل الاتحاد الأوروبي لمنع تمرير القرار.
وفي منشور عبر منصة إكس، قالت كالاس: "لقد آن الأوان للانتقال من حالة الجمود إلى الإنجاز"، مؤكدة أن التطرف والعنف تترتب عليهما عواقب خطيرة، وأن الاتحاد الأوروبي يسعى للتعامل مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
وجاء الاتفاق الأوروبي بعد تصاعد ملحوظ في هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية خلال الأشهر الماضية، وسط تقارير حقوقية ودولية تحدثت عن حرق منازل ومركبات، والاعتداء على السكان، وتوسيع النشاط الاستيطاني في مناطق عدة من الضفة المحتلة.
وقبيل اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل، عبّرت كالاس عن توقعها التوصل إلى توافق سياسي بشأن العقوبات على المستوطنين العنيفين، مشيرة إلى أن الملف بقي مجمدًا لأشهر بسبب الفيتو المجري خلال فترة حكم أوربان.
ومع تولي بيتر ماديار رئاسة الوزراء في المجر، عقب فوزه في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 نيسان/ أبريل الماضي، يأمل الاتحاد الأوروبي في تجاوز العقبات السياسية التي عطلت إقرار العقوبات، وفتح الباب أمام خطوات أكثر صرامة تجاه عنف المستوطنين.
ومن المقرر أن تتضمن الإجراءات الأوروبية تجميد أصول المستوطنين والمنظمات المشمولة بالعقوبات داخل دول الاتحاد، إضافة إلى فرض حظر على دخولهم أراضي التكتل.
بالتوازي مع ذلك، حذرت الأمم المتحدة من استمرار التدهور الإنساني والأمني في الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية المحتلة، في ظل تواصل عمليات قوات الاحتلال وتصاعد اعتداءات المستوطنين.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك ضمن اجتماعه الشهري حول القضية الفلسطينية، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط خالد خياري إن التوتر الإقليمي العميق وحالة عدم الاستقرار في المنطقة يؤثران في حياة ومصادر رزق مئات الملايين داخل الشرق الأوسط وخارجه.
وأشار خياري إلى أن التوترات والأعمال العدائية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية حوّلت الأنظار بعيدًا عن الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم خطورة ما يجري في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة.
وأكد المسؤول الأممي أن سكان قطاع غزة يواجهون ضربات متواصلة ومميتة من قوات الاحتلال، إلى جانب أوضاع إنسانية تتفاقم يومًا بعد آخر، بينما تواجه مجتمعات فلسطينية كاملة في الضفة تهديدات متزايدة نتيجة عنف المستوطنين وعمليات التهجير وتسارع النشاط الاستيطاني.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات