بحثت فعاليات ومؤسسات مخيم عايدة للاجئين شمال بيت لحم قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" المتعلقة بتقليص الخدمات، وفي مقدمتها ما يُتداول بشأن نقل العيادة المركزية التابعة للوكالة من مخيم عايدة إلى مخيم الدهيشة، إلى جانب تخفيض أيام الدوام المدرسي إلى أربعة أيام، وما يرافق ذلك من إجراءات تمس الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية.

وأكدت فعاليات المخيم، ممثلة باللجنة الشعبية للخدمات وحركة فتح وفصائل العمل الوطني والمؤسسات المحلية، رفضها نقل عيادة "أونروا" من مخيم عايدة، كما شددت على رفضها مجمل التقليصات التي تشمل نقص الأدوية، ووقف التحويلات الطبية أو تخفيضها بنسبة 50%، ووقف تعيين الأطباء والممرضين، وعدم تشغيل موظفين جدد بدل المتقاعدين، إلى جانب إجراءات أخرى مرتبطة بتقليص الخدمات وتغيير المناهج.

واعتبرت الفعاليات أن هذه القرارات تندرج ضمن مسار متواصل يستهدف إضعاف دور "أونروا" وإنهاء وجودها تدريجيًا، مؤكدة أن جموع اللاجئين ترفض أي خطوات تمس مكانة الوكالة أو خدماتها، باعتبارها شاهدًا سياسيًا وقانونيًا على قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

وحذّرت فعاليات مخيم عايدة إدارة "أونروا" من تحويل العيادة إلى مقر إداري للوكالة أو جزء من مكاتبها، خصوصًا في ظل ما يثار بشأن بدائل لمقر الشيخ جراح، مؤكدة أنها أبلغت إدارة الوكالة موقفًا واضحًا يقضي بمنع مديري الدوائر والبرامج من العمل داخل المبنى، باعتباره عيادة طبية مخصصة للمرضى وليس مقرًا إداريًا.

وخلال اجتماع عُقد في مقر اللجنة الشعبية للخدمات، قدّم رئيس اللجنة سعيد العزة شرحًا للخطوات التي اتخذتها اللجنة عقب تداول أنباء نقل العيادة إلى مخيم الدهيشة. وأوضح أن اللجنة تواصلت مع لجنة خدمات مخيم الدهيشة، التي أكدت بدورها رفض القرار، لما سيترتب عليه من أعباء إضافية على عيادة الدهيشة وخدماتها.

وبيّن العزة أن فعاليات المخيم أبلغت " أونروا" بأن مخيم عايدة لن يسمح بتحويل العيادة إلى مقر إداري، وأنه لن يُسمح للموظفين الإداريين في الوكالة بالعمل من مكاتبها داخل المخيم من الآن فصاعدًا، منعًا لفرض أمر واقع يمهد لتحويلها من مركز صحي إلى مقر إدارة.

من جهتهم، دعا ممثلو المؤسسات إلى اتخاذ إجراءات عملية لمنع "أونروا" من تنفيذ أي مخططات تقليصية، مشيرين إلى أن ضعف ردود الفعل في مراحل سابقة، وصولًا أحيانًا إلى غيابها الكامل، شجع الوكالة على التمادي في اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تمس اللاجئين وخدماتهم الأساسية.

وشدد المتحدثون على ضرورة اعتماد خطوات احتجاجية متتالية ومتصاعدة، معتبرين أن منع دخول إدارة "أونروا" ومديري البرامج إلى مخيم عايدة يمثل خطوة تصعيدية أولى. كما أشاروا إلى إمكانية توسيع الإجراءات لاحقًا، بما قد يشمل منع دخولهم إلى بيت لحم، واتخاذ خطوات ضد مكاتب مديري المخيمات والمكاتب الإدارية التابعة للوكالة في مخيمات المحافظة.

وقرر المجتمعون توجيه رسالة واضحة إلى مدير عمليات "أونروا" في إقليم الضفة الغربية، بعد أن قالوا إن مدير منطقة الجنوب وعددًا من الموظفين والإدارات لم يقدموا إجابات واضحة، ولم يتمكنوا من نفي ما يُتداول بشأن نقل عيادة مخيم عايدة. وأكد الحضور أن الرد المطلوب يجب أن يصدر عن مدير عمليات الوكالة في الضفة الغربية، لا عن أي جهة أخرى.

وحذرت فعاليات المخيم من أنه في حال عدم تلقي رد رسمي ينفي هذه الأنباء، فإنها ستبدأ بإطلاق فعاليات وإجراءات ميدانية متصاعدة، تشمل توعية مجتمع اللاجئين بمخاطر التقليصات، وتنفيذ حملات إعلامية ضد سياسة الأونروا، إلى جانب تنظيم فعاليات شعبية للضغط باتجاه وقف أي مساس بالخدمات.

من جانبه، قدّم مدير مكتب "أونروا: في مخيم عايدة، إبراهيم أبو سرور، شرحًا حول واقع الوكالة وما تواجهه من إجراءات تستهدف وجودها وخدماتها، معتبرًا أن هناك خطأ في الأخبار المتداولة بشأن ملف العيادة. وأكد أنه سيرفع كل ما طُرح في الاجتماع إلى إدارة الأونروا لمتابعته.

واستعرض أبو سرور جهود وبرامج الوكالة داخل المخيمات رغم الصعوبات، كما عرض مقترح مشروع "شارع ذكي" في مخيم عايدة، مقدمًا من دائرة الهندسة بدعم ألماني، مشيرًا إلى أهمية مناقشة أولويات الشوارع المرشحة للمشروع خلال اجتماع قريب.

كما أشار إلى طرح أونروا" وظائف لمساعدي معلمين ضمن مشروع "مال من أجل العمل"، مؤكدًا أن الوكالة تبذل جهودًا في برنامج التشغيل للتخفيف من الأزمة الاقتصادية التي تعانيها العائلات في المخيمات، ومن بينها مخيم عايدة.