حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من تفاقم أزمة نقص مواد الفحص المخبري في المختبرات وبنوك الدم، مؤكدة أن 86% من احتياجات المختبرات وبنوك الدم أصبح رصيدها صفراً، في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الطبية الأساسية إلى القطاع.

وأوضحت الوزارة، في تصريح صحفي، أن مواد فحص غازات الدم نفدت بالكامل في مختبر مستشفى شهداء الأقصى، فيما تكفي الكميات المتبقية في المستشفيات الأخرى لأيام قليلة فقط، محذرة من أن استمرار النقص يهدد إجراءات المتابعة الطبية للحالات المرضية، وإجراء العمليات الجراحية، والتعامل مع حالات الطوارئ والعناية المركزة.

وطالبت وزارة الصحة كافة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتوفير وإدخال مستلزمات المختبرات وبنوك الدم إلى قطاع غزة، في ظل التدهور المتواصل للمنظومة الصحية، والحاجة المتزايدة إلى الفحوصات الطبية الضرورية لتشخيص الحالات ومتابعتها.

وفي السياق ذاته، دعت منظمة الصحة العالمية إلى السماح بدخول الأدوية والمستلزمات الأساسية إلى قطاع غزة دون تأخير، بهدف البدء في إعادة بناء الخدمات الصحية على نطاق واسع. وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الاحتياجات الصحية في عموم القطاع كبيرة جداً، مؤكداً ضرورة إزالة العوائق البيروقراطية المفروضة على الأدوية الأساسية ورفع القيود على الوصول إلى غزة.

وأشار غيبريسوس إلى أن منظمة الصحة العالمية دعمت إنشاء مركز صحي عائلي جديد شمال قطاع غزة، حيث ما تزال الخدمات الصحية محدودة للغاية، ولا يتمكن عدد كبير من السكان من الوصول إليها، مبيناً أن المركز يسهم في إيصال الخدمات الصحية مباشرة إلى المواطنين.

وتتزامن أزمة نقص المستلزمات المخبرية مع تصاعد المخاوف الصحية في مراكز النزوح والمناطق المكتظة، حيث لاحظت فرق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" زيادة في حالات الأمراض الجلدية الطفيلية، مثل الجرب، إضافة إلى جدري الماء، وسط عجز عن السيطرة على انتشارها بسبب النقص الحاد في المبيدات الحشرية، والشامبو المضاد للقمل، والعلاجات المضادة للجرب، وغسول الكالاماين.

كما حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" من زيادة واسعة في انتشار القوارض، خاصة في مناطق النزوح المكتظة في خان يونس، والمواقع التي تضم كميات كبيرة من الأنقاض في غزة وشمال القطاع. وأوضحت أن نقص مبيدات القوارض فاقم المشكلة، ورفع خطر انتقال أمراض تنقلها القوارض، مثل داء البريميات والطاعون، إلى جانب توثيق تزايد حالات لدغات الفئران داخل عدد من المرافق الصحية خلال الأشهر الماضية.

وتعكس هذه التحذيرات حجم الانهيار المتواصل في القطاع الصحي بقطاع غزة، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحص، وتفاقم الأوبئة والأمراض المرتبطة بالاكتظاظ والنزوح وتدهور البيئة الصحية، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان إدخال الإمدادات الطبية والوقائية دون تأخير.