أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، اليوم الأحد، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من أيار/ مايو من كل عام، أن حرية الصحافة في فلسطين ليست شعاراً، بل معركة يومية يخوضها الصحفيون في مواجهة الانتهاكات والاعتداءات والاستهداف المباشر، في ظل واقع استثنائي تُستهدف فيه الكلمة والصورة، ويُلاحق فيه الصحفيون لمجرد قيامهم بواجبهم المهني.

وقالت النقابة، في بيان لها، إنها تقف في هذه المناسبة أمام مسؤولياتها الوطنية والمهنية، مستحضرة تضحيات الصحفيين الفلسطينيين الذين دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن الحقيقة، مؤكدة أن الصحفيين الفلسطينيين يواصلون أداء رسالتهم رغم ما يتعرضون له من منع للتغطية واعتقال واغتيال أثناء العمل الميداني.

ووجهت النقابة التحية إلى أرواح شهداء الحركة الصحفية، وإلى الأسرى والجرحى، وكل من يواصل حمل أمانة الكلمة الحرة رغم المخاطر والتحديات، مشددة على أن الجرائم التي يتعرض لها الصحفيون لن تثنيهم عن أداء واجبهم المهني والوطني.

وطالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم، ووقف سياسة الإفلات من العقاب. كما دعت أبناء الشعب الفلسطيني والزملاء الصحفيين والقوى الوطنية والمؤسسات الأهلية إلى أوسع مشاركة في الفعاليات والوقفات التضامنية، تأكيداً على وحدة الموقف دفاعاً عن حرية الصحافة وحق الشعب الفلسطيني في إيصال صوته إلى العالم.

وفي السياق ذاته، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن اليوم العالمي لحرية الصحافة يأتي هذا العام في ظل واقع كارثي وغير مسبوق يعيشه الصحفيون الفلسطينيون في قطاع غزة، جراء استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال، والتي حولت العمل الصحفي إلى مهمة محفوفة بالموت والاستهداف المباشر.

وأوضح المكتب أن 262 صحفياً وإعلامياً استشهدوا منذ بدء العدوان، في واحدة من أعلى الحصائل المسجلة عالمياً في استهداف الصحفيين خلال النزاعات، معتبراً ذلك دليلاً واضحاً على سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني ومنع نقل الحقيقة إلى العالم.

وأشار إلى أن 50 صحفياً تعرضوا للاعتقال في ظروف قاسية، فيما لا يزال ثلاثة صحفيين في عداد المفقودين بفعل ممارسات الاحتلال، وسط مخاوف جدية على مصيرهم. كما أصيب أكثر من 420 صحفياً بجروح متفاوتة، بينهم من تعرضوا لإصابات خطيرة أدت إلى بتر أطراف وإعاقات دائمة، في استهداف مباشر لطواقم العمل الإعلامي.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً فاضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تضمن حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون أثناء النزاعات المسلحة، معتبراً أن ممارسات الاحتلال ترقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف وقتل واعتقال الصحفيين، كما حمّل الدول التي توفر الغطاء السياسي والعسكري للاحتلال المسؤولية عن استمرار هذه الجرائم، معتبراً أن الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون يشكل تقويضاً خطيراً لمنظومة العدالة الدولية وتشجيعاً على استمرار الانتهاكات.

ودعا المكتب المجتمع الدولي والمؤسسات الإعلامية والحقوقية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف جرائم استهداف الصحفيين الفلسطينيين، وتوفير حماية دولية عاجلة للطواقم الإعلامية في قطاع غزة، والعمل على ملاحقة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية المختصة.

وأكدت نقابة الصحفيين والمكتب الإعلامي الحكومي، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، أن الصحافة الفلسطينية ستبقى صوت الحقيقة، وأن دماء الصحفيين الشهداء لن تطمس الرواية الفلسطينية، مشددين على أن صوت فلسطين سيبقى حاضراً رغم كل محاولات القمع والتكميم والاستهداف.