أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية تقريرها الشهري حول اعتداءات المستوطنين وعمليات هدم المنازل والمنشآت في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، موثقة تصاعداً واسعاً في الانتهاكات خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، سواء من حيث عدد الاعتداءات أو حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها.

وبحسب التقرير، نفذ المستوطنون خلال نيسان الماضي 799 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 135% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2025. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ستة مواطنين فلسطينيين، معظمهم خلال تصديهم لهجمات المستوطنين على أراضيهم وقراهم ومساكنهم، في ظل حماية ودعم من قوات الاحتلال، ورعاية سياسية من حكومة الاحتلال المتطرفة.

وأوضح التقرير أن الشهداء هم: علي ماجد حمادنة، البالغ من العمر 23 عاماً، من قرية دير جرير، وجهاد مرزوق أبو نعيم، البالغ من العمر 32 عاماً، والطفل أوس حمدي النعسان، البالغ من العمر 14 عاماً، من قرية المغير، وعودة عاطف عواودة، البالغ من العمر 26 عاماً، من بلدة دير دبوان، وجميعهم من محافظة رام الله والبيرة، وقد استشهدوا جراء إطلاق الرصاص الحي المباشر عليهم أثناء دفاعهم عن ممتلكاتهم وأراضيهم. كما استشهد في محافظة طوباس والأغوار الشمالية الشاب علاء خالد صبيح، البالغ من العمر 28 عاماً، من قرية تياسير، نتيجة إصابته برصاص المستوطنين، فيما استشهد في محافظة الخليل الطفل محمد مجدي الجعبري، البالغ من العمر 16 عاماً، بعد دهسه من قبل مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته على المدخل الشرقي للخليل.

وأشار التقرير إلى أن عدد الشهداء نتيجة اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام وحتى اليوم ارتفع إلى 18 شهيداً، معظمهم ارتقوا جراء إصابتهم بالرصاص الحي، فيما أصيب خلال شهر نيسان 97 مواطناً بجروح مختلفة، نتيجة إطلاق النار والاعتداء بالضرب والرشق بالحجارة، بينهم 14 طفلاً و13 سيدة.

ووفق التقرير، شملت اعتداءات المستوطنين خلال الشهر الماضي تنفيذ 37 عملية إطلاق نار، إلى جانب اقتلاع وتدمير 2414 شجرة مثمرة، وسرقة وقتل 488 رأساً من الماشية تعود لمزارعين فلسطينيين، في محاولة للتضييق عليهم ورفع كلفة بقائهم على أرضهم. كما ألحق المستوطنون أضراراً بـ53 مركبة، جراء إحراقها أو رشقها بالحجارة، إضافة إلى تدمير وإحراق خمسة مساكن ومنشآت زراعية وحيوانية وخدمية في محافظتي القدس ونابلس.

وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصدت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني خلال نيسان محاولات لإقامة 20 بؤرة رعوية جديدة، وهو أعلى رقم يسجل خلال شهر واحد، توزعت على مناطق وقرى مادما، جالود، بورين، قبلان، أوصرين، بيتا، وعورتا في محافظة نابلس، وعابود، بيت لقيا، وعين سينيا في محافظة رام الله والبيرة، ووادي الرخيم، تل ماعين، الجوايا، أم الخير في مسافر يطا، والظاهرية، الشيوخ، وسعير في محافظة الخليل، إضافة إلى مراح معلا، كيسان، وجب الذيب في محافظة بيت لحم.

وبيّن التقرير أن محافظة نابلس سجلت العدد الأعلى من اعتداءات المستوطنين بواقع 209 اعتداءات، تلتها محافظة الخليل بـ153 اعتداءً، ثم محافظة رام الله والبيرة بـ150 اعتداءً، ومحافظة بيت لحم بـ65 اعتداءً، وسلفيت بـ61 اعتداءً، وطوباس والأغوار الشمالية بـ46 اعتداءً، وجنين بـ40 اعتداءً، والقدس بـ31 اعتداءً، وأريحا بـ22 اعتداءً، وقلقيلية بـ20 اعتداءً، فيما سجلت محافظة طولكرم اعتداءين.

وفي ملف هدم المنازل والمنشآت، وثق التقرير هدم سلطات الاحتلال خلال شهر نيسان الماضي 101 منزل ومنشأة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، شملت 43 منزلاً و58 منشأة. ومن بين عمليات الهدم، سُجلت 23 عملية هدم ذاتي في بلدات جبل المكبر، صور باهر، سلوان، رأس العامود، والصوانة في القدس المحتلة، حيث اضطر أصحابها إلى هدمها بأنفسهم تجنباً لدفع غرامات مالية باهظة تفرضها سلطات الاحتلال.

وشملت عمليات الهدم محافظات القدس، الخليل، رام الله والبيرة، نابلس، طولكرم، جنين، أريحا، سلفيت، وبيت لحم. كما وثقت الدائرة استمرار المستوطنين في تخريب وتدمير منشآت المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية، حيث أحرقوا ودمروا خمسة مساكن ومنشآت في محافظتي نابلس والقدس.

وأضاف التقرير أن سلطات الاحتلال أخطرت 85 منزلاً ومنشأة بالهدم أو وقف البناء والعمل أو المصادرة، وشملت هذه الإخطارات محافظات الخليل، رام الله والبيرة، القدس، جنين، نابلس، سلفيت، بيت لحم، وقلقيلية.

وأكدت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني أن هذه المعطيات تعكس تصاعداً منظماً في اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم، ضمن سياسة تهدف إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين، وتفريغ الأرض، وتوسيع البؤر الاستيطانية، وفرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة.