الاحتلال يواصل عدوانه على مخيمي طولكرم ونور شمس ومعاناة النازحين تتفاقم
تواصل قوات الاحتلال عدوانها على مدينة طولكرم ومخيمي طولكرم ونور شمس، في ظل استمرار احتلال المخيمين وتحويلهما إلى مناطق شبه خالية من السكان، بعد أشهر طويلة من التدمير والتهجير القسري الذي طال آلاف العائلات.
وقالت اللجنة الإعلامية في طولكرم إن عدوان قوات الاحتلال على المدينة ومخيمها دخل يومه الـ460 على التوالي، فيما يتواصل العدوان على مخيم نور شمس لليوم الـ448، وسط تفاقم معاناة النازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم، ويعيشون في ظروف إنسانية قاسية داخل القرى والبلدات المجاورة ومراكز الإيواء المؤقتة.
وحذرت اللجنة من حالة الصمت والتجاهل الإعلامي تجاه ما وصفته بالجريمة المستمرة في مخيمي طولكرم ونور شمس، داعية إلى تسليط الضوء على معاناة النازحين من المخيمين، وما يواجهونه من أوضاع صعبة بعد تدمير منازلهم والبنية التحتية وحرمانهم من العودة إلى مناطقهم.
وشهدت محافظة طولكرم ومخيماتها خلال الشهر الماضي تصعيداً واسعاً من قبل قوات الاحتلال، تخلله اقتحامات واعتقالات واعتداءات على الممتلكات الفلسطينية، بالتزامن مع تشديد الحصار على محيط المخيمين واستمرار الانتشار العسكري في عدة أحياء.
وداهمت قوات الاحتلال، اليوم السبت، عدداً من الشقق السكنية داخل عمارة أبو سمن في محيط مخيم نور شمس، واعتقلت الأسير المحرر حازم العجوز، كما اعتقلت الشاب نياز جابر، والد الشهيد الفتى جهاد جابر، بعد اقتحام منزله في محيط المخيم.
وتزامنت الاعتقالات مع اقتحام قوات الاحتلال حي الأقصى في ضاحية شويكة شمال طولكرم، وبلدة عنبتا التي تتعرض بدورها لعدوان متصاعد وحملات اعتقال طالت عشرات الشبان، وسط دهم للمنازل وتنكيل بالأهالي.
وتشهد الأحياء الشرقية والجنوبية من مدينة طولكرم انتشاراً مكثفاً لقوات الاحتلال، يتخلله إطلاق القنابل الصوتية والغاز السام باتجاه المواطنين، وعمليات تفتيش واسعة للمنازل، وإخضاع الأهالي للتحقيق الميداني، في ظل حصار مشدد واقتحامات متكررة.
وكان جيش الاحتلال قد قرر، في نهاية آذار/مارس الماضي، تمديد عدوانه على مخيمي طولكرم ونور شمس حتى 31 أيار/مايو 2026، ضمن سياسة التهجير القسري والتدمير الممنهج التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحق الفلسطينيين في المخيمات.
وبدأ العدوان على مخيمات الضفة الغربية في السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير 2025، حيث حوّلت قوات الاحتلال مخيمي طولكرم ونور شمس إلى منطقتين شبه خاليتين من السكان، عقب عمليات تدمير واسعة طالت المنازل والبنية التحتية، وفرضت واقعاً إنسانياً كارثياً على آلاف العائلات.
وخلال فترة العدوان، نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم واسعة النطاق داخل المخيمين، طالت مئات المباني السكنية بشكل كامل، وألحقت أضراراً جزئية بآلاف المنازل الأخرى، إلى جانب تجريف الشوارع وتدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وتقول اللجنة الإعلامية إن هذه العمليات تأتي في محاولة واضحة لتغيير معالم المخيمين وطمس بنيتهما العمرانية والجغرافية، من خلال تدمير مقومات الحياة الأساسية ومنع السكان من العودة إلى منازلهم.
وأدى العدوان المتواصل إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة، يزيد عدد أفرادها على 25 ألف مواطن، يشكل الأطفال نحو 38% منهم، حيث توزع النازحون على القرى والبلدات المجاورة، ولجأ بعضهم إلى المساجد ومقار الجمعيات والنوادي وقاعات الأفراح.
ويعيش النازحون من مخيمي طولكرم ونور شمس ظروفاً معيشية وإنسانية بالغة القسوة، في ظل فقدان المنازل ومصادر الدخل، وتراجع الخدمات الأساسية، وغياب الاستقرار، مع استمرار منعهم من العودة إلى المخيمين بسبب الوجود العسكري لقوات الاحتلال وعمليات التدمير المتواصلة.
وتخلل العدوان خلال الأشهر الماضية عمليات قصف وتفجير وإحراق للمنازل، وإطلاق كثيف للرصاص الحي، واستخدام القنابل الصوتية والغازية، وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المخيمين ومحيطهما.
كما وثقت اللجنة الإعلامية اعتداءات على المركبات والممتلكات، وتحويل عشرات المنازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني، إلى جانب تعذيب وتهديد الأهالي، واستخدام مواطنين دروعاً بشرية، وسلب ونهب وتخريب متعمد للممتلكات.
وأكدت اللجنة الإعلامية في طولكرم أن استمرار العدوان على مخيمي طولكرم ونور شمس يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المخيمات، عبر التدمير والتهجير وفرض وقائع ميدانية جديدة، داعية المؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى تحمل مسؤولياتها إزاء ما يجري، ونقل معاناة النازحين الذين يعيشون واحدة من أقسى المراحل في تاريخ المخيمين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات