واقع إنساني قاسٍ يعيشه عمال قطاع غزة بين الفقر والبطالة في ظل حرب الإبادة
في مشهد يلخّص قسوة الواقع الإنساني في قطاع غزة، يبدأ عشرات العمال الفلسطينيين يومهم منذ ساعات الصباح الأولى، تحت أشعة الشمس الحارقة، في تفكيك أنقاض منازل دمّرتها حرب الإبادة، بحثًا عن مواد قابلة للبيع توفّر لهم الحد الأدنى من سبل العيش.
وبينما يحيي الفلسطينيون يوم العمال العالمي في 1 أيار/مايو، يقاسي عشرات الشبان في مدينة خان يونس جنوب القطاع لكسب لقمة العيش من خلال العمل بأدوات بدائية لاستخراج قضبان الحديد والبلاستيك والخشب من بين الركام، في ظل غياب المعدات الثقيلة ومنع إدخال مواد البناء، ما يحوّل عملية إزالة الأنقاض إلى مهمة شاقة وخطرة.

الاحتلال يمنع إدخال المعدات الثقيلة لإزالة ركام الحرب
يقول خالد حمدان، وهو صاحب منزل مدمّر، إنه رب أسرة مكوّنة من 6 أفراد، اضطر للعيش مع شقيقه الذي يعيل بدوره 10 أشخاص، بعد أن قضى نحو عامين في منطقة المواصي في ظروف قاسية، عانى خلالها من الحر الشديد والبرد والأمطار والقوارض.
ويضيف أنه عاد إلى منزله المدمّر المكوّن من 4 طوابق، ليبدأ بإزالة الركام بنفسه عبر الاستعانة بعمّال مقابل ما يتم استخراجه من الحديد، بعد أن تقدّم بطلب رسمي للبلدية لإزالة الأنقاض دون أن يتلقى أي استجابة.
ويؤكد حمدان أنه يعاني من إصابة حرب ومشاكل صحية، ولا يمتلك حتى خيمة تؤويه، مشيرًا إلى أن ما يجمعه من الحديد والمواد الأخرى يهدف فقط لتأمين مأوى بسيط. كما أوضح أن إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة لا يزال مقيّدًا، وأن ما يسمح بدخوله يقتصر على المواد الغذائية.

تفكيك الركام وسيلة لكسب لقمة العيش في غزة
من جهته، يروي العامل بلال أبو هلال (23 عامًا) تفاصيل يومه الطويل، إذ يعمل مع فريق مكوّن من 10 عمّال على تفكيك مبنى من 4 طوابق.
ويقول إنهم يعتمدون على تكسير الحجارة يدويًا لاستخراج الحديد، حيث تمكنوا خلال فترة عملهم من جمع نحو طن واحد يُباع بحوالي 1500 شيقل.
ويضيف أن العمال لا يتقاضون أجرًا يوميًا ثابتًا، بل يعتمد دخلهم على ما يستخرجونه من الحديد، والذي لا يتجاوز في المتوسط 50 شيقلًا يوميًا، مؤكدًا أنهم يعملون من الساعة 6 صباحًا حتى 6 مساءً في ظروف قاسية.
وأشار إلى أنه كان يعمل قبل الحرب في كسارة، لكنه اضطر للنزوح إلى رفح ثم إلى المواصي، قبل أن ينخرط في هذا العمل الشاق لتأمين لقمة العيش.

أرقام صادمة في يوم العمال
وتزامنًا مع يوم العمال العالمي في الأول من أيار/مايو، كشفت وزارة العمل الفلسطينية عن مؤشرات قالت إنها توثق الانهيار غير المسبوق في سوق العمل بعد أكثر من عامين ونصف على حرب الإبادة على قطاع غزة.
وأوضحت الوزارة أن معدل البطالة بلغ نحو 80% في قطاع غزة و34% في الضفة الغربية، بما يعادل نحو 550 ألف عاطل عن العمل، مشيرة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة تتجاوز 84%، بينما تراجعت الأنشطة الاقتصادية ما بين 83% و98%.
وأشارت الوزارة إلى أن نسبة المشاركة في القوى العاملة هبطت إلى نحو 38%، لافتة إلى أن معدلات الفقر تجاوزت 93% في قطاع غزة.
كما سلّطت الضوء على أزمة انعدام الأمن الغذائي، مؤكدة أن أكثر من 75% من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ووثّقت فقدان ما يزيد عن 250 ألف عامل وظائفهم بشكل دائم.
اعتماد شبه كامل على المساعدات
وفي ظل هذه الظروف، أشارت الوزارة إلى أن القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية زادت من حدة الأزمة، حيث بات أكثر من 95% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات، بما في ذلك العمال الذين فقدوا مصادر دخلهم بالكامل.
وحذّرت الوزارة من استمرار هذا التدهور، لما له من آثار خطيرة على الاقتصاد وفرص التعافي، مؤكدة أن الحل يتطلب رفع الحصار وفتح المعابر والسماح بإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية.
كما دعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والعمل على توثيق الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" بحق العمال الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها، مطالبة كلًا من منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية باتخاذ خطوات عملية لدعم صمود العمال وضمان حقهم في العمل اللائق والحماية الاجتماعية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات