تتواصل وتيرة العدوان العسكري "الإسرائيلي" في جنوب لبنان، وسط تهديد متزايد بانهيار الهدنة الهشة، في ظل تبادل للضربات بين جيش الاحتلال وحزب الله، واتساع رقعة الاستهدافات التي طالت مناطق سكنية وطواقم إنقاذ.

وكثّفت طائرات الاحتلال، منذ الليلة الماضية، غاراتها على بلدات الجنوب، مستهدفًا مواقع وبنى تحتية، إلى جانب أحياء سكنية، فيما يواصل حزب الله الرد عبر استهداف قوات الاحتلال المتوغلة وآلياته داخل المناطق الحدودية، دون تسجيل إطلاق صواريخ باتجاه المستوطنات.

وأعلن وزير حرب الاحتلال "يسرائيل كاتس" إصدار تعليمات بتوسيع العمليات العسكرية وتدمير ما وصفه بالبنى التحتية العسكرية حتى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، في إشارة إلى توسيع نطاق العمليات داخل الأراضي اللبنانية.

ميدانيًا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأنّ غارات "إسرائيلية" استهدفت مدينة الخيام في قضاء مرجعيون، بالتزامن مع تفجير نفذته قوات الاحتلال في بلدة الناقورة، وسط استمرار عمليات القصف والتدمير في عدة مناطق جنوبية.

وفي بلدة جبشيت، أسفرت غارة "إسرائيلية" ليلية عن استشهاد خمسة أفراد من عائلة واحدة، بعد استهداف منزل سكني، فيما عملت طواقم الإسعاف على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.

كما قُتل ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني جراء استهداف مباشر خلال محاولتهم إنقاذ مصابين في بلدة مجدل زون بقضاء صور، في حادثة أثارت إدانات رسمية، حيث وصفها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بأنها "جريمة حرب".

وفي السياق، أعلن جيش الاحتلال إصابة أحد جنوده بجروح طفيفة إثر هجوم بطائرة مسيّرة، مشيرًا إلى استهدافه مواقع تابعة لحزب الله، ومقتل ثلاثة عناصر خلال غارة جوية، وفق ادعائه.

كما أفاد بمقتل سائق جرافة وإصابة نجله نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى حزب الله خلال تنفيذ أعمال ميدانية في المنطقة.

وشهدت بلدات شمع والناقورة وحانين عمليات تفجير منازل وقصف جوي خلّف أضرارًا واسعة في البنية التحتية وشبكات الكهرباء، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء الجنوب.

في المقابل، نقلت تقارير عبرية عن قادة عسكريين أن تهديد الطائرات المسيّرة في جنوب لبنان يشهد تصاعدًا ملحوظًا، مع تسجيل مئات الحالات خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تتوسع فيه عمليات هدم المباني بشكل ممنهج في القرى الحدودية.

سياسيًا، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون استهداف طواقم الدفاع المدني، محذرًا من تداعيات التصعيد المتواصل، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار التهدئة واتساع نطاق المواجهة في الجنوب اللبناني.