أعلنت محافظة القدس مصادقة الاحتلال "الإسرائيلي" على إقامة مدرسة دينية يهودية "يشيفا" حريدية ضخمة باسم "أور سومياخ" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، تتكوّن من 11 طابقًا وتضم سكنًا لمئات الطلبة، رغم اعتراضات حقوقية.

وأوضحت المحافظة، في بيان صدر الخميس، أن ما تسمى لجنة التخطيط اللوائية التابعة لبلدية الاحتلال صادقت على المشروع يوم الاثنين 20 نيسان/أبريل 2026، رغم الاعتراضات المقدّمة، مشيرة إلى أن المخطط يشمل إقامة مبنى على مساحة تقارب 5 دونمات عند المدخل الجنوبي للحي مقابل مسجد الشيخ جراح، إضافة إلى وحدات سكنية للهيئة التدريسية.

واعتبرت أن المشروع يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتهويد الأحياء الفلسطينية، محذّرة من تداعياته الديمغرافية والجغرافية، لا سيما في حي يعد من أبرز أحياء القدس، ويضم معالم وطنية بارزة مثل "بيت الشرق" والمسرح الوطني الفلسطيني، إلى جانب مقار بعثات دبلوماسية.

وأكدت المحافظة أن ما يسمى "الأكاديميات التلمودية" في الأحياء الفلسطينية ليست مشاريع تعليمية فحسب، بل أدوات ضغط لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل، بالتوازي مع سياسات الهدم والإهمال، مشيرة إلى تصاعد التهديدات بإخلاء عشرات العائلات، خصوصًا في منطقتي أم هارون وشمال الشيخ جراح.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأخطرت بإخلاء 7 شقق سكنية تعود لعائلات من عائلة الرجبي، لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية.

وبحسب المحافظة، أُمهلت العائلات حتى 17 أيار/مايو المقبل لتنفيذ قرارات الإخلاء، على أن تُنفذ السلطات الإخلاء القسري قبل 25 من الشهر ذاته في حال عدم المغادرة، رغم تقديم التماس قانوني لم يُبت فيه حتى الآن.

وتشمل قرارات الإخلاء سبع شقق تقطنها عائلات مكوّنة من 47 فردًا، في حين كانت قوات الاحتلال قد نفذت في 24 آذار/مارس 2026 عمليات إخلاء سابقة طالت 11 منزلًا لعائلة الرجبي تضم نحو 65 مقدسيًا، إضافة إلى إخلاء عائلة يوسف بصبوص المكوّنة من نحو 20 فردًا.

وأوضحت المحافظة أن دعاوى جمعية "عطيرت كوهنيم" تستند إلى مزاعم ملكية ليهود يمنيين منذ عام 1881، على مساحة تقارب 5 دونمات و200 متر مربع، وهي دعاوى تصاعدت منذ عام 2015، وتهدد أكثر من 84 عائلة فلسطينية تضم نحو 700 فرد بالإخلاء، استنادًا إلى قانون "الأمور القانونية والإدارية" لعام 1970، الذي وصفته بأنه قانون تمييزي.

وأكدت أن هذه السياسات أدت حتى الآن إلى إخلاء 39 عائلة فلسطينية من الحي لصالح المستوطنين، في إطار سياسة تهجير قسري ممنهجة.

في غضون ذلك، أدان وزراء خارجية الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر ومصر الانتهاكات المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في القدس، خاصة ما يتعلق بالمسجد الأقصى.

وأكد الوزراء، في بيان مشترك، أن الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين ومسؤولين "إسرائيليين" تحت حماية الشرطة، ورفع الأعلام "الإسرائيلية" داخل باحاته، تمثل خرقًا للقانون الدولي واستفزازًا لمشاعر المسلمين.

وشددوا على رفض أي محاولات لتغيير الوضع القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مؤكدين أن كامل مساحة المسجد الأقصى، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية في إدارة شؤونه.