أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم الجمعة 24 نيسان/ أبريل، تنفيذ عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في العاصمة دمشق، والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين، بينهم لاجئون فلسطينيون في نيسان/ إبريل 2013.

وبحسب المعطيات، جاءت العملية بعد أيام من الرصد والتتبع الدقيق لتحركات يوسف، حيث تم توقيفه في منطقة سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة أمنية مكثفة ومستمرة، وفق الداخلية السورية.

وأكدت وزارة الداخلية أن جهودها لا تزال متواصلة لملاحقة بقية المتورطين في المجزرة، تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة.

وتعود تفاصيل المجزرة إلى عام 2013، حين نفذت مجموعات من ما يُعرف بـ"الدفاع الوطني" وميليشيات موالية للنظام السوري السابق بقيادة أمجد يوسف وآخرين، عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين في حي التضامن، وفق ما كشفه تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ووثّق التحقيق، الذي حمل عنوان "كيف طارد أكاديميان مجرم حرب سوري"، مشاهد صادمة تظهر يوسف وهو يقوم بتصفية أشخاص معصوبي الأعين عبر إطلاق النار عليهم، قبل إلقائهم في حفرة جماعية، بمشاركة عناصر أخرى من الميليشيات.

وأشارت التسجيلات المصورة، المؤرخة في نيسان/أبريل 2013، إلى أن الضحايا دُفنوا في مقبرة جماعية بعد إحراق جثثهم في منطقة "زليخة" ضمن حي التضامن، الذي كان خاضعاً آنذاك لسيطرة تلك الميليشيات.

ووفقاً للحقائق التي نشرتها "الغارديان"، بلغ عدد ضحايا المجزرة نحو 41 مدنياً، جرت تصفيتهم ميدانياً في واحدة من أكثر الجرائم توثيقاً خلال سنوات الحرب، فيما يتواصل العثور على مقابر جماعية وآخرها في شباط/ فبراير 2025، ضمن عشرات الجثث، يعتقد أنهم ضحايا مجازر مماثلة.

وكانت الصور التي نُشرت ضمن التحقيق أظهرت هوية أحد الضحايا الفلسطينيين، حيث تم التعرف على اللاجئ وسيم عمر صيام، الذي كان من بين الذين ظهروا في التسجيلات. ولم يكن صيام الضحية الفلسطينية الوحيدة، إذ تشير المعطيات إلى مقتل عشرات اللاجئين الفلسطينيين في حي التضامن، سواء خلال المجازر أو على الحواجز الأمنية التابعة لقوات النظام والميليشيات الموالية له منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا في آذار/مارس 2011.

كما وثّقت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا" إعدام ما لا يقل عن 16 لاجئاً فلسطينياً في منطقة التضامن، بينهم عائلات بأكملها، في سياق الانتهاكات الواسعة التي طالت اللاجئين الفلسطينيين خلال تلك الفترة.

ويُنظر إلى توقيف أمجد يوسف على أنه خطوة أولى في مسار محاسبة المسؤولين عن مجزرة التضامن، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بكشف كامل ملابسات الجريمة وإنصاف الضحايا، واقرار قانون للعدالة الانتقالية يتيح للضحايا مقاضاة من شاركوا في المجازر الجماعية التي شهدتها سوريا على يد النظام السابق وميليشياته.