وداع حزين لشهداء مجزرة بيت لاهيا، صرخات الأمهات ملأت جنازة أطفالهن
في مشرحة مستشفى الشفاء، تجمّع الأهالي والأقارب حول جثامين شهداء مجزرة ارتكبها الاحتلال باستهداف تجمع للفلسطينيين في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ليل الأربعاء- الخميس، حيث ألقوا نظرة الوداع الأخيرة في أجواء من الحزن الشديد، وارتفعت أصوات بكاء النساء من ذوي الشهداء وأقاربهم.
وأدّى المشيعون صلاة الجنازة على الشهداء، فيما وُضعت جثامين الأطفال على أرض المشرحة وسط انهيار ذويهم، الذين عبّروا عن ألمهم لفقدان أبنائهم في ظل استمرار خرق الجيش "الإسرائيلي" اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وكان جيش الاحتلال "الإسرائيلي" قد استهدف عبر طائرة مسيّرة، مجموعة من الفلسطينيين قرب مسجد في منطقة مشروع بيت لاهيا، ما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح وُصفت بالخطيرة.
وتزامن القصف الجوي مع قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية لبلدة بيت لاهيا، ما تسبب بتساقط الشظايا على منازل الفلسطينيين في الشارع العام، وألحق أضراراً بالممتلكات السكنية.

وكان من بين الشهداء الخمسة الطفلان عبود محمود العابد، وصلاح محمود العابد الذين استهدفا برفقة والدهما حيث أصيب بجروح خطيرة ولا يزال في المستشفى، فيما ارتقى 3 أشخاص آخرين هم: علاء نبيل حسين بعلوشة، محمد بهاء نبيل بعلوشة، أنس إيهاب أبو فول.
وتقول جدة الطفلين الشهيدين: إن حفيديها البالغين 10 و9 سنوات، كانا يجلسان مع والدهما أمام المنزل برفقة أبناء الجيران قبل استهدافهم، مضيفة أن العائلة فقدت كل شيء: "لا أبناء، لا بيت، لا أرض… حتى الخيام لم تعد موجودة، ولا نعلم أين نذهب".
وأشارت إلى أن أحد أبنائها مصاب، بينما يقبع آخر في السجن، مؤكدة شعورها بالعجز في ظل غياب أي ملاذ آمن أو دعم.

بينما روت أم صلاح، أم الطفلين الشهيدين، تفاصيل يوم أحدهما الأخير، قائلة: إنه خرج إلى المدرسة في حالة معنوية جيدة ويبدو عليه تألق غير عادي سألته لماذا تبدو جميلاً اليوم فأجابها أريد أن اتعطر اليوم وأكون على قدر عال من النظافة والأناقة أكثر.
وكان صلاح (10 أعوام) من المتفوقين دراسياً، رغم فقدانه بعض الدرجات في آخر اختبار، حيث حاولت والدته توبيخه فرجاها أن لا تخبر أباه.
وأضافت الأم أن العائلة تعيش منذ ثلاث سنوات في ظروف نزوح قاسية بين الخيام، وسط الجوع والتشريد، لافتة إلى أنها قبلت بكل هذا إلا أن يقتل أطفالها فهي لا تتحمل فقدانهم، متسائلة لماذا قصفنا ألاننا عدنا إلى منطقتنا وأرضنا مجدداً وهي مدمرة بالفعل؟
ولم تتعاف أم صلاح من صدمة فقدان شقيقتها الحامل بعد، قبل مدة في قصف "إسرائيلي" آخر بيد أن الاحتلال لم يمهلها للتعافي حتى قتل طفلاها الاثنين معاً.
ووجهت والدة الشهداء صرختها نحو الدول العربية قائلة: وا مصر، وا إمارات، نناشد العالم منذ 3 سنوات نقتل ونموت جوعاً ولا يسمعنا أحد كنت اتباهى بأطفالي كأنهم رجال يحيطون بي ويدافعون عني".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات