سلّمت السلطة الفلسطينية، أمس الخميس 16 نيسان/أبريل، المواطن الفلسطيني محمود العدرا، المعروف باسم هشام حرب، إلى السلطات الفرنسية، على خلفية اتهامه بالضلوع في هجوم مسلح استهدف مطعماً في العاصمة باريس قبل أكثر من أربعة عقود.

وجاءت عملية الترحيل بعد قرار قضائي فلسطيني، إذ رفضت المحكمة الإدارية طلب محامي حرب تعليق قرار التسليم دون إبداء الأسباب، ما مهّد لنقله خارج الأراضي الفلسطينية. وأكدت عائلته أن الشرطة أبلغتها بأنه نُقل إلى الأردن تمهيداً لتسليمه إلى فرنسا، بعد أن كان محتجزاً في أحد السجون بمدينة يطا جنوب الخليل منذ ثلاثة أيام.

ووفق الادعاء الفرنسي، يُعد هشام حرب، البالغ من العمر 72 عاماً، المشتبه به الرئيسي في الهجوم الذي وقع في 9 آب/أغسطس 1982 في شارع "رو دي روزييه" بباريس، حيث استهدف مسلحون مطعم "جو غولدنبرغ" بقنبلة يدوية وإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 22 آخرين.

وتتهمه فرنسا بأنه كان "العقل المدبر" للعملية، إلى جانب فلسطينيين آخرين، وتطالب بتسليمه منذ عام 2015 بموجب مذكرة توقيف دولية.

وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام فرنسية، يواجه العدرا أيضاً شبهات في قضايا أخرى، إذ أصدرت ألمانيا مذكرة توقيف بحقه عام 1988 على خلفية تفجير مطار فرانكفورت عام 1985، كما يخضع لتحقيق من قبل السلطات الإيطالية للاشتباه بصلته بهجوم استهدف كنيساً يهودياً في روما عام 1982.

وكانت الأجهزة الفلسطينية قد أعلنت توقيفه عام 2025، قبل أن تتخذ قرار تسليمه مؤخراً، في خطوة أثارت ردود فعل داخل عائلته، حيث قال نجله بلال العدرا إن والده تواصل معه هاتفياً قبيل ترحيله، وأبلغه بقرار تسليمه وهو يبكي، مطالباً عائلته بالانتباه لأنفسهم.

من جهته، أكد المحامي عمار دويك من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن عائلة حرب أبلغت رسميا بقرار التسليم، في وقت كانت ترتقب فيه جلسة قضائية للنظر في قضيته في رام الله، قبل أن يحسم الملف بقرار الترحيل.

ويأتي تسليم هشام حرب في إطار مطالبات فرنسية مستمرة منذ سنوات لمحاكمته، وسط اتهامات تعتبره أحد أبرز المتورطين في واحدة من أبرز الهجمات التي شهدتها باريس في ثمانينيات القرن الماضي.