استشهد 10 لبنانيين وأُصيب آخرون، جراء غارات "إسرائيلية" استهدفت مناطق في جنوب لبنان، بينها صور وأنصارية وجباع، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، التي أكدت أيضًا استشهاد ثلاثة مسعفين وإصابة ستة آخرين وفقدان مسعف في غارة على بلدة ميفدون في قضاء النبطية.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال إصابة خمسة من جنوده إثر استهدافهم بقذيفة صاروخية في جنوب لبنان، موضحًا أن إصابة أحدهم خطيرة، فيما وُصفت إصابات الآخرين بالطفيفة.

تواصلت المواجهات صباح اليوم الخميس 16 نيسان/أبريل 2026، مع إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه شمال فلسطين المحتلة، حيث دوت صافرات الإنذار في "كريات شمونة" ومحيطها، إضافة إلى مناطق في الجليل ومدينة "كرمئيل".

كما شنّت طائرات الاحتلال غارات جديدة استهدفت مناطق جنوبية، بينها جبل الرفيع، فيما وجّه "الجيش" تحذيرات لسكان جنوب الزهراني بضرورة الإخلاء نحو الشمال، مع استمرار العمليات العسكرية.

سياسيًا، تتزايد الضغوط الأميركية على "إسرائيل" للدفع نحو وقف إطلاق النار، وسط تأكيدات بوجود محادثات بهذا الشأن.

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام عن مصدر إيراني رفيع أن وقفًا لإطلاق النار قد يبدأ خلال ساعات، ويستمر لمدة أسبوع، بالتوازي مع التهدئة بين طهران وواشنطن، مع إمكانية تمديده لاحقًا.

في المقابل، أفادت تقارير عبرية بعدم وجود مؤشرات فورية على تهدئة قريبة، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول محادثات مرتقبة بين قيادتي "إسرائيل" ولبنان.

تتمسك "إسرائيل" بثلاثة شروط رئيسية لأي اتفاق محتمل: إنشاء منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني خالية من حزب الله، وضمان حرية العمل العسكري، إلى جانب الدفع نحو مسار طويل الأمد لنزع سلاح الحزب.

وفي هذا الإطار، قال رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" إنّ العمليات متواصلة تقترب من "حسم" المعركة في بنت جبيل، مشيرًا إلى توسيع ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية"، دون نفي التقارير بشأن وقف إطلاق النار.

كما شدد رئيس أركان الاحتلال "إيال زامير" على مواصلة العمليات "بقوة"، مؤكدًا أنّ "الجيش" يقرّ خططًا عسكرية تشمل لبنان وإيران، في ظل حالة تأهب مرتفعة.

بالتوازي، تتواصل الجهود الدبلوماسية، حيث ترجّح تقديرات عبرية إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار خلال أيام، بدفع أميركي، فيما تسعى واشنطن إلى تهدئة الجبهة اللبنانية للتفرغ لمسار المفاوضات مع إيران.

كما تشير تقارير إلى أن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة أسبوع مطروح على الطاولة، دون قرار نهائي حتى الآن، في وقت تواصل فيه "إسرائيل" عملياتها الميدانية لتكريس واقع أمني جديد قبل أي تهدئة محتملة.

في ظل هذا التداخل بين التصعيد العسكري والتحركات السياسية، يبقى الوضع في جنوب لبنان مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، بين إمكانية التوصل إلى هدنة مؤقتة، أو الانزلاق نحو تصعيد أوسع، في ظل استمرار الفجوات بين مواقف الأطراف المختلفة.