بعد إغلاق "لوبية".. "أونروا" تدرس بديلاً في برزة من دون تعهد بإعادة فتحها
وافقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" على إجراء استبيان لتحديد أماكن سكن طلاب مدرستها في مساكن برزة، ودراسة إمكان تخصيص مدرسة بديلة في منطقة برزة، عقب اجتماع ناقش تداعيات إغلاق مدرسة لوبية ودمج طلابها، من دون أن تقدم الوكالة تعهداً بإعادة افتتاحها أو الاستجابة لمطالب الأهالي.
جاء ذلك، خلال اجتماع أمس الاثنين 21 أيلول/سبتمبر، في مدرسة الطنطورة البديلة بمساكن برزة، بمشاركة ممثلين عن "أونروا" والأهالي، وأعضاء اللجنة المجتمعية لتجمع العائدين في برزة (حطّين)، إلى جانب ممثل عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب.
وجرى الاتفاق خلال الاجتماع على استمرار التواصل مع سكان تجمع حطين، وتنظيم جولة ميدانية لمسؤولي "أونروا" للاطلاع على أوضاع المنطقة، في وقت رفضت الوكالة مقترح تغطية أجور نقل الطلاب، رغم تحذيرات من تعرض162 طالباً وطالبة لمخاطر الطريق واحتمال ارتفاع معدلات التسرب المدرسي.
وضم وفد "أونروا" مدير منطقة دمشق ماهر الواوي، ومدير التربية صفوان أبو جويد، ورئيس قسم التربية الشرقي أمجد الحاج سعيد، ونائب مدير منطقة دمشق ياسر زيدان، ومدير مخيم السبينة والمسؤول عن منطقة برزة جهاد محمود.
162 طالباً أمام مخاطر الطريق
وعرض عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب الدكتور سليمان مهنا مشكلة إغلاق مدرسة لوبية للتعليم الأساسي ودمج طلابها بمدرسة أخرى في مساكن برزة، موضحاً أن القرار يمس 162 طالباً وطالبة من الصف الأول حتى السادس الابتدائي، إضافة إلى أسرهم.
وقال مهنا إن بُعد المدرسة البديلة يضطر الأطفال إلى عبور شوارع رئيسية مزدحمة في برزة ومساكن برزة، تمر فيها سيارات مسرعة ويصعب على التلاميذ اجتيازها بأمان.
وأضاف أن استئجار وسائل نقل مأجورة، مثل حافلات "الميكروباص"، يفرض عبئاً مالياً ثقيلاً على سكان التجمع، ولا سيما العائلات محدودة الدخل، فيما تتضاعف الصعوبات لدى الأسر التي تضم طلاباً أو أولياء أمور من ذوي الإعاقة.
وحذر من احتمال ارتفاع معدلات التسرب المدرسي وحرمان بعض الأطفال من حقهم في التعليم، إذا اضطرت العائلات إلى المفاضلة بين استمرار أبنائها في الدراسة وسلامتهم، مؤكداً أن الأهالي سيختارون حماية أطفالهم عند وضعهم أمام هذا الخيار.
"أونروا" تربط الإغلاق بأزمتها المالية
من جانبه، استعرض ماهر الواوي الوضع المالي للوكالة والضغوط والتحديات الدولية التي تواجهها، موضحاً أن نقص الموارد وسياسات التقشف أديا إلى تقليص الخدمات وإغلاق عدد من منشآت الوكالة.
وذكر الواوي إغلاق مكتب الحلبوني مثالاً على التدابير المتخذة، كما عرض أبرز التحديات التي تعوق عمل "أونروا" في سوريا وتحد من قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها بالمستوى السابق.
وخلال مناقشة قرار دمج مدرسة لوبية، سأل مهنا عن المعايير التي تعتمدها الوكالة لإغلاق المدارس أو إلحاقها بمدارس أخرى.
وأوضح مدير التربية في "أونروا" صفوان أبو جويد أن الوكالة تعتمد ثلاثة معايير، هي عدد الطلاب، بحيث تلحق المدرسة الأقل عدداً بالمدرسة التي تضم عدداً أكبر، ووجود مدارس قريبة تقدم الخدمة التعليمية ذاتها، إلى جانب الأزمة المالية وسياسات التقشف التي تضطر الوكالة إلى دمج المدارس وإغلاق بعض منشآتها.
مطالب بمراعاة تاريخ المدرسة وموقعها
واقترح مهنا إضافة معيارين إلى آلية اتخاذ قرارات الدمج، أولهما البعد التاريخي والوجداني للمدرسة، والثاني قربها من التجمع السكاني الذي تخدمه.
وأوضح أن مدرسة لوبية تعد من أقدم مدارس المنطقة، إذ تأسست خلال خمسينيات القرن الماضي بالقرب من تجمع اللاجئين الفلسطينيين في برزة، وواصلت أداء دورها التعليمي حتى إغلاقها خلال العام الحالي، وتخرج فيها آلاف الطلاب من أبناء المنطقة.
وأشار إلى وجود تجمع سكاني للاجئين الفلسطينيين في برزة، في مقابل عدم وجود تجمع مماثل في مساكن برزة، معتبراً أن الأجدر دراسة إلحاق مدرسة مساكن برزة بمدرسة لوبية، وليس نقل طلاب التجمع بعيداً عنها.
واستمع وفد "أونروا" إلى مداخلات الأهالي من السيدات والرجال، إلى جانب آراء ممثلي اللجنة المجتمعية، التي تركزت على المخاطر التي تهدد سلامة الطلاب أثناء انتقالهم إلى المدرسة البديلة.
كما حذر الأهالي من العبء الاقتصادي المترتب على الانتقال، وخصوصاً بالنسبة إلى الأسر الأكثر ضعفاً، ومن احتمال اضطرار بعض العائلات إلى وقف تعليم أبنائها بسبب عدم قدرتها على تحمل التكاليف أو ضمان وصولهم بأمان.
وعبّر بعض الأهالي، مع تأكيد احترامهم للمدارس الحكومية، عن خشيتهم من تدني جودة التعليم فيها مقارنة بمدارس "أونروا"، إلى جانب مخاوفهم من التسرب وحرمان عدد من الأطفال من حقهم في الدراسة.
ولم تقتصر اعتراضات السكان على الجوانب التعليمية والاقتصادية، إذ أبدوا قلقهم بشأن مستقبل وجودهم وإقامتهم في المنطقة، معتبرين أن مدرسة لوبية وما كان يرفرف فوقها من علم الأمم المتحدة شكّلا شاهداً على وجود اللاجئين الفلسطينيين ورمزاً للضمانة الدولية لحقوقهم.
بديلان يطرحهما الأهالي
وقدم الأهالي حلين في حال تعذر إعادة افتتاح مدرسة لوبية، أولهما تخصيص مدرسة بديلة في منطقة برزة، حيث توجد ثلاث مدارس تابعة لوزارة التربية ملاصقة لتجمع اللاجئين الفلسطينيين.
أما الحل الثاني، فيقوم على تأمين وسيلة منتظمة لنقل الطلاب بين برزة ومساكن برزة، على أن تتكفل "أونروا" بأجورها، لتجنب تحميل الأسر تكاليف إضافية.
ورد وفد الوكالة بأن تغطية نفقات النقل غير ممكنة من وجهة نظر "أونروا"، لأن الاستجابة لهذا المطلب ستفتح المجال أمام مطالب مماثلة في مناطق أخرى، يصعب على الوكالة تعميمها.
وأوضح الوفد أن تخصيص مدرسة بديلة في برزة يحتاج إلى الدراسة والترتيب، وأن القرار النهائي بشأنه يعود إلى رئاسة "أونروا."
وخلص الاجتماع إلى إجراء "أونروا" استبياناً لأهالي الطلاب المسجلين في مدرسة الوكالة بمساكن برزة، لمعرفة أماكن سكنهم، نظراً إلى أن بعضهم يأتي من مناطق أخرى.
ويهدف الاستبيان إلى تقدير أثر نقل المدرسة إلى برزة، في حال اعتماد هذا الخيار، وتحديد ما إذا كان الموقع المقترح سيكون أنسب لبعض الطلاب أو سيفرض صعوبات على آخرين.
وسجل وفد الوكالة مطالب الأهالي ومخاوفهم ومقترحاتهم، وأبلغ الحاضرين بأنه سيعرضها على إدارة "أونروا"، من دون تقديم تعهد بتنفيذها.
كما اتفق المجتمعون على استمرار التواصل بين الوكالة وأهالي تجمع اللاجئين الفلسطينيين في برزة، من خلال الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب وبالتنسيق مع اللجنة المجتمعية.
وأفاد وفد "أونروا" بأنه سينظم، في أقرب فرصة ممكنة، جولة ميدانية للاطلاع على أوضاع التجمع وسكان المنطقة، بالتنسيق بين المسؤول عن منطقة برزة واللجنة المجتمعية.
مدرسة وحيدة خدمت التجمع أكثر من نصف قرن
ويأتي الاجتماع بعد إغلاق "أونروا" مدرسة لوبية، وهي مدرستها الوحيدة في تجمع حطين ببرزة، إثر مطالبة أصحاب العقار باستعادته وعدم توفر بدل الإيجار اللازم لاستمرار إشغال المبنى.
وكانت المدرسة، المؤلفة من أربع غرف صفية، تعمل بنظام الدوامين الصباحي والمسائي، وخدمت أبناء التجمع لأكثر من نصف قرن، فيما قُدّر عدد طلابها قبل الإغلاق بأكثر من 275 طالباً في مختلف مراحل دوامها.
وسبق أن اعترض الأهالي على نقل أبنائهم إلى مدارس مساكن برزة، الواقعة على مسافة تتراوح بين كيلومتر وكيلومتر ونصف من التجمع، وطالبوا باستئجار مبنى قريب أو استخدام مدرستي برزة المحدثة أو أم عمار، أو تأمين حافلة على نفقة الوكالة.
ونفذ السكان وقفة احتجاجية، وسجل سليمان مهنا مطالبهم لدى الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، إلا أن "أونروا" بدأت لاحقاً إخلاء مبنى لوبية وأبلغت العائلات بنقل أبنائها إلى مدرسة كفر عنان في مساكن برزة، من دون التوصل حتى الآن إلى حل يعيد الخدمة التعليمية إلى داخل التجمع.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات