حذّر مشاركون في مؤتمر صحفي عُقد بمدينة البيرة من تداعيات الاعتداءات "الإسرائيلية" المتواصلة على مخيم قلنديا شمال القدس ومؤسساته، وفي مقدمتها معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مؤكدين ضرورة التحرك على المستويات القانونية والسياسية والإعلامية لحمايته من محاولات الاستيلاء عليه.

وجاء المؤتمر، الذي نُظم بدعوة من نقابة الصحفيين واللجنة الشعبية لمخيم قلنديا، تحت عنوان "استهداف معهد قلنديا"، بمشاركة ممثلين عن وكالة "أونروا" واللجان الشعبية، بهدف تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد المعهد، إلى جانب ما يتعرض له المخيم من اقتحامات واعتداءات ألحقت أضراراً بممتلكات الأهالي ومؤسساتهم وأثرت في تفاصيل حياتهم اليومية.

وقال نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر إن معهد قلنديا يُعد من المؤسسات التعليمية المهمة التابعة لـ"أونروا" في محيط مدينة القدس، مشيراً إلى أنه خرّج عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين اندمجوا في سوق العمل وأصبح عدد منهم من رجال الأعمال وأصحاب المهن.

وأضاف أن التهديدات التي تطال المعهد تأتي في سياق أوسع يستهدف المؤسسات الفلسطينية في القدس ومحيطها، داعياً وسائل الإعلام والصحفيين إلى تكثيف التغطية الإعلامية لهذه الانتهاكات، والمشاركة في زيارة مرتقبة لوفود دبلوماسية، تضم قناصل وسفراء ومبعوثين أجانب، إلى المعهد الأسبوع المقبل.

من جهته، قال رئيس اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا محمود مبارك إن المعهد تعرض أكثر من مرة لتهديدات بالإغلاق والاستيلاء على الأراضي المقام عليها، والتي تبلغ مساحتها نحو 89 دونماً، محذراً من أن السيطرة عليه ستنعكس بشكل مباشر على المخيم وقرية قلنديا المجاورة.

وأكد مبارك ضرورة حشد المؤسسات الرسمية والشعبية وتوسيع دائرة التحرك والاحتجاج، والاستفادة من العلاقات الدولية وعلاقات التوأمة مع عدد من المدن، من أجل نقل قضية المخيم ومعهده إلى المحافل الدولية والضغط لوقف الإجراءات الإسرائيلية بحقهما.

وأوضح الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية محمد أصلان أن المعهد أُنشئ عام 1953، بعد تخصيص أرض لإقامة مركز للتدريب المهني يهدف إلى تأهيل اللاجئين وتمكينهم من إيجاد فرص عمل، مشدداً على أهمية بناء تحرك متكامل قانونياً وسياسياً وإعلامياً لتحصين المؤسسة والحيلولة دون المساس بها.

بدورها، قالت مديرة الإعلام في "أونروا" بالضفة الغربية عبير إسماعيل إن المعهد خرّج منذ تأسيسه نحو 28 ألف طالب، بمعدل يقارب 340 طالباً سنوياً، مشيرة إلى أن نسبة توظيف خريجيه في سوق العمل تتجاوز 90%، وأنه يقدم أكثر من 16 تخصصاً مهنياً يستفيد منها لاجئون من مختلف المناطق.

وأضافت أنّ "أونروا" تعمل على تنظيم زيارات ميدانية لمسؤولين ودبلوماسيين دوليين بهدف إطلاعهم على طبيعة المخاطر التي تحيط بالمعهد ونقل صورة ما يتعرض له على الأرض.

وفي موازاة التحركات الرامية إلى حماية المعهد، لا تزال تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة حاضرة في حياة سكان مخيم قلنديا، في ظل أضرار طالت الممتلكات وتعطل الحركة التجارية وصعوبة الوصول إلى بعض الاحتياجات الأساسية.

وقال باسل الجمزاوي، أحد سكان المخيم، إن الأهالي يواجهون صعوبة في تأمين الخبز والمؤن مع إغلاق عدد من المحال واضطراب الحركة اليومية، فيما أشار المواطن جمال الخليلي إلى أن حالة الخوف وعدم الشعور بالأمان باتت ترافق السكان داخل منازلهم وخارجها.

وأكد مدير العلاقات العامة في اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا محمد سعيد أن اللجنة تواصل رصد الانتهاكات التي يتعرض لها المخيم، مشدداً على ضرورة تعزيز صمود الأهالي وتوفير أشكال الدعم والمساندة لهم من مختلف الجهات.

ويؤكد القائمون على التحركات أن حماية معهد قلنديا ومؤسسات المخيم تتطلب إبقاء القضية حاضرة أمام الرأي العام المحلي والعربي والدولي، وتكثيف الجهود الدبلوماسية والقانونية والإعلامية لحماية المؤسسات ودعم صمود السكان في مواجهة التداعيات المستمرة للاعتداءات الإسرائيلية.