دعا المجلس المركزي لأولياء الأمور في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة، إدارة الوكالة إلى إعداد خطة زمنية واضحة للانتقال التدريجي من التعليم الإلكتروني إلى التعليم الوجاهي، وفق الإمكانات المتاحة والظروف الميدانية، بما يضمن استعادة جودة العملية التعليمية والحد من الفاقد التعليمي المتراكم.

وقال المجلس، في بيان صادر عنه اليوم الاثنين 27 تموز / يوليو، إنه تابع منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة مسار العملية التعليمية، ودعم الجهود التي بذلتها "أونروا" لضمان استمرار تعليم الطلبة، من خلال اعتماد التعليم الإلكتروني بوصفه خيارًا اضطراريًا فرضته ظروف الحرب والطوارئ.

وأوضح أن التجربة التعليمية جرت في ظروف استثنائية وغير مسبوقة، في ظل استهداف المدارس والمؤسسات التعليمية، واستشهاد آلاف الأطفال والمعلمين، وتدمير مئات المدارس أو تضررها، إلى جانب نزوح مئات آلاف الأسر وتدمير مناطق ومدن ومخيمات كاملة، لا سيما في رفح وبيت حانون وأجزاء واسعة من شمال قطاع غزة.

وثمّن المجلس جهود "أونروا" والمعلمين والطواقم التعليمية وأولياء الأمور الذين تحملوا أعباء استمرار التعليم خلال الحرب، مؤكدًا أن التعليم الإلكتروني شكّل حلًا مؤقتًا فرضته حالة الطوارئ، ولا يمكن اعتماده بديلًا دائمًا عن التعليم الوجاهي.

وأشار إلى أن مرور نحو ثلاثة أعوام على الحرب وما رافقها من تحديات تعليمية ونفسية واجتماعية يستدعي وضع خطة واضحة للعودة التدريجية إلى المدارس كلما توفرت الظروف المناسبة، باعتبار التعليم الوجاهي المدخل الأساسي لتعافي المنظومة التعليمية واستعادة جودتها.

وأكد المجلس أن التعليم الوجاهي لا يقتصر على حضور الطلبة داخل الصفوف، بل يمثل حقًا أساسيًا لكل طفل، لما يوفره من تفاعل مباشر مع المعلمين، وتنمية للمهارات العلمية والاجتماعية والنفسية، وتعزيز القدرة على الفهم والمناقشة والاستفسار.

وأضاف أن العودة إلى المدارس تسهم في إعادة بناء العلاقة التربوية بين الطلبة ومدارسهم، وتمكّن أولياء الأمور من متابعة أبنائهم بصورة أكثر فاعلية، إلى جانب توفير فرص تعليمية مماثلة لما يحصل عليه الطلبة في مختلف دول العالم ضمن بيئة آمنة ومحفزة.

وبحسب البيان، فإن الانتقال التدريجي إلى التعليم الوجاهي من شأنه الحد من الفاقد التعليمي، والمساعدة في معالجة الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، ورفع مستوى التحصيل الأكاديمي، وتعزيز الانضباط المدرسي وانتماء الطلبة إلى مدارسهم.

وطالب المجلس إدارة "أونروا" بإعداد جدول زمني واضح للعودة التدريجية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة لاستقبال الطلبة والمعلمين، وإعطاء الأولوية لإعادة فتح المدارس القابلة للتشغيل وتأهيل المرافق التعليمية المتضررة التي يمكن إصلاحها.

كما دعا إلى إشراك أولياء الأمور والمجالس المركزية في مناقشة آليات العودة إلى التعليم الوجاهي، والاستفادة من ملاحظاتهم ورؤيتهم بما يخدم مصلحة الطلبة، مع مواصلة برامج الدعم النفسي والتربوي لمعالجة آثار الحرب على الطلبة والمعلمين.

وشدد المجلس على أن إنقاذ العملية التعليمية يمثل مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة، تتطلب تضافر جهود المؤسسات والجهات المعنية، مؤكدًا أن الاستثمار في مستقبل الفلسطينيين يبدأ من المدرسة، وأن طلبة قطاع غزة يستحقون استعادة حقهم في تعليم وجاهي يحفظ مستقبلهم ويعيد الأمل إلى جيل أنهكته الحرب.