سوندرز: "أونروا" على حافة الانهيار وعجز مالي يهدد خدمات ملايين اللاجئين الفلسطينيين
حذر المفوض العام للـ"أونروا" بالإنابة، كريستيان سوندرز، من أنّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تواجه وضعاً مالياً وتشغيلياً غير قابل للاستمرار، مؤكداً أنّ استمرار خدماتها الأساسية بات على المحك في ظل عجز نقدي يبلغ 100 مليون دولار لعام 2026، وقيود متزايدة تعرقل عملها في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقال سوندرز، في كلمة أمام مؤتمر التعهدات، أمس الثلاثاء 29 حزيران / يونيو، إنّ "أونروا"، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لا تزال بعد 76 عاماً المزود الرئيسي للمساعدات الإنسانية والخدمات العامة الأساسية للاجئي فلسطين، مشيراً إلى أنّ استمرار الحاجة إلى خدماتها يعكس إخفاق المجتمع الدولي في إيجاد حل نهائي لمحنتهم.
وأكد أنّ الوكالة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل واقع سياسي وتشغيلي ومالي جديد يفرض عليها التكيف والإصلاح، من دون التخلي عن ولايتها الأساسية في حماية اللاجئين الفلسطينيين ومساعدتهم.
وفي قطاع غزة، شدد سوندرز على أنّ "أونروا" تظل الجهة الإنسانية الأكبر والأكثر قدرة على تقديم الخدمات على نطاق واسع، رغم القيود الصارمة والخسائر البشرية الكبيرة في صفوف موظفيها، إذ فقدت الوكالة 390 من العاملين لديها، فيما أصيب آلاف آخرون أو تعرضوا للتنكيل وسوء المعاملة.
وأوضح أن نحو 1.7 مليون شخص في غزة، من اللاجئين وغير اللاجئين، يعتمدون حالياً على خدمات "أونروا"، محذراً من أنّ أي تراجع إضافي في قدرات الوكالة سيهدد الخدمات الصحية والتعليمية والمائية والإغاثية التي تبقي السكان على قيد الحياة.
وتعد "أونروا"، بحسب سوندرز، أكبر مزود منفرد للرعاية الصحية الأولية في غزة، حيث يقدم أكثر من 1300 عامل صحي نحو 80 ألف استشارة طبية أسبوعياً. كما تواصل الوكالة تنفيذ حملات التحصين، وفحوصات التغذية، ومكافحة الآفات، إلى جانب توفير المياه وخدمات تحلية المياه وإدارة النفايات لأكثر من مليون شخص.
وفي قطاع التعليم، أوضح أنّ الوكالة تقدم أنشطة تعليمية رقمية في القراءة والكتابة والحساب لأكثر من 280 ألف طفل، فيما تستوعب مساحات التعلم المؤقتة نحو 60 ألف طفل، مؤكداً أنّ هذه الخدمات الحيوية مهددة بالتراجع أو الانقطاع إذا لم يتوفر تمويل جديد وكبير.
وأشار سوندرز إلى أن الأزمة لا تقتصر على غزة، إذ يتفاقم الوضع في الضفة الغربية المحتلة مع تمديد الأوامر العسكرية بإغلاق مخيمات اللاجئين في الشمال، ما يمنع عودة 33 ألف نازح إلى ديارهم، في أكبر موجة نزوح للاجئي فلسطين منذ عام 1967.
وأضاف أن خدمات "أونروا" في الضفة الغربية توفر قدراً أساسياً من الاستقرار لنحو مليون لاجئ فلسطيني، في ظل تصاعد العمليات العسكرية "الإسرائيلية" وعنف المستوطنين والضغط المتزايد على السلطة الفلسطينية.
كما حذر من أن استيلاء السلطات "الإسرائيلية" على مجمع "أونروا" في الشيخ جراح يشكل تصعيداً خطيراً، مشيراً إلى أنّ الوكالة تواصل معالجة هذه المسألة على أعلى المستويات أملاً في حلّها عبر الحوار.
وفي لبنان وسوريا والأردن، أكد سوندرز أن اعتماد لاجئي فلسطين على خدمات "أونروا" ما زال كبيراً، لا سيما في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والدعم الاجتماعي وسبل العيش، مشدداً على أنّ الاحتياجات في جميع أقاليم العمليات تفوق الموارد المتاحة.
وكشف المفوض العام بالإنابة أن الوكالة اضطرت إلى تطبيق إجراءات تقشف وضبط تكاليف بلغت قيمتها 175 مليون دولار في عام 2025، غير أنً هذه الإجراءات لم تعد كافية. وأضاف أنّ "أونروا" قلّصت في يناير الماضي ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20 في المائة، وخفضت رواتب معظم الموظفين الفلسطينيين بالنسبة نفسها، مع الإبقاء على معدل شواغر وظيفية بنسبة 15.5 في المائة بين الموظفين الدوليين.
وشدد سوندرز على أنّ هذه الإجراءات الصارمة لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى، محذراً من أنّ أثرها على اللاجئين الفلسطينيين وموظفي "أونروا" خطير، وأنّه لن يكون ممكناً إعادة الخدمات إلى مستواها السابق أو منع مزيد من التدهور من دون تدفق كبير من التمويل الجديد.
وأكد أن إصلاح "أونروا" لا يعني إضعافها أو تقويضها، بل يمثل السبيل الوحيد للحفاظ على قدرتها على خدمة اللاجئين الفلسطينيين، مشيراً إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاُ أكبر على التنمية وسبل العيش المستدامة، إلى جانب تحسين كفاءة تقديم الخدمات بالاعتماد على البيانات والتقنيات الحديثة والتعاون مع الدول المضيفة.
وفي ختام كلمته، دعا سوندرز الدول الأعضاء إلى توفير دعم سياسي ومالي قوي للوكالة، ورفع القيود المفروضة على وصولها، وتمكينها من استخدام قدراتها الكاملة في غزة، مؤكداً أنّ مستقبل خدمات "أونروا"، واستقرار ملايين اللاجئين الفلسطينيين، يرتبطان مباشرة بمدى التزام المجتمع الدولي بحماية الوكالة وتمويلها.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات