أكد الأستاذ محمد العويني، في كلمة باسم الموظفين المفصولين من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أنّ قرار فصل 70 موظفًا من الوكالة يمثل إجراءً تعسفياً وجائراً، يستهدف أرزاق العاملين وكرامة أسرهم، ويضرب أبسط مبادئ العدالة والحياد التي يفترض أن تقوم عليها مؤسسة دولية بحجم "أونروا".

جاء ذلك خلال وقفة احتجاجية نظمها اتحاد الموظفين في غزة اليوم الأحد21 حزيران / يونيو، رفضاً لقرار فصل الموظفين بناءً على ادعاءات "إسرائيلية"، تابعتها بوابة اللاجئين الفلسطينيين، حيث عبّر المفصولون عن رفضهم المطلق للقرار، مؤكدين تمسكهم بحقهم في العودة إلى أعمالهم كاملة الحقوق.

وقال العويني، في مستهل كلمته أمام الحضور ووسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية، إن الموظفين يقفون اليوم "بقلوب مثقلة بالألم، ولكن بهامات مرفوعة لا تنحني"، لرفع الصوت ضد قرار جائر وتعسّفي، اتخذته إدارة "أونروا" بحق موظفين أفنوا سنوات طويلة في خدمة المؤسسة واللاجئين الفلسطينيين.

وأضاف أن القرار يأتي في وقت يعيش فيه الموظفون وأسرهم واحدة من أصعب الكوارث الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة، مشيراً إلى أنّ فصل العاملين في هذا الظرف لا يمس الموظف وحده، بل يطال مئات العائلات التي تعتمد على هذه الوظائف كمصدر رزق وحيد في ظل الغلاء والأزمات المتلاحقة وانهيار مقومات الحياة.

وأوضح العويني أنّ الموظفين المفصولين خدموا "أونروا" في أحلك الظروف، وعملوا تحت وطأة حرب الإبادة وسط انتشار الأوبئة والمخاطر اليومية، وواصلوا أداء واجبهم رغم تهديد حياتهم وحياة أسرهم، "ليكون جزاؤهم في النهاية الإقصاء من أعمالهم والإلقاء بهم في الشارع لمواجهة مصير مجهول والبحث عن لقمة العيش لأطفالهم".

وشدد على أن المفارقة الصادمة تكمن في أن منظمة دولية طالما رفعت شعار الحياد والعدالة، قامت بهدم هذه المبادئ بنفسها، عندما عاقبت موظفيها بناءً على ادعاءات غير مثبتة ومجردة من الدليل.

وقال العويني: "كيف يستقيم الحديث عن الحياد مع فعل منحاز وصارخ، يعاقب فيه الموظف بناءً على ادعاءات باطلة؟ إن كل القوانين والأعراف تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن إدارة "أونروا" استباحت أرزاقنا دون أن تمنحنا حتى حق الدفاع عن أنفسنا".

وأضاف أن ما يزيد الأمر خطورة، أنّ القائم بأعمال المفوض العام أقرّ بعدم وجود أدلة تسند هذه الادعاءات، متسائلاً: "أي حياد هذا الذي يُبنى على الظن؟ وأي عدالة دولية تقطع أرزاق الموظفين بلا دليل؟"

وأشار العويني إلى أن من بين الموظفين المفصولين زملاء غادروا غزة برفقة أسرهم وأطفالهم فراراً من الحرب والموت، وآخرين خرجوا للعلاج، ثم فوجئوا بملاحقتهم بقرارات الفصل وكأن مغادرتهم كانت جريمة، مؤكداً أن عدداً منهم عادوا إلى قطاع غزة أملاً في الرجوع إلى أماكن عملهم، لكنهم قوبلوا بالتجاهل بدل الإنصاف.

وأكد أن قرارات الفصل الأخيرة لا يمكن فصلها عن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة "أونروا" خلال الفترة الماضية، من بينها تقليص ساعات العمل، وتخفيض الرواتب، والإجحاف بحق الموظفين في صرف بدل فرق العملة وفي ظل انهيار سعر صرف الدولار، وصولاً إلى قرارات الفصل الجائرة، وكل ذلك في ظل وضع معيشي بالغ القسوة يعيشه الموظفون وأسرهم في غزة.

وانتقد العويني تبرير إدارة "أونروا" لهذه الإجراءات بذريعة "الأمن والسلامة والحفاظ على مصلحة الوكالة"، متسائلاً "أي أمن وسلامة في إلحاق الضرر بموظفي الوكالة؟ وأين مصلحة "أونروا" في تقليص الخدمات وضرب استقرار العاملين الذين يشكلون عماد هذه المؤسسة؟.

وأعلن العويني، باسم الموظفين المفصولين، جملة من المطالب الواضحة، في مقدمتها الرفض المطلق لقرار الفصل التعسفي، واعتباره باطلاً قانونياً ونقابياً، والتراجع الفوري وغير المشروط عنه، وإعادة جميع الزملاء المفصولين إلى أعمالهم كاملة الحقوق.

كما طالب بالإلغاء الفوري لجميع القرارات الجائرة بحق الموظفين، وتشكيل لجنة أزمة نقابية مشتركة لمتابعة الملف، وإلزام الإدارة بحقوق العاملين، ومنع سياسة المماطلة والتسويف التي تزيد من معاناة الموظفين وأسرهم.

ودعا العويني جميع الموظفين إلى الوحدة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الظلم الواقع، مؤكداً أنّ ما جرى مع المفصولين اليوم قد يتكرر مع غيرهم غداً، وأن وحدة الموظفين وتمسكهم بحقوقهم هي السبيل الوحيد لاسترداد الحقوق والحفاظ على المؤسسة من الانهيار.

وقال: "نحن لا نعلم على من سيكون الدور غداً، لذلك فإن وحدتنا وتمسكنا ببعضنا هي الطريق الوحيد للدفاع عن حقوقنا وكرامتنا ولقمة عيش أبنائنا".

وأكد أن الوقفة الاحتجاجية تُمثّل بداية تحرك نقابي وحقوقي أوسع، مشدداً على أنّ الموظفين المفصولين لن يغادروا الميدان، ولن يساوموا على كرامة أي موظف، وسيواصلون تحركاتهم حتى عودة آخر موظف إلى عمله.

وناشد العويني الأمين العام للأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل العاجل لوقف ـ"المجزرة الوظيفية"، مؤكدًا أن قطع الأرزاق في هذه الظروف القاسية يعادل قطع الأعناق، وأنّ حق الموظفين في العيش الكريم ليس منّة من أحد، بل حق ثابت وأنّهم سيواصلون الدفاع عنه بصبرهم ووحدتهم وتحركهم النقابي والقانوني.

وختم العويني كلمته بتوجيه الشكر لكل من تضامن مع الموظفين المفصولين، مؤكداً أنّ أصحاب الحقوق لن يتراجعوا عن مطالبهم العادلة، وأن وحدة الموظفين ستبقى العنوان الأبرز في مواجهة القرارات التعسفية والجائرة.