أكد الدكتور مصطفى الغول، رئيس اتحاد موظفي "أونروا" في غزة، أن وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تمر اليوم بواحدة من أصعب اللحظات التي تواجهها، في وقت تعيش فيه غزة جراحاً عميقة وتحتاج إلى من يداوي آلامها ويقف إلى جانب شعبها وموظفيها ولاجئيها.

وقال الغول، خلال وقفة احتجاجية نظمها اتحاد الموظفين في غزة، تابعتها بوابة اللاجئين الفلسطينيين، اليوم الأحد 21 حزيران/يونيو، أمام مقر "أونروا"، رفضاً لقرار فصل 70 موظفاً بناءً على ادعاءات "إسرائيلية"، إن غزة، الخارجة من حرب وإبادة ودمار ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، كانت تنتظر من "أونروا" وإدارتها قرارات تعزز صمود العاملين وتحمي الخدمات المقدمة للاجئين، لكنها فوجئت بسلسلة قرارات تعسفية وجائرة، كان آخرها قرار فصل سبعين موظفًا من خيرة أبناء المؤسسة، ممن قضوا زهرة أعمارهم في خدمة اللاجئين الفلسطينيين والعمل داخل مرافق الوكالة.

وأضاف الغول أن قرار فصل الموظفين السبعين لا يستند، وفق، إلى أي أساس قانوني أو إداري سليم، مشدداً على أنه لا يوجد قانون، لا وضعي ولا أخلاقي ولا إنساني، يجيز فصل موظف وإلقاءه على قارعة الطريق دون تحقيق عادل ودون تمكينه من معرفة التهم المنسوبة إليه أو الدفاع عن نفسه.

وتابع: "إنّ الأمم المتحدة التي تتغنى بالمساءلة والشفافية والعدالة والإنسانية، لا يجوز أن تصدر عنها قرارات تمس أرزاق الناس وكرامتهم دون إجراءات قانونية واضحة، ودون أن يُمنح الموظفون أبسط حقوقهم في الاستماع إليهم والدفاع عن أنفسهم".

وأوضح الغول أن بعض الموظفين الذين شملهم القرار كانوا قد خضعوا سابقاً لتحقيقات داخل الوكالة، ثم عادوا إلى أعمالهم بقرارات من "أونروا" نفسها، قبل أن يُعاد فصلهم مرة أخرى، معتبراً أنّ ذلك يعكس خللاً واضحاً في إدارة الملفات وغيابًا للعدالة الإجرائية.

وشدد رئيس اتحاد موظفي "أونروا" في غزة على أن هذا القرار لا يستهدف سبعين موظفاً فقط، بل يستهدف سبعين أسرة فلسطينية كاملة، ومعها مئات الأبناء والآباء والأمهات الذين يعتمدون على هذه الوظائف كمصدر رزق وحيد، في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.

وأشار الغول إلى أن قرار فصل الموظفين السبعين لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن سلسلة من القرارات المجحفة والتعسفية التي أرهقت الموظفين وأثّرت بصورة مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وبيّن أن هذه السلسلة بدأت، قبل نحو عامين، بفصل خمسة عشر موظفاً في غزة دون تحقيقات عادلة، وبناءً على ادعاءات باطلة والمستندة إلى رواية واحدة، ثم تلا ذلك فصل نحو ستمئة زميل وزميلة من العاملين خارج غزة، ممن غادروا القطاع هرباً من الموت في ظل غياب أي تعليمات قانونية أو إدارية واضحة.

وأوضح أن من بين هؤلاء موظفين كانوا في إجازات رسمية، وآخرين في إجازات مرضية، ومنهم من فقد عائلته بالكامل أو بقي له فرد واحد فقط فاضطر إلى مغادرة القطاع لعلاجه أو إنقاذه، ليُفاجأ بعد ذلك بقرار الفصل بدل أن يجد الإنصاف والحماية.

وأضاف أن القرارات الظالمة لم تقف عند حدود الفصل، بل طالت أيضاً طبيعة الخدمات وساعات العمل، بما انعكس على جودة الخدمة المقدمة للاجئين. وقال إن الاتحاد كان في السابق يطالب بإجازة يوم السبت للمراكز الصحية في قطاع غزة، وكانت الإدارة ترفض ذلك بحجة ضغط العمل وازدحام العيادات، بينما تصدر اليوم قرارات تقلص ساعات العمل وتؤثر على جودة الخدمة في وقت تشتد فيه حاجة اللاجئين إلى الرعاية الصحية والإغاثية.

وأكد الغول أن غزة الجريحة لا تحتمل مزيداً من الأزمات والمصائب، وأن الموظفين الذين خدموا الوكالة واللاجئين طوال سنوات طويلة لا يجوز أن يُعاملوا بهذه الطريقة، خاصة أنهم كانوا في مقدمة الصفوف خلال الحرب والعدوان، يعملون في المدارس والمراكز الصحية والإغاثة والخدمات والحراسة، ويعرضون حياتهم وحياة أسرهم للخطر من أجل استمرار تقديم الخدمات الإنسانية للاجئين.

وقال: "هؤلاء الموظفون هم أبناء هذه المؤسسة، حملوا رسالتها في أصعب الظروف، ووقفوا في الميدان حين كانت غزة تنزف، فهل تكون مكافأتهم اليوم أن يُلقوا على قارعة الطريق".

واعتبر الغول أن أبسط قواعد العدالة تقضي بأن يكون المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته، وأن يُمنح حقه الكامل في معرفة ما يُنسب إليه والدفاع عن نفسه أمام جهات تحقيق عادلة ومحايدة، غير أن هذا المبدأ، بحسب قوله، تم تجاهله بالكامل في القرارات الأخيرة.

وأكد أن اتحاد موظفي "أونروا" يرفض رفضاً كاملاً هذه القرارات التعسفية والجائرة، وسيقف سداً منيعاً أمامها، وسيواصل تحركاته النقابية والقانونية والإعلامية دفاعاً عن الموظفين وحقوقهم وكرامتهم، وحفاظاً على "أونروا" كمؤسسة دولية رائدة حملت رسالتها الإنسانية والوطنية في خدمة اللاجئين الفلسطينيين على مدار ما يقرب من ثمانين عامًا.

وطالب الغول القائم بأعمال المفوض العام للـ"أونروا"، بإلغاء فوري لقرار فصل الموظفين السبعين، وإعادتهم إلى أعمالهم دون قيد أو شرط، إلى جانب مراجعة وإلغاء القرارات السابقة المتعلقة بفصل خمسة عشر موظفاً في غزة، وفصل ستمئة موظف وموظفة خارج غزة، وكل القرارات الباطلة والمجحفة بحق العاملين.

كما طالب بضرورة إجراء أي تحقيقات مستقبلية وفق الأصول القانونية والإدارية السليمة، وبما يضمن حق الموظف الكامل في الدفاع عن نفسه، مؤكداً أن مؤسسة دولية بحجم "أونروا" يجب أن تحكمها قواعد العدالة والقانون لا القرارات الفردية أو الاتهامات غير المثبتة.

ودعا الغول الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل بصورة عاجلة لمراجعة هذه القرارات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف الموظفين المتضررين، وإعادتهم إلى وظائفهم، بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم ويصون مكانة المؤسسة ورسالتها.

وطالب حكومات الدول المضيفة والمانحة بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه حماية اللاجئين الفلسطينيين والعاملين في الأونروا، وضمان استقلالية المؤسسة وعدم استخدامها كأداة للعقاب الجماعي أو الضغط على الموظفين واللاجئين.

وشدد على ضرورة حماية "أونروا" والحفاظ على دورها التاريخي والإنساني، باعتبارها الشاهد الدولي الأبرز على قضية اللاجئين الفلسطينيين وتشردهم وحرمانهم من ديارهم، مؤكدًا أن إضعاف الأونروا أو ضرب موظفيها وخدماتها يعني المساس المباشر بحقوق اللاجئين وذاكرتهم وكرامتهم.

وفي ختام كلمته قال الغول، باسم اتحاد موظفي الأونروا في غزة: "إنّ هذه المعركة هي معركة العدالة والكرامة والحق، وسنواصل تحركاتنا النقابية والقانونية والإعلامية حتى يتم إنصاف زملائنا وإلغاء هذه القرارات الجائرة".