اللجنة الاستشارية للـ"أونروا" تبدأ أعمالها في عمّان وسط أزمة تمويلية وتحديات تشغيلية خطيرة
بدأت في العاصمة الأردنية عمّان، أمس الأربعاء 17 حزيران / يونيو، اجتماعات اللجنة الاستشارية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في فندق "سينشري بارك"، برئاسة البرازيل، وبمشاركة وفود نحو 30 دولة مانحة، والدول العربية المضيفة، والمجموعة الأوروبية، وجامعة الدول العربية.
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، د. أحمد أبو هولي، أن اجتماعات اللجنة الاستشارية تنعقد في توقيت حرج، تتداخل فيه التحديات السياسية والمالية والعملياتية المحيطة بالـ"أونروا"، مشيراً إلى أن الاجتماعات ستبحث، على مدار يومين، تداعيات هذه الأزمات على الخدمات الحيوية والأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة، في ظل المشهد السياسي والأمني المتغير الذي تشهده المنطقة.
وأوضح أبو هولي أنّ اليوم الأول من اجتماعات اللجنة يشهد عروضاً استراتيجية يقدّمها مديرو الأقاليم حول الحيّز التشغيلي في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، يعقبها عرض للأزمة المالية وانعكاساتها على عمليات "أونروا" في أقاليمها الخمسة.
وأضاف أن اليوم الثاني سيُخصص لمناقشة استدامة البرامج الأساسية، ومراجعة ملف الحياد، والتقدم المحرز في تنفيذ توصيات مجموعة المراجعة الخارجية، حيث ستعتمد اللجنة الاستشارية رسمياً إغلاق 40 توصية اكتمل تنفيذها من قبل "أونروا" من أصل 50 توصية، إلى جانب إقرار التوصيات ورسالة الرئيس الصادرة عن الاجتماعات.
وأشار أبو هولي إلى أن اجتماعات اللجنة الاستشارية تنطلق في ظل عجز مالي فعلي يواجه ميزانية الأونروا، يقدر بنحو 100 مليون دولار، مؤكداً أنّ الوفد الفلسطيني سيحث الدول المانحة على تغطية هذا العجز عبر تقديم تمويل إضافي عاجل لدعم الميزانية الاعتيادية للوكالة.
وبيّن أن الوفد الفلسطيني سيثير ملف الإجراءات التدبيرية التي اتخذتها "أونروا" في محاولة للخروج من أزمتها المالية، والتي طالت رواتب الموظفين وساعات العمل والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى الفصل التعسفي الذي طال عشرات الموظفين بناءً على مزاعم "إسرائيلية" لم تثبت صحتها ولم تُجرَ بشأنها تحقيقات من لجان أممية مستقلة.
ولفت أبو هولي إلى أن الوفد سيستعرض خلال الاجتماعات الأثر المدمر لهذه الإجراءات على حقوق العاملين والخدمات المقدمة للاجئين، فضلاً عن آثارها النفسية والمعيشية على عائلاتهم، كما سيقدم رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تسوية الأزمة المطلبية لاتحادات العاملين في "أونروا"، بما يضمن تحقيق التوازن بين تلبية الحقوق العادلة للموظفين واستدامة الخدمات الحيوية للاجئين.
وحذّر أبو هولي من الانعكاسات السلبية المحتملة لاستمرار الأزمة المالية وتراكمها، مؤكدًا أن الحفاظ على القدرة التشغيلية للوكالة يمثل عاملًا أساسيًا لاستقرار المنطقة وحماية ولاية الأونروا.
وشدد على أن التحرك الدبلوماسي للوفد الفلسطيني سيرتكز على تفعيل المكتسبات القانونية والسياسية الأخيرة لتأمين شبكة أمان دولية مستدامة للوكالة، موضحًا أن الاستناد إلى الالتزامات الدولية والقرارات القضائية الأممية يشكل دافعًا أساسيًا لترجمة الدعم المعنوي إلى التزامات مالية ملموسة.
ودعا أبو هولي الدول المانحة إلى رفع جميع القيود والاشتراطات المفروضة على تمويل الأونروا فورًا، وتوقيع اتفاقيات تمويل متعددة السنوات، لا سيما بعد تأكيد محكمة العدل الدولية نزاهة الأونروا والتزامها بمبدأ الحياد، ودحض الادعاءات الإسرائيلية بحق موظفيها، بما يضمن تدفق الموارد المالية دون عوائق، ويمكن الوكالة من مواصلة دورها الإنساني والإغاثي.
وأكد أبو هولي أنّ "أونروا" تُشكّل ركيزة حيوية لمنظومة الاستقرار الإقليمي، ومؤسسة لا يمكن الاستغناء عنها أو إيجاد بديل لها، مشدداً على ضرورة استمرار دورها وتفويضها الأممي، طالما أن الحل السياسي العادل والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين لا يزال غائباً.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات