أعلنت الهيئة التأسيسية لـ "رابطة الحقوقيين الفلسطينيين" في سوريا انطلاق أعمالها في العاصمة دمشق، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتأسيس إطار حقوقي ومؤسساتي جامع يتولى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ويعزز حضور الفلسطينيين كشركاء في صياغة المرحلة السورية المقبلة، وذلك في ظل المرحلة الانتقالية المعقدة التي تعيشها سوريا، وما يرافقها من تحديات سياسية واجتماعية وقانونية تطال مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.

وافتتحت الهيئة التأسيسية اجتماعها الأول بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء السوريين والفلسطينيين الذين قضوا خلال سنوات الثورة السورية، في مشهد حمل دلالات على وحدة المصير بين الشعبين، وحجم الأثمان التي دفعها الفلسطينيون في سوريا خلال السنوات الماضية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة، الأستاذ أيمن أبو هاشم، أن النقاش المركزي اليوم يتمحور حول كيفية بناء مشاركة فلسطينية حقيقية في سوريا الجديدة، مشيراً إلى أن الفلسطينيين دفعوا أثماناً قاسية نتيجة مواقفهم وانخراطهم في الحراك الشعبي السوري، الأمر الذي يفرض الانتقال نحو عمل جماعي منظم قادر على انتزاع الحقوق والدفاع عنه، وفق قوله.

وشدد أبو هاشم على أن الوصول إلى هذه الحقوق يتطلب بناء حالة من الثقة بالذات، إلى جانب توسيع التنسيق مع مختلف الجهات الفاعلة والرسمية، بما يضمن حضوراً فلسطينياً فاعلاً في المشهد السوري الجديد.

وفي تصريحات خاصة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، عبّر المحامي غياث دبور أن تأسيس الرابطة يمثل خطوة استراتيجية في هذا التوقيت، موضحاً أنها لا تهدف فقط إلى معالجة الجوانب الإنسانية والإغاثية، بل تسعى إلى تشكيل "كيان اعتباري" يعبر عن الفلسطينيين في أبعادهم الحقوقية والسياسية والاجتماعية.

مواجهة حملات التحريض والشيطنة

وأشار دبور إلى أن الرابطة تأتي أيضاً في مواجهة تصاعد حملات التحريض و"شيطنة الوجود الفلسطيني" في سوريا، والتي تنشط بشكل متزايد عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتهدف إلى تشويه المواقف التاريخية للفلسطينيين وتحميلهم مسؤوليات سياسية وأمنية، حسب تعبيره.

وأكد أن وجود مظلة قانونية منظمة يشكل أداة ضرورية لتحصين المجتمع الفلسطيني والدفاع عنه في مواجهة هذه الحملات، عبر خطاب حقوقي ومؤسساتي قادر على التصدي لمحاولات التحريض والتشويه.

وفي سياق متصل، لفت دبور إلى صعوبة جمع مختلف التوجهات والأفكار الفلسطينية ضمن إطار واحد في المرحلة الحالية، إلا أنه رأى أن فتح باب الانتساب الرسمي للرابطة قد يشكل مدخلاً عملياً لبناء تمثيل واسع يضم مختلف الأطياف الفلسطينية، بما يمنح الرابطة شرعية أكبر وقدرة على توحيد الجهود في خدمة القضايا المشتركة.

التصدي لثلاث إشكاليات ومنها حق التملك

من جانبه، استعرض أبو هاشم أبرز الأزمات القانونية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، موضحاً أن هذه القيود تحرم شريحة واسعة منهم من الاندماج الكامل والعيش بصورة مستقرة أسوة بالمواطنين السوريين.

وأوضح أن هذه الإشكاليات تتمثل بثلاثة ملفات رئيسية، أولها القيود المفروضة على حق التملك، والتي تعيق الاستقرار السكني والاقتصادي للاجئين الفلسطينيين، وثانيها القيود المرتبطة بحق التوظيف وما تفرضه من تضييق على فرص عمل الكفاءات الفلسطينية في المؤسسات الرسمية والقطاعات الحيوية، أما الملف الثالث فيتعلق بأزمة وثائق السفر، في ظل رفض عدد من الدول الاعتراف بوثائق السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الأمر الذي يفاقم صعوبات التنقل والسفر.

ودعا أبو هاشم إلى تفعيل المبادرات القانونية والعمل على بناء صوت مؤسساتي ضاغط يسعى إلى تعديل القوانين المجحفة وانتزاع الحقوق القانونية والمدنية للاجئين الفلسطينيين.

ولم تحصر الرابطة أهدافها في الجوانب القانونية فقط، إذ أكد رئيس الهيئة التنفيذية أنها ستعمل أيضاً على نشر ثقافة العدالة الانتقالية داخل المجتمع المحلي، والدفاع عن ضحايا الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إضافة إلى التصدي للظواهر الاجتماعية الخطيرة، وفي مقدمتها انتشار المخدرات.

وعلى المستوى التنظيمي، كشف أبو هاشم أن الرابطة باشرت فعلياً إجراءات الترخيص الرسمية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، مشيراً إلى وجود دعم وصفه بـ "الملموس" من الوزارة، تجسد بحضور معاون الوزيرة الاجتماع التأسيسي للرابطة.

كما أعلن عن وجود تنسيق وثيق مع نقابة المحامين السورية، التي وصفها بأنها تمثل "الجناح الثاني للعدالة"، في إطار الجهود الرامية إلى بناء مرجعية قانونية فلسطينية قادرة على حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا خلال المرحلة المقبلة.