نظمت اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة ندوة سياسية وسط الدمار والركام، بعنوان: "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم"، بمشاركة القوى الوطنية والإسلامية وقادة الفصائل والتنظيمات، وعدد من الوجهاء والمخاتير والشخصيات المجتمعية، في إطار إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية واستحضار معاناة اللاجئين المستمرة منذ عام 1948.

وافتتح رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم جباليا، ماجد عكاشة، الندوة مرحبًا بالحضور، وناقلًا تحيات رئيس دائرة شؤون اللاجئين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد أبو هولي.

وقال عكاشة إن ذكرى النكبة تحل هذا العام في ظل مشهد قاسٍ يعيشه مخيم جباليا، حيث الدمار الواسع والمنازل المهدمة والركام الذي يعيد إلى الذاكرة مشاهد التهجير الأولى عام 1948، مؤكدًا أن ما يجري اليوم امتداد لسياسة الاحتلال القائمة على الاقتلاع والتهجير ومحاولة كسر إرادة الفلسطينيين.

وأضاف أن النكبة لم تكن حدثًا تاريخيًا عابرًا، بل بداية لمسار طويل من المعاناة السياسية والإنسانية والاجتماعية، ما زالت آثاره قائمة في المخيمات الفلسطينية داخل الوطن وخارجه، خاصة في ظل الحصار والاستهداف المتواصلين.

وشدد عكاشة على تمسك اللاجئين الفلسطينيين بحق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، مؤكدًا أن محاولات طمس الهوية الوطنية أو تصفية قضية اللاجئين ستفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الوطنية والتاريخية.

ودعا إلى الحفاظ على الرواية الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال القادمة، وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين، مؤكدًا أن ذكرى النكبة ستبقى شاهدًا حيًا على معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والعودة.

من جانبه، قال منسق القوى الوطنية والإسلامية، بسام الكردي، إن سياسة الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني واحدة منذ نكبة عام 1948 وحتى الحرب الأخيرة على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هدفها المركزي هو تهجير الفلسطينيين وضرب مقومات بقائهم على أرضهم.

وأكد الكردي أن مواجهة هذه المخططات تتطلب عملًا وطنيًا وفصائليًا جادًا، يقوم على الوحدة الوطنية باعتبارها السبيل الأهم لحماية الشعب الفلسطيني وإفشال مشاريع التهجير والتصفية. كما شدد على أن الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة، مكفولة بقرارات الأمم المتحدة، داعيًا إلى دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لما تمثله من دور إغاثي واجتماعي وسياسي.

بدوره، أكد الباحث والناشط المجتمعي محمد تايه أن وجود الأونروا يشكل شاهدًا سياسيًا وقانونيًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها.

وأوضح تايه أن الوكالة تتعرض لحملة استهداف سياسي ومالي ممنهجة تهدف إلى تقليص خدماتها وإنهاء دورها، داعيًا اللاجئين والقوى والمؤسسات الوطنية إلى إسنادها وحمايتها، باعتبارها عنوانًا إنسانيًا وسياسيًا لقضية اللاجئين.

وأكد المشاركون في ختام الندوة أهمية استمرار الفعاليات الوطنية والشعبية التي تحيي الذاكرة الفلسطينية وتسلط الضوء على معاناة اللاجئين، خاصة في مخيم جباليا الذي يواجه أوضاعًا إنسانية قاسية بفعل الدمار والحصار وتواصل تداعيات العدوان.