بحث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، مع القنصل العام لمملكة بلجيكا لدى السلطة الفلسطينية، "أنيك فان كالستر"، الأزمة المالية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وسبل معالجتها، إلى جانب أوضاع اللاجئين في المخيمات الفلسطينية، في ظل التحديات المتصاعدة إقليمياً، والتحركات الدولية الداعمة للوكالة، بما في ذلك الدعم النرويجي، لضمان استقرار ميزانيتها واستمرارها في أداء مهامها وفق تفويضها الأممي.

وجاء ذلك خلال لقاء عقد في مقر دائرة شؤون اللاجئين بمدينة رام الله، حيث ثمّن أبو هولي مواقف بلجيكا التاريخية الداعمة للوكالة، وأشار إلى أنها من أوائل الدول التي ساندت الوكالة منذ عام 1953، واستمرار دعمها في اجتماعات اللجنة الاستشارية، إضافة إلى اعترافها بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر 2025.

ودعا في الوقت ذاته إلى استعادة مستويات التمويل السابقة، في ظل تراجع التمويل بنحو النصف مقارنة بعام 2024، لسد الفجوة المالية وضمان استقرار عمل الوكالة.

وحذّر أبو هولي من خطورة الأوضاع المعيشية في مخيمات اللاجئين، واصفًا إياها بالكارثية، وأكد أن العجز المالي في ميزانية "أونروا" والمقدّر بنحو 200 مليون دولار، انعكس سلباً على الخدمات الأساسية، لا سيما الصحية والتعليمية، خاصة في قطاع غزة الذي يشهد تراجعًا في جودة الرعاية الطبية ونقصًا في الأدوية.

كما نبّه إلى مخاطر الإجراءات التقشفية التي طالت الوكالة، بما في ذلك فصل مئات الموظفين، وتقليص الكادر الطبي في عيادات غزة المكتظة، وخصم 20% من الرواتب، ولفت إلى أن دائرة شؤون اللاجئين نجحت في احتواء النزاع العمالي ومنع الوصول إلى إضراب مفتوح.

وفي السياق ذاته، أشاد أبو هولي بالموقف البلجيكي الرافض لحملات التشويه ضد "أونروا" داخل الاتحاد الأوروبي، ومواقفها المنددة بالانتهاكات في القدس ومخيم شعفاط، داعيًا إلى تحرك دولي منسق لحماية دور الوكالة الإنساني والسياسي.

واستعرض أبو هولي تطورات الأوضاع الميدانية في شمال الضفة الغربية، وأشار إلى نزوح أكثر من 45 ألف مواطن من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، جراء العدوان المستمر، وما يرافقه من محاولات لتقويض عمل "أونروا" وإنهاء دورها، مؤكدًا الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لدعم قطاعي الإيواء والصحة.

كما دعا إلى تكثيف الدعم الإنساني للاجئين والنازحين في شمال الضفة وقطاع غزة، إضافة إلى اللاجئين في لبنان وسوريا، في ظل الظروف الميدانية الصعبة، لضمان تلبية احتياجاتهم الإغاثية العاجلة.

وطالب أبو هولي بلجيكا، بصفتها المرتقبة رئيساً للجنة الاستشارية لـ"أونروا" خلال دورتي حزيران/يونيو وتشرين الثاني/نوفمبر المقبلين، بالتحرك العاجل على مختلف المستويات، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع أستراليا كنائب للرئيس، لحشد الدعمين المالي والسياسي للوكالة ومناصرة تفويضها الأممي.

من جانبها، أكدت القنصل البلجيكي "أنيك فان كالستر" التزام بلادها الراسخ بحل الدولتين، وحرصها على تعزيز العمل متعدد الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة، بما يضمن الاستقرار وحماية حقوق اللاجئين، مشددة على استمرار دعم "أونروا" باعتبارها الأداة الدولية الأساسية لمواجهة التحديات الإنسانية.

وأوضحت أن بلجيكا ستتولى رئاسة اللجنة الاستشارية للوكالة بالشراكة مع أستراليا ومصر، مؤكدة العمل على تعزيز التعاون مع الجانب الفلسطيني للحفاظ على الدعم الدولي. كما كشفت عن التزام رسمي بتمويل "أونروا" ودعم استقرار ميزانيتها حتى عام 2028.

وبيّنت أن بلادها تقدم دعمًا ماليًا بقيمة 7 ملايين يورو لميزانية "أونروا" الاعتيادية، و4.5 مليون يورو للاستجابة الطارئة، إلى جانب تمويل مشاريع الأرشفة الإلكترونية في الأردن وبرامج تنموية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن حماية الوكالة تتطلب استدامة التمويل وتعزيز الحوار داخل الاتحاد الأوروبي لشرح واقعها وتحدياتها.

وشددت فان كالستر على أن "أونروا" تمثل حقاً أصيلاً للاجئين وعنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار وإقامة الدولة الفلسطينية، مؤكدة التزام بلادها بدعم الجهود الإنسانية.

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق مع المانحين الدوليين لحشد الدعم اللازم، بما يضمن استدامة خدمات "أونروا" وتحسين الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين.