بحث وفد من "اللقاء الإعلامي الفلسطيني" مع رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، تداعيات المادة (63) من قانون الإعلام اللبناني، ولا سيما ما يتعلق بشرط الجنسية لتولي إدارة وسائل الإعلام، والمخاوف الفلسطينية من انعكاسها على عمل الإعلاميين الفلسطينيين ووسائل الإعلام الفلسطينية في لبنان.

والتقى الوفد، صباح اليوم الخميس 20 آب/ اغسطس، دمشقية في مكتبه بالسراي الحكومي في بيروت، بحضور المستشار القانوني والسياسي للجنة الدكتور علي مراد، والمديرة التنفيذية نادين الماروق، حيث ناقش الجانبان المادة التي تنص على عدم تولي "أجنبي" إدارة وسيلة إعلامية داخل لبنان، وهو ما اعتبره الوفد أنه قد يحرم الفلسطينيين من تولي مناصب إدارية في المؤسسات الإعلامية.

وضم الوفد الفلسطيني الكاتب أحمد الحج، ومراسلة قناة "الغد" حنان عيسى، ومراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين في بيروت عمر طافش، والمدير التنفيذي لـ"مركز فلسطيني الدولي" هشام عيساوي.

وعرض الوفد مخاوفه من إقرار القانون في مجلس النواب، في ظل ما وصفه بتضييقات متواصلة على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، طالت خلال الفترة الماضية قطاعات ومهن مختلفة، من بينها التمريض وقيادة سيارات الأجرة والإعلام، وكان آخرها قرار تحويل اللاعب الفلسطيني إلى لاعب أجنبي في المنافسات الرياضية اللبنانية.

دمشقية: المادة لم تتغير منذ 1969

من جهته، أكد رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني رامز دمشقية أن التعديلات الأخيرة على قانون الإعلام اللبناني لم تتضمن أي تعديل يتعلق بشرط الجنسية للعاملين في القطاع الإعلامي، موضحاً أن اشتراط أن يكون "صاحب الموقع أو المدير الإداري لبنانياً" منصوصاً عليه أصلاً في القانون الصادر عام 1969 ولم يطرأ عليه أي تغيير.

وقال دمشقية: إن هذا الشرط "طبيعي" من وجهة نظره، باعتبار أن المساءلة القانونية تقتضي أن يكون المعني لبنانياً، مشيراً إلى اتساع القطاع الإعلامي في لبنان، وأن المادة الخاصة بالجنسية "بقيت على حالها منذ صدور القانون ولم تتغير".

وأضاف: أن القانون الحالي لا يزال ينص كذلك على شرط "المدير الإداري" بالصيغة ذاتها المعتمدة سابقاً، مؤكداً أن الحديث عن استحداث شروط جديدة "غير دقيق"، وأن ما جرى هو إعادة تأكيد مواد قانونية قائمة منذ أكثر من خمسة عقود.

لجنة الحوار: القانون لا يستهدف الفلسطينيين

وقال المستشار القانوني والسياسي للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، الدكتور علي مراد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن القانون الذي أقره مجلس النواب اللبناني "لا يستهدف الفلسطينيين بشكل خاص"، موضحاً أن المادة المتعلقة بالإعلام كانت موجودة في القانون السابق.

وأشار مراد إلى أن القانون ينظم عمل المسؤولين في مختلف الوسائل الإعلامية، سواء كانت إلكترونية أو ورقية أو تلفزيونية، مشدداً على ضرورة أن يجري العمل "ضمن الأطر القانونية".

وأكد في الوقت نفسه أهمية ألا يؤدي القانون إلى التأثير على فعالية وحضور وسائل الإعلام الفلسطينية، ولا سيما المنصات الإلكترونية العاملة في المخيمات، والتي تضطلع بدور في نقل أصوات اللاجئين الفلسطينيين وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

نحو مقاربة أوسع للملف الفلسطيني

وأوضح مراد أن النقاش مع الوفد الفلسطيني لم يقتصر على المادة (63) ، بل انتقل إلى "مقاربة الملف الفلسطيني بشكل عام"، لافتاً إلى أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني تعمل على إعداد قوانين ضمن ما وصفه بـ"خطة حوكمة المخيمات"، على أن تنتقل هذه الخطة لاحقاً إلى النقاش العام بما يتيح للناس إبداء آرائهم بشأنها.

وأشار إلى وجود صعوبات تواجه معالجة الملف الفلسطيني، مؤكداً أن مقاربة لجنة الحوار تقوم على ضرورة "عدم الذهاب باتجاه تعقيد الأمور، بل تسهيل حياة الناس" في كثير من المجالات.

ودعا مراد إلى توسيع التعاون بين لجنة الحوار و"كل مكونات المجتمع المدني الفلسطيني"، وعدم حصره بالمستوى السياسي، بهدف البحث في سبل تحسين شروط حياة الفلسطينيين، وتبادل المعلومات والخبرات، وفتح نقاش سياسي وحقوقي حول القضايا التي تمس اللاجئين.

ووصف اللقاء بأنه "مفيد ويجب أن يتكرر ويبنى عليه"، مشدداً على أهمية "تسهيل عمل الإعلاميين الفلسطينيين ضمن ضوابط القانون اللبناني والسيادة اللبنانية".

وختم مراد بالتأكيد على أن "الموضوع الفلسطيني وحقوق الفلسطينيين لم يعد يحتمل البقاء على مستوى الأوراق والدراسات والتصورات النظرية، بل يجب الانتقال إلى واقع عملي"، معتبراً أن الظروف الحالية "مناسبة جداً لتحقيق خرق نوعي في هذا المجال".

ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من انعكاس القيود القانونية والمهنية على فرص اللاجئين في سوق العمل اللبناني، وسط مساعٍ من الأطر الإعلامية والمجتمعية الفلسطينية لبحث الاستثناءات والضمانات التي تكفل استمرار حضور الإعلاميين الفلسطينيين ووسائل الإعلام الفلسطينية في لبنان.