ارتفاع كلفة العلاج في لبنان يخرجه من متناول كثير من اللاجئين الفلسطينيين
لم تعد كلفة العلاج في المخيمات الفلسطينية في لبنان عبئاً إضافياً على العائلات فحسب، بل تحولت إلى هاجس يبدأ مع ظهور المرض، في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والاستشفاء والعمليات الجراحية، وتراجع القدرة الشرائية وغياب الدخل الثابت لدى شريحة واسعة من الأسر.
ومع محدودية التغطية الصحية التي توفرها وكالة "أونروا" وارتفاع الكلفة التي تبقى على عاتق المريض، تتكرر في المخيمات حملات التبرع والمناشدات لتأمين تكاليف العمليات الجراحية والأدوية والأجهزة الطبية، فيما تلجأ عائلات أخرى إلى الاستدانة أو تأجيل العلاج، أو تتحمل المرض على أمل أن يخفّ من تلقاء نفسه.
وتبقى وكالة "أونروا" الجهة الأساسية التي يعتمد عليها اللاجئون في الرعاية الصحية والاستشفاء، إلا أن ناشطين يرون أن مستوى التغطية الحالي لم يعد يتناسب مع حجم الاحتياجات وارتفاع كلفة العلاج، ولا سيما في الحالات المعقدة والمكلفة.
"شو بدنا نعمل؟ نترك المريض يتوجّع؟"
من مخيم عين الحلوة، تختصر أم محمد جانباً من هذه المعاناة، وتتحدث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين عن اضطرارها إلى مشاهدة طفلها المصاب بمرض في القلب، وهو يعاني ألماً شديداً، من دون أن تتمكن من تأمين دخوله إلى المستشفى.
وتقول: "ابني مبارح كان يبكي من قلبه من وجع الراس، وكان بحاجة لدخول المستشفى. والله ما قدرت أعمل شي، هو يبكي وأنا أفرك بحالي".
وتضيف أن الأسرة تضطر أحياناً إلى الاستدانة لتأمين ثمن الدواء، وتقول: "بتمرّ علينا أيام بدنا نستدين فيها حق الدوا، لأننا مضطرين. شو بدنا نعمل؟ نترك المريض يتوجّع؟".
ولا تتوقف الاحتياجات الصحية عند علاج الابن، إذ يحتاج زوجها، بحسب حديثها، إلى علاج دائم للرئة وبخاخات، لكن عدم القدرة على شراء الأدوية يجعله يستمر في المعاناة من دون علاج منتظم. وتقول: "في كتير أمراض عم تمرق علينا وما بنقدر نروح نتعالج بسبب كلفة العلاج، فبنضل فترة نتحمّل الوجع لحد ما يخف لحاله".
وترى أم محمد أن محدودية الأدوية التي توفرها "أونروا" تزيد العبء على العائلات، التي تضطر إلى شراء الأدوية والمستلزمات من خارج خدمات الوكالة الصحية.
وحتى بعض الاحتياجات العلاجية البسيطة باتت تشكل عبئاً، بحسب حديثها، إذ قد تصل كلفة تعليق مصل في المنزل إلى نحو 20 دولاراً، في وقت لا تملك فيه الأسرة مصدر دخل ثابت. وتقول: "إحنا ما عنا أشغال ولا معاش شهري من أي جهة، ويادوب عم نقدر نأمّن حق الطبخة".
وتختصر واقعها بالقول: "صرنا نعيش المرض فوق الهمّ، والمريض ما عاد قادر يفكّر بعلاجه قبل ما يفكّر من وين بدو يجيب كلفته".
حملات التبرع.. حل اضطراري أمام ارتفاع كلفة الاستشفاء
في مخيم نهر البارد، يقول عبد وهبة إن ارتفاع تكاليف العلاج جعل الأهالي أكثر خوفاً من المرض، خصوصاً عندما لا يكون الدواء المطلوب متوفراً ضمن خدمات "أونروا".
ولا تقتصر المشكلة، وفق وهبة، على الأدوية، بل تشمل العمليات الجراحية والفحوصات والاستشفاء والمستلزمات الطبية، وهي تكاليف باتت تفوق قدرة العديد من العائلات، بالتزامن مع تراجع فرص العمل وضعف القدرة الشرائية.
ويشير إلى أن تعطل بعض خدمات "أونروا" أو محدودية التغطية يزيد الضغط على الأهالي، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى شراء الأدوية والمستلزمات من خارج خدمات الوكالة.
وبحسب وهبة، أصبح تأمين تكاليف العمليات الجراحية من أكثر الملفات صعوبة، ما دفع أبناء المخيم إلى إطلاق حملات تبرع ومناشدات لأهل الخير لمساعدة المرضى.
ويؤكد أن المسؤولية الأساسية عن تأمين علاج اللاجئ الفلسطيني تقع، من وجهة نظره، على عاتق "أونروا"، معتبراً أن الحملات الشعبية تكشف حجم الفجوة القائمة في التغطية الصحية.
السرطان والعمليات والأمراض المزمنة في واجهة المناشدات
وتقول الناشطة ليال ربيع، من مخيم نهر البارد، لموقعنا، إن الحالات التي تحتاج إلى حملات تبرع أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً، ولم تعد مرتبطة بنوع محدد من الأمراض.
وتوضح أن المناشدات تشمل مرضى بحاجة إلى عمليات جراحية، ومرضى سرطان وأمراض مزمنة، وأطفالاً يحتاجون إلى العلاج، إضافة إلى مرضى يعتمدون بشكل متواصل على أجهزة طبية أو أدوية مرتفعة الكلفة.
ولا تتوقف كلفة العلاج عند حدود العملية، بحسب ربيع، إذ يتحمل المريض أيضاً تكاليف الفحوصات والاستشفاء والأدوية والمتابعة اللاحقة.
وتشير إلى أن بعض الحالات تحتاج إلى آلاف الدولارات، فيما قد تتحول المبالغ الأقل إلى عبء لا تستطيع الأسرة تحمله في غياب دخل ثابت.
وتلفت إلى أن عائلات تضطر إلى تأجيل علاجها أو الاستدانة أو بيع ما تملك، بينما لا تجد الحالات الطارئة أمامها سوى اللجوء إلى حملات التبرع.
وترى ربيع أن الظاهرة تعكس جانباً من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، مؤكدة أن العلاج لا يفترض أن يصبح مرتبطاً بقدرة المريض على جمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
مبادرات شبابية تسدّ جزءاً من العجز
مع اتساع الحالات، تتولى مبادرات شعبية وشباب وناشطون جزءاً كبيراً من حملات جمع التبرعات، في ظل غياب مؤسسات رسمية قادرة على تحمل هذه التكاليف بصورة مستدامة.
وتوضح ربيع أن شباباً من الحراك الفلسطيني يتحركون لمساعدة المرضى وتأمين تكاليف علاجهم، رغم محدودية إمكاناتهم، فيما باتوا أمام مسؤولية متزايدة مع تكرار الحالات التي تحتاج إلى مساعدة عاجلة.
لكنها تشدد على أن هذه المبادرات لا يمكن أن تحل محل المؤسسات الرسمية أو "أونروا"، لأن حجم الحالات تجاوز قدرة المبادرات الفردية. وتقول: "لا يجوز أن تتحول مسؤولية علاج المرضى إلى مسؤولية شباب متطوعين أو حملات على مواقع التواصل".

في البداوي.. 3 إلى 4 حالات مرضية تحتاج إلى المساعدة شهرياً
وفي مخيم البداوي، يؤكد الناشط الشبابي ناصر رميح، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن ارتفاع الأسعار وتقليص المساعدات الطبية ومحدودية التغطية جعلت الأهالي يعيشون حالة من القلق تجاه أي طارئ صحي.
ويقول إن المناشدات المتعلقة بالحالات المرضية لا تتوقف، وإن الناشطين يتلقون طلبات متواصلة للمساعدة على تأمين تكاليف العلاج.
وبحسب رميح، يتركز جزء كبير من عمل المبادرات الشعبية على العمليات الجراحية بسبب ارتفاع كلفتها، فيما تجري متابعة نحو ثلاث إلى أربع حالات مرضية شهرياً، تختلف قيمة المساعدة المطلوبة لكل منها بحسب طبيعة المرض والعملية.
ويشير إلى حالة بلغت كلفة عمليتها 3500 دولار، لم تتكفل "أونروا" منها إلا بالمنامة، فيما لم تشمل التغطية العملية والمعدات. واضطرت المبادرات الشعبية، وفق رميح، إلى تأمين نحو 2350 دولاراً، بينما غُطي المبلغ المتبقي مناصفة بين "أونروا" والضمان.
ويرى أن هذه الحالات تعكس الفجوة بين كلفة العلاج وما تستطيع التغطية الرسمية تأمينه، مؤكداً أن تحرك الناشطين لا يهدف إلى الحلول محل المؤسسات المعنية، وإنما يأتي في إطار التكافل ومساعدة المرضى الذين لا يملكون القدرة على دفع الجزء المتبقي.
ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان المخيمات، يقول رميح إن الحملات تنجح في كثير من الأحيان في جمع المبالغ المطلوبة من خلال مساهمات الأهالي، ولو بمبالغ محدودة.
"لم نعد قادرين على تأمين كلفة العلاج"
ومن منطقة صيدا، يقول الناشط الشبابي والصحفي مازن كريم، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن الخوف من المرض أصبح هاجساً لدى كثير من اللاجئين الفلسطينيين، بفعل ارتفاع كلفة الاستشفاء والطبابة.
ويشير إلى أن الأزمة الاقتصادية المتواصلة أدت إلى فقدان مصادر دخل وتراجع القدرة الشرائية، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية والخدمات الطبية، ويقول: "لم نعد قادرين على تأمين كلفة العلاج والطبابة في كثير من الأحيان".
ويلفت كريم إلى أن عائلات كثيرة تضطر إلى اللجوء إلى أهل الخير والمؤسسات الأهلية أو إطلاق نداءات استغاثة، فيما يلجأ آخرون إلى الاقتراض والاستدانة لتأمين كلفة عملية أو دواء.
ويتحدث عن تجربة شخصية صعبة مع المستشفيات، معتبراً أن بعض المرضى يواجهون صعوبة في تأمين حتى تكاليف الحالات الطارئة. ويرى أن كلفة العلاج باتت تهدد قدرة الأسرة على تأمين احتياجاتها اليومية، خصوصاً أن شريحة واسعة من اللاجئين لا تملك دخلاً ثابتاً أو ضماناً صحياً قادراً على تغطية جميع الحالات.
مسؤولية "أونروا" والمنظمة والفصائل
ويعتبر كريم أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق "أونروا" للقيام بدورها الصحي والإغاثي، لكنه يرى في الوقت ذاته مسؤولية على منظمة التحرير الفلسطينية والسفارة الفلسطينية والفصائل والقوى الوطنية. ويدعو إلى تفعيل صندوق الضمان وتوسيعه، والعمل على إنشاء صندوق طبابة مستدام بدعم من الدول الشقيقة والصديقة.
ويحذر من أن استمرار الوضع الحالي يضع العائلات أمام خطر حقيقي، إذ قد يؤدي مرض أحد أفرادها إلى استنزاف موارد الأسرة وتهديد قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.
جهاد محمد: المشكلة في الفجوة بين التغطية والقدرة على الدفع
ويربط جهاد محمد، مسؤول ملف "أونروا" في حركة الجهاد الإسلامي، الواقع الصحي للاجئين الفلسطينيين في لبنان مباشرة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها.
ويقول، في حديث لموقعنا، إن المجتمع الفلسطيني يعيش تحت ضغط الفقر والبطالة وارتفاع كلفة المعيشة، فيما تبقى قدرة اللاجئ على الاستفادة من النظام الصحي العام محدودة، ما يجعل "أونروا" شبكة الأمان الصحية الأساسية للاجئين.
واستناداً إلى المسح الاجتماعي والاقتصادي لـ"أونروا"، يشير محمد إلى أن نحو 83% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، معتبراً أن هذه النسبة تفسر جانباً كبيراً من الصعوبة التي تواجهها العائلات عندما تجد نفسها أمام فاتورة طبية مرتفعة.
ويقول إن "أونروا" تؤدي دوراً أساسياً في الرعاية الصحية الأولية، لكن الفجوة تظهر بصورة أكبر عندما ينتقل المريض من المعاينة إلى الاستشفاء أو العلاج المتخصص.
فعندما يحتاج المريض إلى عملية جراحية أو علاج للسرطان أو قسطرة أو علاج متخصص ومكلف، تجد الأسرة نفسها أمام كلفة لا تستطيع، في كثير من الحالات، تحملها.
ويختصر المشكلة بالقول: "الوصول إلى الطبيب لا يعني بالضرورة القدرة على الوصول إلى العلاج الذي يقرره الطبيب".
مرضى لا يصلون أصلاً إلى العلاج
ويشير محمد إلى اتساع الحالات التي تحتاج إلى دعم مالي، خصوصاً مرضى السرطان وأمراض القلب والكلى، والحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية كبرى، إضافة إلى الأمراض المزمنة والنادرة التي تتطلب أدوية مرتفعة الكلفة.
ويشير إلى أن "أونروا" أنشأت "صندوق المشقة الطبية" لتقديم دعم إضافي للحالات التي لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج، بما يشمل بعض حالات السرطان والأمراض المزمنة والاستشفاء من المستوى الثالث. لكن المشكلة، بحسب محمد، لا تقتصر على المرضى الذين يطلبون المساعدة، إذ توجد "حاجة غير مرئية" لا تظهر في الأرقام.
فقد يؤجل مريض عملية؛ لأنه لا يملك المال، أو توقف عائلة علاجاً معيناً، أو يمتنع شخص عن إجراء فحص متخصص؛ لأنه يعرف مسبقاً أنه لن يستطيع تحمل كلفته. ويطرح محمد سؤالاً حول عدد المرضى الذين لم يصلوا أصلاً إلى العلاج بسبب الفقر.
ويرى أن هذه الحالات تنقل الأزمة من كونها مشكلة صحية إلى مشكلة اجتماعية واقتصادية، لأن مرض فرد واحد قد يدفع الأسرة إلى الاستدانة أو بيع ما تملك أو التخلي عن احتياجات أساسية.

81.5% استفادوا من خدمات الاستشفاء.. لكن الفجوة مستمرة
وبحسب محمد، فإن 81.5% من اللاجئين الذين دخلوا المستشفى خلال فترة المسح استفادوا من خدمات الاستشفاء التابعة لـ"أونروا"، فيما بقي نحو واحد من كل خمسة خارج هذه التغطية.
ويشير إلى أن عدم القدرة على دفع التكاليف الإضافية غير المغطاة كان أحد الأسباب المحددة، بنسبة 23.1%، لترتفع النسبة إلى 32.4% بين سكان المخيمات.
ويوضح أن "أونروا" تعتمد في الاستشفاء الثانوي تغطية تصل إلى 90% في المستشفيات الحكومية والخاصة، و100% في مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني، بينما يخضع الاستشفاء الثالث، الذي يشمل الحالات الأكثر تعقيداً وكلفة، لتغطية أقل ضمن السياسة الأساسية، مع وجود آليات وصناديق إضافية لبعض الحالات.
ويرى محمد أن جوهر المشكلة يكمن في أن ارتفاع نسبة التغطية لا يعني بالضرورة قدرة الأسرة على دفع الجزء المتبقي.
ويقول: "إذا كانت فاتورة عملية آلاف الدولارات، فإن الـ10% التي تبدو محدودة حسابياً قد تكون مبلغاً مستحيلاً بالنسبة إلى أسرة فلسطينية تعيش تحت خط الفقر". وتزداد المشكلة حدة، بحسبه، في الحالات التي تتطلب علاجاً متخصصاً ومكلفاً، حيث تكون قيمة الفاتورة الأساسية مرتفعة أصلاً.
لذلك، يعتبر أن تقييم الخدمة الصحية يجب ألا يتوقف عند نسبة التغطية، بل يجب أن يجيب عن سؤال أساسي حول ما إذا كان المريض قد استطاع فعلاً إكمال علاجه.
من "المساهمة في الفاتورة" إلى حماية المريض
يدعو محمد إلى رفع مستوى الحماية للحالات الطبية الصعبة، وعدم الاكتفاء بالمساهمة في جزء من الفاتورة. ويطالب بآلية مستدامة تضمن عدم توقف علاج المريض؛ بسبب عجز أسرته عن دفع الجزء المتبقي، خصوصاً في حالات السرطان وأمراض القلب والكلى والعمليات الكبرى والأمراض النادرة.
كما يدعو إلى جعل التغطية أكثر عدالة، بحيث لا تعتمد فقط على نسبة ثابتة من الفاتورة، وإنما تراعي قدرة الأسرة على الدفع.
ويشدد على ضرورة تأمين تمويل مستدام لـ"صندوق المشقة الطبية" وتوسيع قدرته، إلى جانب إعادة النظر بصورة دورية في سقوف التغطية، في ظل ارتفاع أسعار المستشفيات والعمليات. كما يطالب بتعزيز التفاوض مع المستشفيات لخفض الكلفة وضبط الفواتير وتوسيع شبكة المستشفيات المتعاقدة.
ويقول إن المطلوب في النهاية هو الانتقال من مفهوم "المساهمة في فاتورة العلاج" إلى "حماية المريض من العجز عن العلاج".
ويؤكد محمد أن المطالبة بتحسين خدمات "أونروا" لا تعني التخلي عن الوكالة، بل تأتي في إطار التمسك بدورها ومسؤوليتها الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين. ويقول: "نحن لا نريد أونروا موجودة بالاسم فقط، بل نريد أونروا قادرة على حماية اللاجئ عندما يمرض".
ويحذر من أن الأسرة الفلسطينية التي تعاني أصلاً من الفقر لا تستطيع تحمل فاتورة علاج مفاجئة بمئات أو آلاف الدولارات، معتبراً أن استمرار الفجوة بين التغطية والحاجة سيحوّل المرض إلى أزمة اقتصادية واجتماعية تطال الأسرة بأكملها.
حين يصبح المرض أزمة اقتصادية
بين مريض ينتظر تأمين ثمن دوائه، وآخر يحتاج إلى عملية جراحية، وعائلة تطلق حملة تبرع لتغطية فاتورة مستشفى، يجد اللاجئ الفلسطيني في مخيمات لبنان نفسه أمام واقع صحي لا يمكن فصله عن أزمته الاقتصادية.
وفي الوقت الذي تشكل فيه "أونروا" شبكة الأمان الأساسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، تكشف الشهادات الواردة من المخيمات عن فجوة بين ما توفره التغطية الصحية وما تستطيع العائلات تحمله فعلياً، فيما تحولت حملات التبرع إلى وسيلة متكررة لتأمين العلاج، يقودها ناشطون وشباب وأهالٍ يتقاسمون الأعباء في ظل ظروف اقتصادية قاسية. إلا أن التكافل الشعبي، مهما اتسع، لا يستطيع أن يكون بديلاً عن نظام حماية صحية مستدام.
ومع استمرار ارتفاع كلفة الطبابة والاستشفاء، يبقى السؤال الذي يواجه اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات حول ما إذا كان العلاج حقاً متاحاً، أم أصبح مرتبطاً بقدرة العائلة على جمع ثمنه.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات