في الذكرى الخمسين لمجزرة تل الزعتر.. مخيم البداوي يحيي الذاكرة ويجدد العهد بالعودة
أحيت مؤسسات فلسطينية في مخيم البداوي، الذكرى الخمسين لمجزرة مخيم تل الزعتر، في فعالية وطنية وإنسانية تزامنت مع ذكرى تأسيس "بيت أطفال الصمود"، واستحضرت ضحايا المجزرة ومحطات من مسيرة المؤسسة ودورها التربوي والمجتمعي في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وشاركت اللجنة الشعبية الفلسطينية في مخيم البداوي بوفد كبير في الفعاليات التي أقامها "بيت أطفال الصمود"، تأكيداً على دعم المؤسسات الوطنية والمجتمعية ومساندة دورها في خدمة أبناء المخيم.

واستهلت الفعالية بوضع إكليل من الزهور على أضرحة الشهداء في مقبرة المخيم، تجديداً للعهد على مواصلة طريق الأمانة حتى تحقيق النصر والعودة، قبل أن تتناول دور "بيت أطفال الصمود" وأهميته المجتمعية، ولا سيما من خلال دوراته التعليمية والمهنية والصناعية الهادفة إلى بناء قدرات الجيل الفلسطيني الناشئ.
وتُوّجت الفعاليات بحفل فني وطني حضره مدير خدمات مخيم البداوي محمد أبو عادل، وأعضاء اللجنة الشعبية، وأولياء أمور الطلاب المنتسبين إلى المؤسسة، وممثلون عن الرابطة الأهلية والمؤسسات الاجتماعية، إلى جانب حشد من أبناء المخيم.
وفي كلمة خلال الاحتفال، ربط مدير "بيت أطفال الصمود" يوسف اللوباني بين روح المقاومة والصمود التي جسدها مخيم تل الزعتر وبين نشأة المؤسسة وتأسيسها، مشيراً إلى أن الفكرة التي انطلقت من هذه التجربة توسعت لاحقاً لتعم مختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان، لتصبح المؤسسة حاضنة لأبناء الشهداء والجيل الفلسطيني الناشئ.
وثمّن اللوباني جهود العاملين والمدرسين وكل من أسهم في إنجاح الدورات المهنية والتعليمية والفنية وتطوير مسيرة المؤسسة، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدور في بناء جيل متمسك بهويته الوطنية.

وفي كلمة للجنة إحياء شهداء تل الزعتر بمناسبة الذكرى الخمسين لسقوط المخيم، أكدت اللجنة أن مرور نصف قرن لم ينهِ حكاية تل الزعتر، مشددة على أن المجزرة ليست مجرد محطة في كتب التاريخ، بل "ذاكرة شعب وجرح وطن وشاهد على مأساة اللاجئ الفلسطيني" الذي اقتُلع من أرضه من دون أن يتخلى عن حقه في العودة.
وقالت اللجنة إن الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن، والأطفال الذين كبروا على وجع الفقد، والناجين الذين حملوا صور أحبائهم في ذاكرتهم، حافظوا على حضور الحقيقة رغم مرور السنوات، مؤكدة أن دماء الضحايا ليست أرقاماً، وأن لكل شهيد قصة، ولكل أم حكاية، ولكل طفل حرم من طفولته حقاً في الذاكرة.
وأكدت اللجنة أن إحياء ذكرى تل الزعتر لا يهدف إلى زرع الحقد في نفوس الأجيال، بل إلى حماية الذاكرة واستخلاص العبر، معتبرة أن الشعوب التي تنسى ماضيها تفقد طريقها إلى المستقبل. وشددت على أن الذاكرة ينبغي أن تكون جسراً نحو الوحدة لا خندقاً جديداً للانقسام، وأن الوفاء للضحايا يعني الدفاع عن الإنسان وكرامته وحقه في الحياة، وعن حقوق الشعب الفلسطيني في العدالة والحرية والعودة.
وأضافت أن فلسطين بقيت حاضرة في مخيمات اللجوء، وفي الأغنية والكوفية ومفتاح البيت وأسماء القرى التي ينقلها الآباء إلى أبنائهم، وفي وجدان أجيال لم ترَ فلسطين لكنها تعرف أنها وطنها، مؤكدة أن سقوط مخيم تل الزعتر لم يُسقط فلسطين، وأن رحيل الشهداء لم ينهِ الحكاية، فيما بقي حق العودة حاضراً رغم تعاقب الأجيال.
وتخلل الاحتفال فقرات وطنية وفنية استحضرت روح النضال والتمسك بالهوية الفلسطينية، وشددت على أهمية التلاحم بين اللجنة الشعبية ومؤسسات المخيم وأهله في مواجهة التحديات، وعلى دور الأطفال والجيل الناشئ في مواصلة مسيرة الصمود والتمسك بالحقوق الوطنية.

وفي سياق الذكرى، أعربت لجنة إحياء شهداء تل الزعتر عن قلقها إزاء تدهور الحالة الصحية للسفير الفلسطيني السابق والمناضل أشرف دبور، الذي يرقد حالياً في المستشفى، ووجهت إليه الدعاء بالشفاء العاجل وتمام الصحة والعافية والعودة سالماً إلى أهله ومحبيه.
وأكدت اللجنة، في ختام رسالتها، التمسك بالعهد تجاه شهداء تل الزعتر وكل من قضى دفاعاً عن كرامته وأرضه، مجددة التأكيد على أن الذاكرة الفلسطينية لن تُمحى، وأن حق العودة "حق لا يسقط بالتقادم"، ومختتمة بالقول: "المجد للشهداء، الكرامة للناجين، والحرية لفلسطين".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات