قرار معاملة الفلسطينيين كأجانب في الدوري اللبناني: تضييق جديد يهدد مستقبل اللاعبين
أثار قرار الاتحاد اللبناني لكرة القدم معاملة اللاعب الفلسطيني كأجنبي ضمن النظام الفني الجديد لبطولة الدوري اللبناني للدرجة الأولى، اعتراضات فلسطينية واسعة، وسط تحذيرات من انعكاساته على مستقبل اللاعبين الفلسطينيين، الذين يشارك عدد منهم منذ سنوات مع أندية لبنانية، ويخوضون منافسات الدوري إلى جانب زملائهم اللبنانيين.
وبحسب ما نُشر عن النظام الجديد، يُحتسب اللاعب الفلسطيني ضمن حصة اللاعبين الأجانب الأربعة المسموح بها للنادي.
ويرى مسؤولون رياضيون وحقوقيون فلسطينيون أن القرار يضع اللاعب الفلسطيني أمام شروط أكثر صعوبة للحفاظ على موقعه في الأندية اللبنانية، ويهدد عقوداً ومراكز للاعبين سبق أن بنوا مسيرتهم الرياضية داخل لبنان، معتبرين أن التعامل معه كـ"أجنبي" يتجاهل واقع كونه لاعباً ولد ونشأ وتدرب في لبنان، إضافة إلى مساهمة اللاعبين الفلسطينيين التاريخية في كرة القدم اللبنانية.

وقال خليل علي، مدير العلاقات العامة في المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن القرار "ليس إيجابياً للّاعب الفلسطيني، بل سلبي جداً"، خصوصاً في الدرجة الأولى التي يسعى اللاعب الفلسطيني فيها باستمرار إلى إثبات نفسه والوصول إليها.
وأوضح أن وضع اللاعب الفلسطيني ضمن خانة اللاعبين الأجانب يعني عملياً مطالبته بأن يكون أكثر تميزاً حتى يحجز مكانه في الفريق، معتبراً أن ذلك يضع "عبئاً كبيراً" على اللاعب الفلسطيني، ويجعل فرصه في المنافسة أكثر صعوبة.
ويطال القرار، بحسب علي، لاعبي الدرجة الثانية بصورة مختلفة، إذ يسمح بوجود لاعبين فلسطينيين فيها، وهو ما قد يبدو إيجابياً من وجهة نظر الاتحاد، لكنه قد يتحول إلى وضع سلبي بالنسبة إلى اللاعب نفسه، الذي قد يبقى في الدرجة الثانية لفترة طويلة، حتى في حال تأهل ناديه إلى منافسات الدرجة الأولى.

من جهته، قال أشرف صقر، من الكادر الفني للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم - فرع الشتات، إن المشكلة الأساسية تتمثل في أن اللاعب الفلسطيني قد يجد نفسه على "لائحة الانتظار" إلى حين انتهاء الأندية اللبنانية من اختيار لاعبيها الأجانب.
وأوضح أن النادي قد يستكمل تعاقداته مع اللاعبين الأجانب، ليجد اللاعب الفلسطيني نفسه خارج حساباته، حتى لو كان قد لعب مع النادي سابقاً، مشيراً إلى أن عدداً من الأندية اللبنانية تفضل التعاقد مع اللاعب الأجنبي على حساب اللاعب الفلسطيني، وحتى في بعض الحالات على حساب اللاعب اللبناني.
وأضاف صقر أن نحو عشرة لاعبين فلسطينيين يشاركون في الدرجة الأولى، موزعين على عشرة أندية من أصل 12 نادياً، معتبراً أن حرمانهم من المشاركة في منافسات الدرجة الأولى يمثل مشكلة كبيرة، خصوصاً أن بعضهم بنى آماله ومستقبله مع النادي الذي يلعب له، ووقّع عقوداً تمتد لثلاث سنوات.
وقال إن اللاعب الذي بنى مستقبله مع ناديه، ووقّع عقداً لثلاث سنوات قد يجد نفسه فجأة أمام قرار يحول دون استمراره، معتبراً أن الأمر "صعب جداً"، وطالب الاتحاد اللبناني لكرة القدم بإعادة النظر في القرار وإعادة الأمور إلى مسارها السابق.
أما مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، محمود حنفي، فوصف القرار بأنه "مفاجئ ومثير للقلق"، معتبراً أنه يمثل خطوة إضافية في تعميق تهميش الفلسطينيين في لبنان.
وقال حنفي إن اللاعب الفلسطيني "ولد في لبنان وعاش في لبنان وتدرب في لبنان"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين شاركوا تاريخياً في الأندية اللبنانية، وأسهموا في تطوير كرة القدم في البلاد، وخاضوا المنافسات وحققوا الانتصارات إلى جانب اللاعبين اللبنانيين.
وتساءل عن مبررات اتخاذ القرار بعد عقود من مشاركة اللاعبين الفلسطينيين في الأندية اللبنانية، معتبراً أن المطلوب هو بذل جهد لتعديل القرار والعودة إلى الصيغة السابقة، بل التعامل مع اللاعب الفلسطيني بصورة تراعي كونه مقيماً في لبنان منذ سنوات طويلة.
حراك فلسطيني لإسقاط القرار
وقال خليل علي إن التحرك بدأ مباشرة عقب صدور القرار، من خلال التواصل مع الاتحاد اللبناني لكرة القدم، سواء مع رئاسته أو أمانة السر، بالتوازي مع تحرك عبر منصات التواصل الاجتماعي لرفع الصوت والاعتراض على القرار.
وأكد أن الرسالة التي يحملها هذا الحراك هي أن القرار لا يخدم اللاعب الفلسطيني ولا اللاعب اللبناني ولا الاتحاد اللبناني ولا الاتحاد الفلسطيني، مشيراً إلى أن المؤسسات الرياضية الفلسطينية تعمل على إيصال موقفها إلى الجهات المعنية.
ويرى المسؤولون الفلسطينيون أن تبعات القرار لا تتوقف عند الجانب الرياضي، إذ يمكن أن تؤثر في مسار لاعبين بنوا سنوات من التدريب والمنافسة داخل الأندية اللبنانية، وتضع مستقبلهم الرياضي أمام قيود إضافية، فضلاً عن انعكاساتها على قدرة اللاعبين الفلسطينيين على الوصول إلى الدرجة الأولى والمنافسة فيها.
ويربط حنفي القرار بسلسلة من الإجراءات التي يرى أنها تضيق على الفلسطينيين في لبنان، معتبراً أن ذلك يتناقض مع الحديث عن فتح "صفحة جديدة" في العلاقات اللبنانية الفلسطينية.
وقال إن هذه الإجراءات تتعارض مع ما تطرحه لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني من توجهات، كما تتعارض مع "الجو العام الفلسطيني" الذي يؤكد أن الفلسطينيين في لبنان لا يشكلون خطراً ديموغرافياً أو منافسة أو مزاحمة للمواطن اللبناني، ولا يشكلون عبئاً على الاقتصاد اللبناني.
شاهد/ي التقرير
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات