حذرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" من أي خطوة تستهدف إغلاق أو مصادرة مركز تدريب قلنديا التابع لها في القدس المحتلة، مؤكدة أن المركز يواصل عمله وأن أي مساس به سيترك أثرا مباشراً وضاراً على اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال والشباب.

وقالت الوكالة، في بيان صحفي صادر عنها، إنها على علم بما وصفته بـ"المعلومات الكاذبة" المتداولة بشأن مركز تدريب قلنديا، مشددة على أن المركز ليس مغلقاً ولا مهجوراً، وأنه يواصل تقديم برامج التدريب المهني والتعليم للشباب الفلسطينيين.

وأكدت أن التعليم يشكّل جوهر ولايتها، إذ توفر في أنحاء الضفة الغربية المحتلة التعليم الأساسي لنحو 48 ألف طفل، إلى جانب برامج التدريب المهني لأكثر من ألفي شاب وشابة من اللاجئين الفلسطينيين.

وأوضحت أن مركز تدريب قلنديا يمثل جزءاً أساسياً من هذه المنظومة، ويوفر سنوياً لمئات الشباب فرصة اكتساب المهارات والمؤهلات المهنية التي تساعدهم على دخول سوق العمل وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب "أونروا"، تأسس المركز عام 1952 بوصفه أول مركز تدريب تابع للوكالة، ويستقبل نحو 340 متدربا سنوياً، فيما بدأ التسجيل بالفعل للعام الدراسي الجديد المقرر انطلاقه في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل.

ويقدم المركز 16 تخصصاً مهنياً وتقنياً، تشمل الكهروميكانيك، وميكاترونيات السيارات، والنجارة، والبناء، والاتصالات، والتصميم الداخلي، فيما قالت الوكالة إن نحو 90% من خريجيه يجدون فرص عمل بعد التخرج.

ويمتد المركز على مساحة تقارب 80 دونما، أي نحو ثمانية هكتارات، ويضم ورشاً تدريبية وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية، فيما تتجاوز قيمة الأصول الموجودة فيه خمسة ملايين دولار أميركي.

وأشارت "أونروا" إلى أن الحكومة الأردنية كانت قد قدمت أراضي المركز للوكالة بموجب اتفاق أبرم في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1952، بهدف توفير التدريب التقني والمهني للاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أن الاتفاق لا يزال ساريا.

وأضافت أن جميع مرافقها، بما فيها مركز تدريب قلنديا، تتمتع بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي، وأن مبانيها غير قابلة للانتهاك أو التدخل وفقا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.

وكشفت الوكالة أن المركز شهد منذ بداية عام 2026 ست عمليات دخول غير مصرح بها من قبل السلطات "الإسرائيلية"، كما اندلع خلال الأسابيع الأربعة الماضية ما لا يقل عن عشرة حرائق في المبنى، قالت إنها نجمت عن قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية.

وأعربت "أونروا" عن قلقها من خطة قالت إنها علمت بها ويزعم أن بلدية القدس أعدتها في أبريل/نيسان 2026 بشأن أراضي المركز، وتشمل تخصيص الموقع لتطوير مرافق تعليمية ومجتمعية واجتماعية وطبية، إلى جانب محور للمواصلات، وهو ما قد يتطلب هدم معظم منشآت المركز القائمة.

وحذرت الوكالة من أن المضي في تنفيذ هذه الخطة من شأنه أن يثير مخاوف جدية تتعلق بالتزامات "إسرائيل" بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التزاماتها باعتبارها دولة عضوا في الأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 التزامات إسرائيل بتقديم المساعدة اللازمة للـ"أونروا" لمواصلة أنشطتها وعملياتها في الأرض الفلسطينية المحتلة.

كما ذكرت "أونروا" بأن السلطات "الإسرائيلية" أغلقت بالقوة في مايو/أيار 2025 ست مدارس تابعة لها في القدس، بينها مدارس في مخيم شعفاط، ما أثر على نحو 800 طفل.

وأكدت أنّ المدارس التي تخدم أطفال اللاجئين الفلسطينيين في القدس تعاني أصلاً من الاكتظاظ ونقص الموارد، محذرة من أن أي تعطيل إضافي للبنية التعليمية سيزيد الفجوات القائمة في الوصول إلى التعليم.

وفي مخيم قلنديا المجاور للمركز، تدير "أونروا" أربع مدارس تخدم نحو 1600 طالب، إضافة إلى مركز صحي، إلى جانب خدمات اجتماعية وصحية وبيئية تقدمها لسكان المنطقة.

ودعت "أونروا" إسرائيل إلى الوفاء بالتزاماتها، وتمكين الوكالة من مواصلة أنشطتها وخدماتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك مركز تدريب قلنديا، مؤكدة أن أي إغلاق أو مصادرة للمركز سيقوض فرص التعليم والتدريب والعمل أمام مئات الشباب اللاجئين الفلسطينيين.